الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي

35

موضح القوانين

( في الانظار ) خارجا ( كالماء والنهر والميزاب ) فيجوز استعمال بعض منها في الآخر للمجاورة التامة ( لا كالشبكة والصيد فان المجاورة فيهما اتفاقية ) تحصل أحيانا ( بل المستفاد من ) لفظ ( المجاورة المؤانسة ) بان كانا مونسين ( والتنافر بين الشبكة والصيد واضح ) والصيد عنها خائف ( وكذلك علاقة لسببية ) اى تعتبر كونها ملحوظا في الانظار كسببية الشمس للنهار و ( اما الأب والابن فعلاقة السببية والمسببية فيهما أيضا خفية عرفا ) لان العرف بمجرد سماع لفظ الأب أو الابن لا ينتقل أذهانهم إلى السببية بينهما نعم بعد تصور أمور كمجامعة الأب مع الام وحركة النطفة ودخولها في الرحم ينتقل الذهن إليها ( وليس اظهر خواص الابن والأب حين ملاحظتهما معا السببية والمسببية ) بخلاف ما إذا لوحظ الشمس مع النهار فينتقل الذهن بلا فصل على السببية بينهما وبالجملة لا يجوز استعمال الأب في الابن وبالعكس لخفاء السببية ( نعم التربية والرئاسة والمرءوسية من الخواص الظاهرة فيهما ) فإذا قال المخبر هذا أب وذلك ابنه ينتقل الذهن إلى أنه مرب له ورئيس عليه ولكن التربية والرئاسة ليسا من علائق المجاز قوله ( مع أن التقابل الحاصل من جهة التضايف ) حاصله ان بين الأب والابن تقابل التضايف وهو ان يكون هناك شيئان متباينان وتعقل كل منها يتوقف على تصور الآخر اما تقابلهما فلان عنوان الأبوة بما هو لا يجتمع مع البنوة وبالعكس واما تضايفهما فان تعقل عنوان الأبوة لاحد موقوف على تصور ابن له وبالعكس فكما ان تقابل الخصمين في ميدان الجدال يوجب غفلة الذهن عن رفاقتهما وقرابتهما وهكذا كذلك تقابل الأب والابن ( يوجب قطع النظر عن ساير ) اى عن جميع ( المناسبات ) فيغفل الذهن عن السببية بينهما بل عن التربية والرئاسة أيضا ( وبالجملة لما كان الغرض من المجاز الانتقال من الملزوم إلى اللازم ) كالانتقال من الأسد والنهر والشمس إلى الشجاعة والماء والنهر ( فلم يظهر من العرب ) الواضع ( الا تجويز العلاقة لظاهرة ) كما في هذه الأمثلة ( ألا ترى ان استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل ليس بمحض علاقة الجزئية والكلية ) اى لا يكفى مطلق الجزئية والكلية ( بل لوحظ ) اى اعتبر ( فيه كما المناسبة ) بين الجزء والكل فكأنه هو ( بان يكون ) الكل ( مما ينتفى بانتفاء الجزء كالرقبة للانسان والعين للربيئة ) إذ بانتفاء العين ينتفى عنوان الانسانية ( وبالجملة الرخصة الحاصلة في النوع ) اى قولنا بان العرب جوز استعمال نوع المشبه به في المشبه مثلا ليس المراد أنه جوز جميع افراده بل ( يراد بها ) الرخصة ( الحاصلة في جملة ) اى ضمن ( هذا النوع ) اى جوز استعماله فيه مثلا اجمالا ( وان كان ) حصول الرخصة ( في صنف من أصنافها ) « علاقة » مثلا استعمال الجزء في الكل نوع علاقة له أصناف حصل الرخصة في صنف واحد و