المقريزي
141
إمتاع الأسماع
ومعنى ذلك أن قريشا كانت [ في ] الحمس ، وكانت [ بنو ] مجاشع من الحلة ، وهما دينان من أديان العرب في الجاهلية ، فكان الحلي لا يطوف بالبيت إلا عريان ، إلا أنه يعيره رجل من الحمس ثيابا يطوف فيها ، وكان عياض يطوف في ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عبد البر [ رحمه الله ] : عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع المجاشعي التميمي ، كان من الحلة الذين لا يطوفون إلا في ثياب الحمس ( 1 ) . وقال في ( التمهيد ) : روينا عن طاووس ومجاهد ، وأبي صالح ، ومحمد ابن كعب القرظي ، ومحمد بن شهاب الزهري ، يعني ما نورده بدخول [ كلام ] بعضهم في بعض ، وأكثره على لفظ ابن شهاب قال [ جامعه : كانت ] العرب تطوف بالبيت عراة ، إلا الحمى : قريش وأحلافهم ، فمن جاء من [ غيرهم ] ، وضع ثيابه فطاف في ثوبي أحمس يستعيرها منه ، فإن لم يجد من يعيره ، استأجر من ثيابهم ، فإن لم يجد [ من يستأجر منه ثوبه من الحمس ، ولا من يعيره ذلك ] ، كان بين أحد أمرين : إما أن يلقي [ عليه ] ثيابه ، ويطوف عريانا ، وإما أن يطوف في ثيابه ، فإذا طاف في ثيابه ألقاها عن نفسه إذا قضى طوافه ، وحرمها عليه [ فلا ] يقربها غيره ، فكان ذلك الثوب يسمى اللقى ( 2 ) ، وفي ذلك قول بعضهم :
--> ( 1 ) ( الإستيعاب ) : 3 / 1232 - 1233 . ( 2 ) قال ابن الأثير : قيل : أصل اللقى أنهم كانوا إذا طافوا خلعوا ثيابهم وقالوا : لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها ، فيلقونها عنهم ، ويسمون ذلك الثوب لقى ، فإذا قضوا نسكهم لم يأخذوها ، وتركوها بحالها ملقاة . وقال أبو الهيثم : اللقى ثوب المحرم يلقيه إذا طاف بالبيت في الجاهلية ، وجمعه ألقاه . ( لسان العرب ) : 15 / 255 - 256 .