الشيخ جواد الطارمي
57
الحاشية على قوانين الأصول
الجمع وغيره وقال في الجمع لا بدّ من بقاء ثلثه وفي غيره يجوز إلى الواحد حجية على الأول هو ان أقل الجمع ثلثه فلا بد ان يبقى الأول في تخصيصه واما حجته على الثاني هو قولنا اكلت الخبز وشربت الماء حيث يراد منهما أقل القليل مما يناوله الخبز أو الماء وجواب هاتين يعلم مما سبق من كلام المصنف واما الفريق الثاني وهو الحاجبى فيعلم حجته وجوابها فيما يحيى انشاء الله قوله إذا خصّ العام ففي كونه حقيقة في الباقي أو مجازا أقوال أقول ثمرة هذا النزاع تظهر فيما إذا تعارض العام المخصص مع الدليل الذي كان دلالته مجازيا وكانا مساويين من جميع الوجوه فإنه لو قلنا إنه حقيقة في الباقي فيقدم على الدليل الآخر لان المعنى الحقيقي أقوى دلالة من المعنى المجازى وان قلنا بكونه مجازا فيتوقف لفقدان الرجحان من الطرفين فافهم فان قلت هذا النزاع عين النزاع الذي سبق في أول هذا المقصد من كون الالفاظ المعهودة حقيقة في العموم أو في الخصوص فما وجه هذا النزاع قلت ليس كذلك بل هذا النزاع بعد القول بكونها حقيقة في العموم لأنهم بعد اثبات هذا المطلب نازعوا في ان لفظ العام حين إرادة الباقي مستعمل في الباقي حتى يكون مجازا كما هو مذهب الجمهور في دفع التناقض الوارد في المقام أو مستعمل في العموم ثم اخرج الخاص واسند الحكم إلى الباقي حتى يكون حقيقة كما هو مذهب العلامة ومن تبعه في دفع التناقض أو المجموع المركب من المستثنى والمستثنى منه حقيقة في الباقي لا العام فقط كما هو مذهب القاضي قوله لاستلزامه الدور ردّ هذا الدّور بان المعنى الموقوف هو المعنى الذي يخطر بالبال عند السّماع اللفظ بوصف بكونه ناشئا من اللفظ هذا وان كان يتوقف على العلم بالوضع ولكن الموقوف عليه ( وهو العلم بالوضع لا يتوقف على تصوره بهذا الوصف بل يتوقف على تصوّره بدون ملاحظة اللفظ فلا دور لتغاير الموقوف والموقوف ) وأيضا تصوّر المعنى في حال التكلم يتوقف على العلم بالوضع السابق على تلك الحال والعلم بالوضع يتوقف على تصوّره قبل حال التكلم وهو حال الوضع فلا دور لتغاير المعنيين قوله فالعلم بالمعنى متقدم على العلم بالمعنى هذا هو الدور اللازم في المقام لان مرجع الدور إلى تقدم الشيء على نفسه توضيح لزوم الدور على وجه يظهر منه ذلك هو ان يقال العلم بالمعنى المفرد موقوف على العلم بالوضع والعلم بالوضع موقوف على العلم بالمعنى المفرد فيلزم من ذلك ان العلم بالمعنى المفرد موقوف على العلم بالمعنى المفرد والموقوف عليه لا بد ان يكون قبل الموقوف فيلزم من ذلك ان يكون العلم بالمعنى المفرد متقدما على العلم بالمعنى المفرد قوله فما معنى الدلالة عليها يعنى ما معنى دلالة الالفاظ على المعاني المفردة توضيح السؤال هو لزوم التناقض بين عبارتى القوم لأنهم قالوا الوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه وهذه العبارة بملاحظة لام الغاية في قوله للدلالة على معنى صريحة في ان الغرض من الوضع هو دلالة الالفاظ على المعاني المفردة لا المركبة وما ذكرت سابقا صريح في ان الغرض من وضعها الدلالة على المعاني المركبة لا المفردة وليس هذا الا التناقض قوله قلت لا منافاة ملخص عدم المنافاة على تقرير المصنف ره هو ان النفي وارد على التصديق والاثبات وارد على التصوّر فلا يلزم التناقض لعدم اتحاد مورد النفي والاثبات والأولى في دفع المنافاة ان يقال إن مرادهم من الدلالة على نفسه هو الدلالة التبعية ضرورة اخطار المعاني المفردة عند حصول المعاني المركبة ومرادهم من عدم الدلالة على المعاني المفردة هو عدم الدلالة اصالة بالذات ضرورة ان المقصود بالذات هو حصول المعاني المركبة ملخص هذا الدفع هو ان النفي وارد على الدلالة اصالة وبالذات والاثبات وارد على الدلالة تبعا وبالعرض فارتفع التناقض أيضا قوله هناك اى في قولهم الوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه قوله ومرادهم ثمّة مبتدأ خبره قوله التصديق بان تلك المعاني اه يعنى ان