ابن أبي جمهور الأحسائي

138

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

من ذكره ، وذكر الخلاص عنه ، وهو أن الأخبار المضبوطة في تلك الأصول قد عرفت اشتمالها على صفات لا بدّ من معرفتها ، ليرجّح بعضها على بعض عند الاستدلال بها على الأحكام ، وتلك الصفات هي : الصحيح ، والحسن ، والموثق ، والضعيف ، والمرسل ، والمقطوع ، ولم يذكر في تلك الأصول هذه الصفات ، بل إنّما أوردوا فيها مجموع الأحاديث المروية عن الأئمة عليهم السّلام ، بأسانيدها المعروفة عندهم ، من دون تعيين شيء من تلك الصفات في طرقها ، فيحتاج الناظر فيها إذا أراد الاستدلال بها على الأحكام ، ووقعت عنده في باب أحوال التراجيح إلى المعاناة ، والنظر والتفتيش عن معرفة تلك الصفات ، بالاطلاع على رجال كل حديث الواقعة في السلسلة حتى يتصل بالمعصوم ، والبحث عن صفاتهم ، وتعريفها من كتب الرجال ، ليعرف أن مجموع الواقع في تلك السلسلة مثلا مجزوم بعدالته ، فيحكم بكون تلك الرواية من الصحاح فيرجّحها على غيرها . أو يكون في بعض السلسلة من هو ممدوح غير معدّل ، فيحكم بأنها « 1 » من الحسان ، ويحكم بما يجب لها من أحوال التراجيح . أو يكون في بعض تلك « 2 » السلسلة من هو موثق مع الطعن في عقيدته ، فيحكم بأنها من الموثّق ، فيعطيها ما يجب لها من أحوال التراجيح . أو يجد فيها من هو مجهول أو مضعّف ، فيحكم فيها بالوقف أو الضعف ، ولم يعمل بمقتضاها . أو يجد الراوي لها ممن لم يلق المعصوم وهو يروي عنه بغير ذكر الواسطة ، فيحكم لها بالإرسال ، ويحكم فيها بأحكام المراسيل . ولا ريب أن الاطلاع على ذلك بهذا الطريق أمرّ صعب يحتاج فيه إلى

--> ( 1 ) في « ج » : أنها . ( 2 ) ليست في « ج » .