الشيخ جواد الطارمي
60
الحاشية على قوانين الأصول
مطابقة أصل البراءة يرد عليه ان هذا انما يتم فيما كان المستثنى حكما الزاميا مثل أكرم العلماء إلّا زيدا واما في غيره كقوله أحل اللّه البيع الا البيع الفلاني ونحو ان كل حيوان طاهر الا الكلب مثلا ونحوهما فلا يتم إذ الاستثناء على القول بكونه من الاثبات نفيا يفيد نفى الحلية ونفى الطهارة وهذا كما ترى يخالف أصل البراءة قوله في مبحث المفاهيم حيث قال هناك في الفائدة الثانية توهّم بعضهم ان فائدة المفهوم يظهر إذا كان المفهوم مخالفا للأصل مثل ليس في الغنم المعلوفة زكاة واما إذا كان موافقا له مثل في السائمة زكاة فمفهومه بناء على قولك ليس في المعلوفة زكاة وهذا لا دخل له بالمفهوم بل هو مقتضى الأصل ورده هناك بوجهين كلاهما آيتان في ردّ اعتذار الحنفية فراجع اليه حتى تقدر على ردّه هنا قوله وح فالحصر اى حين إذا كان المطلوب نفى امكان الصحة بدون الظهور قوله فهذا النوع اى مثل لا صلاة الّا بطهور ونحوه قوله ظاهر فيما ذكرنا اى في نفى امكان الصحة قوله وهو عين ما جعلناه حقيقة اى ظهور تركيب نحو لا صلاة الّا بطهور في نفى امكان الصّحة هو عين ما جعلناه حقيقة في كون الاستثناء من النفي اثباتا وبالعكس إذ الظهور من اللفظ عند التجرد عن القرينة دليل الحقيقة قوله سلمنا يعنى انا وان سلمنا عدم ظهور نحو لا صلاة الا بطهور في نفى امكان الصّحة وقلنا إن الاستثناء استعمل في نحو المثال ولم يقصد منه الاثبات بعد النفي لكن نقول إن هذا الاستعمال مجازى لان مطلق الاستعمال لا يدل على الحقيقة لكونه أعم والمجاز خير من الاشتراك قوله ومن ذلك يظهر اى من أن الاستعمال أعم من الحقيقة قوله استدل بعضهم المستدل هو بعض الحنفية وجه الاستدلال انه لو كان الاستثناء من النفي اثباتا يلزم ان يكون قتل المؤمن خطاء جائزا بحكم الآية المذكورة مع أنه غير جائز قوله فإنه استثناء منقطع هذا وجه لظهور الجواب عن الاستدلال محصّله ان المستثنى منه هو العمد وهو ليس من جنس الخطاء فيكون الاستثناء منقطعا وكلامنا في المنفصل قوله أو المراد توضيح ذلك انا لو جعلنا الاستثناء في الآية متّصلا فيمكن الجواب عنه بوجهين أحدهما ان الآية وإن كانت بحسب الظاهر انشاء ولكنه في الباطن اخبار إذ لا يجوز استناد الجواز إلى الاضطراري وهو القتل خطاء فلا بدّ ان يراد منه لازمه وهو الاخبار بان المؤمن لا يصدر عنه القتل الأخطاء يعنى يصدر منه القتل الخطائى والثاني ان معنى الآية ما كان للمؤمن ترخيص في قتل المؤمن الا خطاء يعنى هو مرخص في قتل المؤمن إذا حصل له الظن بالجواز من اعتقاد كونه صيدا أو حربيّا فيكون الاستثناء من النفي اثباتا في الوجهين قوله ولا ينحصر الخطاء جواب عن سؤال مقدّر وهو ان الخطاء يتحقق فيما لم يكن للفاعل قصدا أصلا في الآية قد تحقق للفاعل قصد إلى الفعل وحاصل الجواب ان الخطاء غير منحصر فيما لم يكن فيه قصد كما في شبه العمد فإنه نوع من الخطاء مع اشتماله على القصد قوله من جهة كونه تناقضا توضيحه ان قولك جاءني العلماء إلّا زيدا من جهة ملاحظة المستثنى منه يقتضى اثبات المجيء لزيد أيضا لكونه فردا منهم ؟ ؟ ؟ ومن جهة ملاحظة الاستثناء يقتضى نفيه عنه فكأنك قلت بالقياس إلى زيد جاء زيد ولم يجيء زيد وهما قضيتان مناقضتان إذ يلزم صدق أحدهما كذب الآخر قوله ولا رابع هذا يقتضى انحصار الأقوال في دفع التناقض في الثلاثة مع أنه سينقل عن بعض المدققين قولا رابعا حتى ذكر بعضهم في المقام اثنى عشر قولا فلعله ره أراد انحصار أقوال أوائل الأصوليين فيها لا مطلقا