ابن أبي جمهور الأحسائي

107

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

العوارض اللفظية ، ففيها النص والظاهر ، والأمر والنهي ، والإطلاق والتقييد ، والإجمال والتبيين ، إلى غير ذلك من العوارض . ويختص ما نقل من السنة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بالناسخ والمنسوخ ، دون ما روى عن الأئمة عليهم السّلام فلا ناسخ فيه ولا منسوخ ، إذ لا نسخ بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله لأحد ، لانّه صاحب الشريعة وما سواه محافظ ، والحافظ يحفظ ما نقل عن صاحب الشريعة ، ولا يغير شيئا منها بزيادة ولا نقصان ، فلا يرفع حكما عن صاحب الشريعة ، فالمستدل بالسنّة يستدل منها بمثل ما يستدل من القرآن العزيز ، فيستدل بنصها وظاهرها ، ومنطوقها وفحواها ، وتنبيهها وخطابها ، إلى غير ذلك . وأمّا الإجماع : فلا ريب في ثبوته وتحقق وجوده ، والمخالف في وجوده شاذ لا يعبأ به ، لاتفاق أكثر الأمة على وجوده وحجيته ، وقيام الدليل على ذلك ، فمتى حصل الاتفاق من أهل الحل والعقد ، على حكم الحادثة الواقعة في زمانهم ، كان ذلك دليلا قاطعا ، وحجة ثابتة موجبة لثبوت ذلك الحكم ، ووجوب أخذه على من يأتي بعدهم ، من غير نظر ولا فكر في أدلتهم ، ولا في سبب إجماعهم ، ولو قامت له أمارة على خطئهم لم يجز له الرجوع إليها ، بل الواجب عليه الرجوع إلى إجماعهم ، وما قالوه في تلك الحادثة ، إذ لا يجوز له خلافهم البتة ، وإلّا كان قوله مردودا وفتواه مخطئة ، وأمارته التي استدل بها هي في الحقيقة ليست بأمارة شرعية ، وإن غفل عن وجه بطلانها ، وهذا الحكم متفق عليه عند الكل . فالمستدل إذا عرضت له حادثة ، فوجد حكمها مجمعا عليه عند كل الأمة ، رجع في حكم تلك الحادثة إلى ذلك الإجماع ، وإن وجد حكمها