الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
44
موضح القوانين
كما فرضنا مثله في صلاة الميت فح حكموا بكلا القاعدتين ولا تناقض أصلا ( فمرادهم بقولهم ان الاستعمال لا يدل على الحقيقة وانه أعم ) فيجب التوقف اى هذا ( للرد على السيد ومن قال بمقالته ) فهم يقولون بان الاستعمال بما هو هو دليل الحقيقة والمشهور يقول ( فلو قطعنا النظر عن غير الاستعمال ) اى لو قطع النظر عن المرجح الخارجي ( فلا يوجب الاستعمال ) بما هو هو ( الا التوقف ) واما قولهم بان المجاز خير فهو لمرجح خارجي كما قال ( لا ) اى ليس مرادهم من وجوب التوقف ( انه « شان » لا يمكن ترجيح المجاز بدليل آخر ) كما يأتي وجه ترجيحه والحاصل انهم نظرا إلى الاستعمال حكموا بالتوقف ونظرا إلى المرجح حكموا بترجيح المجاز ( فلذلك ) الترجيح ( يقولون بان الصيغة في الندب مجاز ولا يتوقفون في ذلك فتبصر حتى لا يختلط عليك الامر ولا باس ان نشير إلى بعض الغفلات فمنها ما ) اى الغفلة التي ( وقع عن صاحب المدارك ) حاصله انك قد عرفت ان في صورة احتمال الفردية والمجازية حكم المشهور بوجوب التوقف فقط ولم يحكموا بان المجاز خير من الاشتراك لعدم احتمال الاشتراك لكنه ره جمعهما ح غفلة ( قال في ) مسئلة ( منزوحات البئر واعلم أن النصوص انما تضمنت ) اى الشارع حكم وأوجب ( نزح الجميع في الخمر ) اى في المسكر العنبي ( الا ان معظم الأصحاب لم يفرقوا بينه « خمر » وبين ساير المسكرات في هذا الحكم ) اى نزح الجميع ( واحتجوا عليه ) اى تمسكوا في عدم الفرق ( باطلاق الخمر في كثير من الاخبار على كل مسكر ) مثل قوله ع الفقاع خمر وهكذا فيكون الفقاع وغيره من افراد الخمر ( فيثبت له حكمه « خمر » ) ثم أورد عليهم بالقاعدتين غفله وقال ( وفيه بحث فان الاطلاق أعم من الحقيقة ) اى اطلاق الخمر عليه لا يدل على فرديته بل يتوقف قوله ( والمجاز خير من الاشتراك ) هذا هو الغفلة ( انتهى ونظير ذلك قال ) اى جمع بينهما غفلة ( في رد من أوجب نزح الجميع للفقاع مستدلا ) اى استدل بوجوب نزح الجميع ( باطلاق الخمر عليه في الاخبار ) ووجه الغفلة انه ره جمع بين القاعدتين ( وأنت خبير بعدم صحة الجمع ) بينهما اى ( بين قوله فان الاطلاق أعم ) فيجب التوقف ( وقوله والمجاز خير من الاشتراك ويظهر وجهه ) اى وجه عدم جواز الجمع ( بالتأمل فيما حققناه ) من أن الفقاع مثلا إذا كان مرددا بين الفردية والمجازية فيحكم بالتوقف فقط فلا معنى لقوله المجاز خير من الاشتراك لعدم احتمال الاشتراك ان قلت كيف حكم أكثر الأصحاب بنزح الجميع فيه مع أن فرديته غير معلومة قلت ( واما نظر جمهور علمائنا رحمهم اللّه في الاستدلال بتلك الأخبار ) التي اطلق فيها الخمر على الفقاع وغيره ( فليس إلى كون المسكرات خمرا حقيقة أو الفقاع خمرا كذلك ) اى ليس نظرهم إلى أن هذه المسكرات من افراد الخمر بل نظرهم إلى أن الشارع استعمله مجازا وتشبيها في هذه المسكرات والظاهر مشابهتها للخمر في جميع الأحكام حتى