ابن أبي جمهور الأحسائي

151

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

الأكثر على عدم جواز الرجوع له إلى قول المفتي مطلقا . وقال آخرون بالجواز مطلقا . وقال بعضهم بالجواز فيما يخصه دون ما يفتي به . وقال آخرون بجوازه مع ضيق الوقت على الاجتهاد ، وتحقيقه في الأصول . [ ما يصح الاستفتاء فيه ] وأمّا ما يصح الاستفتاء فيه ، فهو كلما لا يكون من أصول الدين ، ولا من أصول الشريعة ، لأن المطلوب فيهما العلم وهو لا يحصل بالتقليد ، لأنّه ليس بعلم بالإجماع ، بل اعتقاد لقول شخص جازم غير ثابت ، لعدم علة ثبوته أعني الدليل ، فلا يكونا معا محل الاستفتاء ، بل محله الأحكام الشرعية الفرعية لا كلّها ، بل ما كان منها محل الاجتهاد ، أعني المسائل الخلافية الواقعة في مباحث المجتهدين . أمّا ما هو من المسائل التي ليست محل الاستدلال ، ولا موضع الاجتهاد التي أشرنا إليها فيما تقدّم ، مما هو مذكور في نص الكتاب والسنة ، وما وقع عليه إجماع الأمة ، أو علماء الطائفة ، أو اشتهر بينهم العمل به ، فإنه ليس محل الاستفتاء ، بل يأخذ العامي بطريق الرواية ، إمّا بالنقل عن أهل العلم ، أو بالفحص والتفتيش له من مظانه ، ولا يصح له ان يقلّد فيه غيره . وكذا ما تواتر واشتهر بين الطائفة من أحكام الشريعة ، فإنه ليس محل الاستفتاء ، ويحتاج فيه إلى التقليد ، بل يستغني فيه العامي بما يثبت عنده من ذلك التواتر والاشتهار .