الشيخ جواد الطارمي
66
الحاشية على قوانين الأصول
قوله وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين لا يخفى ان هذه الآية في المرتبة الثالثة باعتبار الترتيب في الذكر ولكن جعلها ثانية باعتبار وقوعها في تقرير الاستدلال على الوجه الثاني قوله لكون الإضافة للتشريف اى الإضافة في قوله إنّ عبادي للتشريف حيث أضاف العباد إلى نفسه تعالى فيكون المراد بهم المؤمنين لا غير إذ لا شرافة لغيرهم والظاهر أن إرادة التشريف من الإضافة يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام مع كون عبادي جمعا مضافا ظاهرا في العموم قوله ان من العباد الملائكة والجن يرد عليه ان المتعارف في متفاهم العرف من مثل عبادي هو بنوا آدم لا غير فينصرف إليهم لا إلى غيرهم قوله على قيمة الثوب يعنى يقدرون لفظ القيمة بعد الّا من باب المجازية في الحذف ليكون المستثنى متصلا فكأنه قيل له على ألف درهم لا قيمة ثوب قوله الثاني اى مما استدل به الأكثر قوله كما في المستغرق يعنى كما أن في المستثنى المستغرق يحكم على لزوم المستثنى منه وبطلان المستثنى قوله وجه الاستدلال واضح وهو انه تعالى استثنى الذين أطعمهم عمّن لم يطعمهم مع كون المطعمين أكثر من غيرهم فان قلت هذا من باب الاستثناء المستغرق لان جميع الناس ممن أطعمه تعالى فكيف يصحّ الحديث القدسي قلت ليس كذلك فان الظاهر من أكثر الناس الذين أطعمهم اللّه تعالى هم العلماء والكاسبين من الحلال والمراد من أقل الناس الذين لم يطعمهم هم الظلمة الآكلين أموال الغير ظلما هذا وإن كان راجعا إلى اطعامه تعالى أيضا في عالم السّببية الواقعية ولكنهم بأنفسهم يأخذون أموال الغير ويأكلونها وليس هذا الفعل من اللّه كما يشهد به فهم العرف لعل من جهة هذا الحديث قد اشتهر بين الناس حيث يقولون بعد اكل الطعام شبعت وما اشبع اللّه الجائعين اى الظالمين قوله وتحقيقا عطف على قوله اشكالا قوله كريم المنعام المنعام صيغة مبالغة اى كثير النعمة قوله لكنه لا ينفع لان مرجع تحقيقه إلى استناد الاشتباه والغفلة إلى القوم في أحد المقامين والحكم بالاشتباه والغفلة لا بدفع الاشكال الوارد عليهم قوله وان الكلام عطف تفسير لسابقه قوله وما تحقيق الحال لفظ ما للاستفهام قوله قد غفلوا عمّا بنوا عليه الامر الظاهر من الأدلة يعنى من جهة ملاحظة هذه الأدلة اعني الآيات والاجماع والحديث القدسي حكموا على جواز استثناء الأكثر وغفلوا عما بنوا عليه في المسألة السّابقة من لزوم بقاء جمع يقرب من مدلول العام ولم يعلموا ان اختيار هذا القول في هذه المسألة ينافي اختيار ذلك القول في المسألة السّابقة ولكن لا يخفى عليك ان النسبة هذه الغفلة إلى العلماء مع عدم تخلّل فصل كثير بين المسألتين لا يخلو عن بعد ويمكن دفع الاشكال بوجوه أحدها ما أشار اليه في الفصول بقوله ولك ان تمنع صحة ما نقلوه عن الأكثر في أحد المواضع لوقوعه في كلام البعض والثاني ان الكلام في السّابق في المستثنى منه العام وهنا في الاستثناء فالأكثر هنا يحكمون بصحة استثناء الأكثر وهذا لا يلازم صحة المستثنى منه العام حتى يحصل التناقض من جهة حكمهم في السابق بالبطلان فلو قال أكرم العلماء ثم استثنى الأكثر لكان ذلك صحيحا من حيث استعمال أداة الاستثناء والهيئة الاستثنائية في اخراج الأكثر وإن كان المستثنى منه المستعمل في أقل افراده غير صحيح فلا تناقض ح بين قولي المشهور هنا وفي البحث السّابق إذ لا تنافى بين صحة الكلام من جهة وبطلانه من أخرى هذا ولكن ظاهر كلماتهم ان النزاع في صحة تمام كلام المشتمل على الاستثناء المذكور فينافى ح بطلان المستثنى منه لغة والثالث ما ذكره بعض الاعلام وهو ان بين التخصيص والاستثناء عموما من وجه قال التخصيص قد يكون بغير الاستثناء مثل أكرم العلماء العدول مثلا والاستثناء