ابن أبي جمهور الأحسائي
108
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال
مجمعا عليه عند أصحابه دون باقي الأمة ، رجع أيضا في حكمها إليهم ، ولم يجز له الاجتهاد ، لأن إجماع أصحابه كاجماع الأمة ، بل هو الإجماع بالحقيقة لدخول المعصوم فيه ، فيجب عليه الرجوع إلى ذلك الاجماع ، ولا يصح له الاجتهاد مع وجوده ، سواء عرف دليلهم على حكم الحادثة الموجب لإجماعهم ، أو جهله ، بل ولا يجب البحث عنه ، بل ويجب عليه ان يعمل بما اشتهر بين الأصحاب من الأحكام دون ما شذّ منها ، ويترك الاجتهاد أيضا ، لما روي عن الصادق عليه السّلام « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر » « 1 » . ولو كان حكم الحادثة موافقا للعامة ، ووجد في فتاوى الأصحاب حكما مخالفا لذلك الحكم عمل به بعضهم وعمل بعضهم بالأول ، وجب على المستدل الرجوع إلى ما اختص بأصحابه ، وترك ما وافق العامة ، للحديث المشهور عن الصادق عليه السّلام . ان قلت : إذا كان الإجماع عندكم إنما يكون حقا وحجة بدخول المعصوم فيه ، فأيّ فائدة في اشتراط دخول أهل الحل والعقد من المجتهدين في حجية الإجماع ، إذ لا اعتبار بقولهم لجواز الخطأ عليهم ، وإنما الاعتبار بقول المعصوم ودخوله ، فلا يكون ذلك من باب الإجماع بل من باب النقل عن المعصوم ، فتكون من السنة لا من الاجماع فلا إجماع لكم . أجيب : بأن الفائدة أنه لو وجد أقوال العلماء كلّهم متفقة على حكم حادثة ، أو عرف لهم قول يخالف قول الأكثر ، وكان أولئك المخالفون معلومي النسب والأشخاص معروفين بأعيانهم ، لم يقدح ذلك في حجية الإجماع عندنا ، لتحقق دخول المعصوم فيه ، ليكون المخالف في حكم الحادثة معلوما بنسبه .
--> ( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 133 ح 229 . مستدرك الوسائل ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 2 ج 17 ص 303 .