المقريزي
142
إمتاع الأسماع
كفى حزنا حزني عليه كأنه * لقي بين أيدي الطائفين حريم ( 1 ) . والمرأة في ذلك والرجل سواء ، إلا أن النساء كن يطفن بالليل ، والرجال [ بالنهار ] ، فقدمت امرأة لها هيئة وجمال ، فطافت عريانة ، وقال بعضهم : بل كان عليها من ثيابهم ما ينكشف عنها ، فجعلت تقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله [ وكانوا ] على ذلك ، حتى بعث الله [ تعالى ] نبيه صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله [ تعالى ] عليه : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى [ ذلك خير ] ) ( 2 ) [ لأنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ] ، ونزلت : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ( 3 ) ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى : ألا لا يطوفون بالبيت عريان ( 4 ) .
--> ( 1 ) هذا البيت في كافة المراجع هكذا : كفى حزنا كرى عليه كأنه * لقي بين أيدي الطائفين حريم ( 2 ) الأعراف : 26 . ( 3 ) الأعراف : 31 . ( 4 ) كان هذا النداء بمكة سنة تسع ( البحر المحيط ) : 5 / 40 ، والحديث في ذلك رقم ( 1347 ) من ( صحيح مسلم ) . ويذكر أن المرأة التي القائلة : اليوم يبدو بعضه أوكله * وما بدا منه فلا أحله هي ضباعة بنت عامر بن صعصعة ، ثم من بني سلمة بن قشير . وذكر محمد بن حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها ، فذكرت له صلى الله عليه وسلم عنها كبرة ، فتركها فقيل إنها ماتت كمدا وحزنا على ذلك . قال ابن حبيب : إن كان صح هذا ، فما أخرها عن أن تكون أما للمؤمنين ، وزوجا لرسول رب العالمين إلا قولها : اليوم يبدو بعضه أوكله ، تكرمة من الله لنبيه ، وعلما منه بغيرته ، والله تعالى أغير منه ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 25 .