ابن أبي جمهور الأحسائي
139
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال
كثرة المعاناة ، وطول الزمان ، وكثرة التفتيش والمطالعة لكتب الرجال ، وأقوال المعدّلين والجارحين فيهم . وأمّا وجه الخلاص عن ذلك ، والوقوف على معرفة هذه الصفات بطريق أسهل وأقرب من ذلك ، فهو أن الشيخ جمال الدين رحمه اللّه وجزاه عن أهل العلم خيرا « 1 » ، ذكر في كتبه الخلافية كالمختلف « 2 » ، والتذكرة « 3 » ، ما يغني الطالب لتلك الصفات عن هذه المتاعب ، لأنّه ذكر فيهما أكثر المسائل الفقهية الخلافية والإجماعية ، وذكر جميع أقوال المجتهدين في المسائل المختلف فيها ، وأدلتهم التي اعتمدوا في مذاهبهم عليها ، وذكر الروايات الواردة فيها ، وما ذكره كل فريق منها ، وجعله حجة على مذهبه بصفاتها ، فذكر الصحيح منها بوصفه ، والحسن بوصفه ، والموثّق بوصفه ، والضعيف ، والمجهول ، والمرسل كذلك . وإنّما فعل ذلك بعد ان سبر رحمه اللّه تلك الأحاديث من كتب الرجال ، وعرفها بصفاتها ، فأثبتها في هذين الكتابين بهذه الصفات على ما ثبت عنده ، وصح في سبره ، فإذا ذكر حديثا وكان سليم الطريق في سبره ، معدّل الرجال عنده ، قال في صحيحة فلان ، أو الصحيح عن فلان ، وإن كان في رجاله بعض الممدوحين فيما صح في سبره قال في حسنة فلان ، أو
--> ( 1 ) مرت ترجمته ص 128 . ( 2 ) مرّ الكلام عن المختلف ص 95 . ( 3 ) يعدّ كتاب تذكرة الفقهاء ، أكبر كتاب مؤلف في مجال الفقه الاستدلالي المقارن ، والموجود منه فعلا إلى كتاب النكاح ، أمّا الاجزاء الأخرى فقد خرجت من قلمه الشريف ، والقدر المتيقن من ذلك أنّه رحمه اللّه قد كتب الإرث ، كما ذكر ذلك ولده فخر المحققين في كتابه إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد . حيث قال في آخر شرح الإرث الزوج ، « وقد حقق والدي هذه المسألة وأقوالها وأدلتها ، في كتاب التذكرة » . إيضاح الفوائد 4 : 242 . وقد قامت مؤسسة آل البيت لإحياء التراث مؤخرا بمساعي مشكورة بإخراج الكتاب بعد تحقيقه ومقابلته على خمسة عشر نسخة . بعضها مقروء على المصنف رحمه اللّه . وذلك في محرم 1414 ه ، وبمساعدة وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي .