ابن أبي جمهور الأحسائي

140

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

في الحسن عن فلان ، وإن كان في سبره بعض رواته من وثّق مع فساد عقيدته قال في موثقة فلان ، أو في الموثّق عن فلان ، وإن ذكر بعض أهل الخلاف حديثا محتجا به على مذهبه ، وكان في سبره غير مرضي الطريق قال إن راويه مثلا مجهول ، أو مشتمل على من هو ضعيف غير معمول بروايته عند الطائفة ، أو مشتمل على إرسال ، أو على قطع ، وأمثال ذلك حتى ذكر فيهما معظم الأحاديث في جميع أبواب الفقه على هذا المنوال . فلمن تأخر عنه ان يعتمد في معرفة صفات هذه الأحاديث على ما أفاده في هذين الكتابين ، ويسلم من المعاناة ، والتفتيش والمطالعة لكتب الرجال ، وتعريف صفاتهم منها ، بعد أن يكون له طريق إلى نقل ما أفاده في الكتابين ، أو أحدهما بطريق صحيح من أحد الطرق المعتبرة عند الأصوليين ، بطريق عدل متصل به رحمه اللّه . وأمّا تصحيح الطريق منه إلى الراوي المذكور المسند عنه الحديث ثم منه إلى المعصوم ، فقد كفاه المصنف رحمه اللّه المئونة في ذلك . فإن هذا الطريق سليم سهل التناول موصل إلى المطلوب في أدنى وقت ، أفاده هذا الفاضل جزاه اللّه عنا وعن الإسلام خيرا . فهو من جملة الآلات التي ذكرها المتقدمون لمن تأخر عنهم ، وأفادوهم التسهيل فيها . وقد تبعه على هذا الطريق ولده فخر المحققين رحمه اللّه في كتاب الإيضاح « 1 » ، فإن جميع ما ذكر فيه من الروايات وصفه بهذه الصفات على حذو والده قدس اللّه روحهما ، وكذلك الشيخ أحمد بن فهد الحلي رحمه اللّه ، والشيخ المقداد طاب ثراه في كتاب المهذّب ، والتنقيح « 2 » ، جريا على هذا المنوال ، وذكر الأحاديث المذكورة في كتابيهما بهذه الصفات ، استصلاحا لهذه القاعدة ، وتمهيدا لها لمن يأتي بعدهم ، فلا تغفل عما أفادوه

--> ( 1 ) مرّ الكلام عن الفخر والإيضاح ص 96 فراجع . ( 2 ) تقدّم الكلام عن ابن فهد وبارعه ، والمقداد ورائعه ص 95 .