الشيخ جواد الطارمي

210

الحاشية على قوانين الأصول

انّ الأصحاب إذا لم يعملوا بالاستحسان والمصالح المرسلة فلم حكموا بجواز رمى المسلمين وقتلهم في الصّورة المذكورة وليس هذا الّا العمل بهما وحاصل الجواب ان فتواهم بذلك من جهة دليل خارجي لا بالاستحسان والمصالح المرسلة قوله ولذلك اى لأجل ان فتواهم المذكور من دليل خارجي [ القول في النسخ ] قوله في اللغة الإزالة يقال نسخت الشمس الظل اى ازالته وقد يطلق فيها على النقل مثل نسخت الكتاب اى نقلت ما فيه إلى الآخر قوله رفع الحكم خرج به رفع الذوات كرفع الحجر عن مكانه ورفع الصّفات مثل رفع السّواد عن الجسم قوله بدليل شرعي متعلّق بالرفع ( قوله ) رفع مقتضى البراءة الاصليّة فان مقتضاه حكم عقلي يدلّ على عدم الوجوب أو عدم الحرمة فالعقل يحكم بعدم وجوب الوضوء وقوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ يرفعه فلا يطلق عليه النسخ لانّ المرتفع ليس بحكم شرعي بل حكم عقلي قوله لاخراج الشرط لان الحكم إذا قيد بشرط أو نحوه يرتفع عند ارتفاع الشرط الّا انّه بالدليل الشرعي المتّصل وهو التقيد بأدوات الشّرط ونحوها قوله من المخصّصات لا يخفى انّ هذا انّما يتم في المخصّص المتّصل لان آخر الكلام فيه متّصل باوّله فيكون كلاهما في زمان واحد عرفى ولا يتمّ في المخصص المنفصل قوله وامّا القيد الأخير وهو قوله لولاه لكان ثابتا قوله لاخراج الحكم المحدود فإذا قيل أتموا الصّيام إلى اللّيل ثم قال لا تصم في الليل لا يكون نسخا إذ لو لم يقل القول الثاني لفهم عدم وجوب الصّوم في اللّيل من تقييد الكلام السّابق بالغاية قوله والوارد عطف على المحدود فلو قيل اضرب فضرب المأمور مرة ثم قيل لا تضرب لا يعدّ نسخا إذ لو لم يكن النّهى المذكور لم يكن الضّرب ثابتا لانتفاء الامر من جهة الامتثال به مرّة ان لم نقل بدلالته على التكرار قوله فيبقى اه الظاهر انّ يبقى من الافعال النّاقصة الغير المشهورة وخبره محذوف مع القول باضمار الرّفع وتقديم الحكم على الاثبات بمعنى الثابت فالتقدير هكذا فبقى رفع الحكم الثابت بعنوان الاطلاق اه تحت التعريف قوله انّ هذا القيد اى قوله لولاه لكان ثابتا قوله أمثال المخرجات من الحكم المحدود والحكم الوارد بصيغة الامر على القول بعدم دلالته على التكرار قوله لا رفع لانّه فرع الثّبوت والمفروض انّ الحكم الاوّل غير ثابت وقت ورود الدّليل الثاني يعنى وقت ورود لا تصم في اللّيل في الأمثال السّابق الحكم الاوّل وهو وجوب الصوم غير ثابت قوله فيخرج لقيد الرّفع اى يخرج كلّ واحد من أمثال المخرجات بالجنس وهو الرّفع ولا يخفى ان في اطلاق القيد والخروج هنا مسامحة امّا الاوّل فلانّهم يطلقون القيد على الفصل وهو ره أطلقه على الجنس والثاني انّ أمثال المخرجات غير داخلة فلا يحسن اطلاق الخروج عليه لانّه فرع الدّخول قوله البداء المحال على اللّه وهو الظهور بعد الخفاء وامّا الاظهار بعد الاخفاء فهو ليس بمحال عليه تعالى قوله ولذلك اى ولأجل لزوم البداء المحال وقت حمل الرّفع على معناه الحقيقي قوله رفع مثل الحكم اى لا رفع نفس الحكم قوله مع انّ ذلك اى الحكم باللّغويّة قوله على القيد المتاخّر اى القيد الّذى هو لفظ المتاخّر المخرج للمخصّصات قوله إذا الكلام لا يتم اه فالعامّ لا يتمّ الا بالخاصّ فبعد ضمّ الخاصّ إلى العام يراد به غير الخاص فلم يثبت شيء الخاص حتى يرفعه الاستثناء فلم يصدق الرّفع أصلا قوله ولا تناقض إذ يكشف