الشيخ جواد الطارمي

58

الحاشية على قوانين الأصول

الغرض من وضع الالفاظ ليس تصديق السّامع بأنها موضوعة للمعاني المفردة وان التصديق بهذا وإن كان لازما ضرورة حضور المعاني المفردة عند حصول الالفاظ ولكنه ليس بمقصود بل الغرض منه تصديق المعاني المركبة قوله فمجمع القاعدتين أحدهما قوله ان الغرض من وضع الالفاظ المفردة ليس إفادة معانيها والأخرى قوله الوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه قوله ولما كان المقصود توطئة ومقدمة لدفع التناقض على وجه آخر ملخصه هو ان القاعدة الثانية مؤكدة للقاعدة الأولى فلا منافاة بينهما أصلا لان الدلالة تابعة للإرادة وللتكلم لا يريد من الالفاظ المفردة الا المعاني المركبة فيكون معنى القاعدة الثانية اعني قوله للدلالة على معنى بنفسه هو ان الوضع تعيين اللفظ للدلالة على مراد المتكلم بنفسه وهو لا يريد الا المعاني المركبة فثبت كون هذه القاعدة مؤكدة للقاعدة الأولى قوله غالبا احترز بهذا القيد عن النصب والكتابة والإشارة والعقود قوله من حيث الكمية والكيفية الأول مثل ان يريد من لفظ واحد معنى واحد لا أزيد سواء كان الزائد حقيقيّا أو مجازيا والثاني مثل ان يلاحظ في استعمال اللفظ في غير الموضوع له مناسبة تامة علاقة معتبرة بينه وبين الموضوع له قوله فلا استبعاد جواب لقوله ولما كان اه قوله وح فالمشترك اه يعنى حين إذا كانت الدلالة تابعة للإرادة فالمشترك لا يدل الا على معنى واحد إذ لا يراد منه الا هو قوله وان أبينت اعلم أن المصنف ذكر للقاعدة الثانية المعينين الذين دفع بهما التناقض الوارد في المقام وذكر لها أولا المعنى الآخر الذي يثبت به التناقض بقوله ان قلت اه فأراد ان يذكر هناك انك لو ؟ ؟ ؟ بيت ومنعت جميع المعاني الثلاثة الا المعنى الأخير المثبت للتناقض وقلت كذا وكذا فنقول في جوابك اه قوله هو تعيينه الجملة خبر ان قوله مطلقا سواء كان المعنى مرادا أم لا قوله دلالته عليه اى دلالة المشترك على الجميع قوله فنقول جواب لقوله ان أبيت قوله إلى ما ذكرنا من أن الدلالة لا تنفكّ غالبا عن الإرادة قوله ان العلامة اه اعلم أن خبر ان هذا هو جملة قال ولقد أوردت عليه اه والعلامة ره قد كتب شرحا على منطق التجريد الذي هو من مصنّفات المحقق الطوسي ره وذكر في الشرح المذكور العبارة المذكورة في المتن قوله لا يدل بذاته على معناه يعنى بدون اعتبار الإرادة فاللّفظ لا يدل على معناه قوله لا يراد منه معنى التضمنى يعنى وقت إرادة المعنى المطابقي لا يراد من اللفظ معناه التضمنى بسبب ذلك المطابقي بإرادة مستقلة مطابقية أخرى بالنظر إلى وضعه الآخر وهذا لا ينافي حصول دلالة التضمنى والالتزام مع المطابقة ولا يلزم مما ذكره انكار اجتماع الدلالات الثلث كما توهّم ولكن أورد عليه ان ما ذكره لا ينفع في دفع الايراد فان بحث الانتقاض انما ورد على تعريف القوم الخالي عن قيد الحيثية والمفروض انه يرد على ظاهر تعريفهم لا على المراد منه وكون الشيء مرادا ما لم يقم عليه دليل لا يدفع الايراد الوارد على الظاهر فعلى هذا لا بدّ في دفع الايراد من التمسّك بقيد الحيثية بان يقول المطابقة دلالة اللفظ على تمام ما وضع له على أنه مراد والتضمن دلالة على جزئه على أنه في ضمن المراد والالتزام دلالة على الخارج على أنه لازم المراد ولعل نظر العلّامة ره في قوله وفيه نظر إلى هذا الايراد فافهم قوله وتوضيحه ولعلّ هذا التوضيح إلى قوله فليفصل الكلام أيضا من كلام الناقل بالمعنى المذكور سابقا قوله مثلا ح اى حين إذا كان اللفظ مشتركا بين الكل والجزء كما لو كان الشمس موضوعة تارة للجرم مع الضوء وأخرى للجرم فقط وانما قال مثلا إذ قد يكون اللفظ مشتركا بين اللزوم واللازم كما لو كان الشمس موضوعة تارة للجرم فقط فيلزمه الضّوء