ابن أبي جمهور الأحسائي
82
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال
ولا يجب النهاية فيه ، بحيث يكون كأبي نصر « 1 » وابن سينا « 2 » ، بل الواجب منه على المستدل ، المعرفة بكيفية دلالة الألفاظ الثلاث ، ومعرفة
--> ( 1 ) أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي الحكيم المشهور ، من كبار فلاسفة المسلمين ، حتى قيل إن الشيخ الرئيس أبو علي سينا بكتبه تخرّج وبكلامه انتفع . صاحب التصانيف الشهيرة في المنطق والموسيقى . ولد سنة 370 ه في بلدة فاراب . انتقلت به الاسفار إلى أن وصل إلى بغداد وهناك اشتغل بعلوم الحكمة وأخذ عن أبي بشر الحكيم . ثم ارتحل إلى مدينة حرّان وأخذ عن يوحنا بن جيلان الحكيم النصراني طرفا من المنطق أيضا . ثم قفل راجعا إلى بغداد وتفرّغ هناك إلى الفلسفة ، وكان الفارابي زاهدا في الدنيا ، منفردا بنفسه لا يجالس الناس معتكفا على كتابة تصانيفه . وكان مقتصرا على أربعة دراهم لكل يوم ، كان يجريها عليه سيف الدولة من بيت المال . ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بدمشق سنة ( 339 ) وقد ناهز الثمانين ، وصلى عليه سيف الدولة في أربعة من خواصه ، ودفن بظاهر دمشق خارج الباب الصغير . والفارابي نسبة إلى فاراب وهي مدينة فوق شاش في بعض ثغور الترك وراء نهر سيحون بالقرب من كاشغر من المدن العظام في تخوم الصين . الكنى والألقاب ج 3 ص 6 . ( 2 ) أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا البخاري ، الفيلسوف المعروف الملقب بالشيخ الرئيس . وحكى عن نفسه كما نقل ذلك في الكنى والألقاب أنّه قال : « لما بلغت التمييز ، سلمني أبي إلى معلم القرآن ثم إلى معلم الأدب » وكلفني أستاذي بكتاب الصفات ، وغريب المصنف ، ثم أدب الكاتب ، ثم إصلاح المنطق ، ثم كتاب العين ، ثم شعر الحماسة ، ثم ديوان ابن الرومي ثم تصريف المازني ثم نحو سيبويه ، فحفظت تلك الكتب في سنة ونصف السنة ولولا تعويق الأستاذ لحفظتها بدون ذلك . ثم شرعت في علم الطب وصنفت القانون ، وأنا ابن ست عشرة سنة ، فمرض نوح بن منصور الساماني ، فجمعوا الأطباء لمعالجته فجمعوني معهم فرأوا معالجتي خيرا من معالجاتهم ، فصلح على يدي ، فسألته أن يوصي خازن كتبه أن يعيرني كل كتاب طلبت ، ففعل ، ورأيت في خزانته كتب الحكمة لأبي نصر طرخان الفارابي ، فاشتغلت بتحصيل الحكمة ليلا ونهارا حتى حصلتها ، فلما انتهى عمري إلى أربع وعشرين كنت أفكر في نفسي ما كان شيء من العلوم اني لا أعرفه . تصانيفه الشهيرة كثيرة ، منها القانون في الطب ، الشفاء ، والإشارات ، والمبدأ والمعاد ، ورسائل عديدة في الحكمة . توفي بهمدان سنة 428 أو 427 . الكنى والألقاب : 1 ص 320 . المبدأ والمعاد لابن سينا : ص 14 .