الشيخ جواد الطارمي
179
الحاشية على قوانين الأصول
إلى القاعدة كما بينا قوله فيه الأمران اى العام البلوى وغيره قوله اقتصر الأخباريون اه يعنى اقتصر الأخباريون في اجراء أصل البراءة على الشبهة الوجوبيّة كالدعاء عند رؤية الهلال لأنهم موافقون في ذلك مع الأصولي وانما نزاعهم معهم في المشبهة التحريمية قوله إلى البراءة الأصلية ليته قال إلى أصالة البراءة من جهة ان نظرهم هنا إلى نفى الحكم الظّاهرى لا الواقعي اللهم إلّا ان يراد من البراءة الأصلية مجازا اصالة البراءة قوله وما كنا معذبين اه والانصاف ان الآية ظاهرة عن الاخبار عن كيفية وقوع العذاب في الأزمنة السّالفة على الأمم الماضية من المسخ ونحوه بمعنى ان وقوع العذاب بأنواعه في الزمان السّابق لم يكن الا بعد بعث الرّسول فيكون بيانا لحال العذاب الدنيوي لا الأخروي ومقصودنا بالعكس فلا يتم الاستدلال فافهم قوله والا فيلزم اى وان لم يكن نفى التعذيب كناية عن عدم الايجاب والتحريم بان وجد الواجب والحرام ولم يتفرّع على ترك الاوّل وفعل الثاني العذاب الذي هو لازم لهما فيلزم انفكاك اللازم عن الملزوم قوله والاخبار عن العفو الاخبار مبتدأ خبره قوله يستلزم قوله والعجب من بعض الأعاظم وجه التعجب هو حصول التناقض بين كلاميه إذا الاقرار بالعفو الذي دفع به الامكان السّابق في أوائل القانون الاوّل يدل على ثبوت التكليف بالوجوب والحرمة قبل البعث والاستدلال بها لأصل البراءة يدل على نفى التكليف بهما قبل البعث ومرجع كلاميه إلى اثبات التكليف ونفيه وليس هذا الّا التناقض ويمكن دفعه بان متعلق النفي هو الحكم الظاهري ومتعلق الاثبات هو الحكم الواقعي المجهول عند المكلف ولا منافاة بينهما لعدم اتحاد متعلقيهما قوله بجواز العفو متعلق بقوله في دفع الاشكال قوله به فيه اى تقريب الاستدلال بقوله ليهلك من هلك في أصل البراءة يظهر ممّا تقدم من أن الاهلاك والاحياء بمعنى العقاب والثواب الملازمين للوجوب والحرمة وحيث قصّرهما على وجود البينة التي هي كناية عن بيان الاحكام فيدل على انتفاء الحكم عند انتفاء البيّنة والانصاف ؟ ؟ ؟ ان الآية لا دلالة فيها على البراءة بظهور الاهلاك والاحياء في الكفر والايمان لا العقاب والثواب والمراد من البينة هي المعجزة الظاهرة الباهرة وهي غلبة المؤمنين مع قلتهم على الكفار مع كثرتهم في غزوة بدر بدليل سابق الآية وهو قوله ليقضى اللّه امرا كان مفعولا في علمه تعالى وهو نصرة الاسلام وذلة الكفر فافهم قوله لا يكلف اللّه اه وجه الاستدلال هو ان الموصول عبارة عن الحكم والمراد من الايتاء هو الاعلام فيكون المعنى لا يكلف اللّه نفسا الا الحكم الذي اعلمها فالتكليف بدون الاعلام لا يصدر منه تعالى والانصاف انه لا دلالة فيها على المطلوب لان الايتاء حقيقة في الاعطاء والمراد من الموصول هو المال بقرينة قوله قبل ذلك ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه اللّه فيكون المعنى انه تعالى لا يكلف العبد بانفاق الأموال الكثيرة التي لم يعطيها بل يكلف بقدر ما اعطاء من المال قوله في رواية امر أو نهى يعنى في رواية الشيخ لفظ أوامر مذكور ورواية الصدوق خالية عنه ولكن لفظ نهى مذكور فيهما قوله أعم ؟ ؟ ؟ تضمّنه توضيح ذلك ان الامر معناه طلب الفعل مع المنع من الترك فهو مشتمل على النّهى الضّمنى أيضا والمراد من النّهى الوارد في حديث الصدوق أعم من النّهى الصّريح والنهى الضمني فيشمل الامر أيضا فلا يحتاج إلى ذكره على حدة قوله وحمل الرّواية مبتدأ خبره قوله تأويلات قوله أو على ما لا يحتمل التحريم بان يحمل على الشبهة الوجوبية التي قال الأخباريون أيضا فيها بالبراءة كما ذكرنا سابقا قوله أو نحو ذلك كحمل الخبرى ؟ ؟ ؟ الشبهة الموضوع التي لا نزاع فيها بينهم في اجراء