الشيخ جواد الطارمي

174

الحاشية على قوانين الأصول

بالمحال إذ يلزم كون الشيء الواحد واجبا وحراما فتأمل قوله تصرّف في ملك الغير لان جميع متعلقات افعال المكلفين ملك للّه تعالى ولم يعلم الإذن منه قوله ابتداء اى بداهة وهذا لا ينافي حكمه نظرا إلى أحدهما قوله فقد علم حسنه بالخصوص يرد عليه انّ المراد من الحسن الخاص هو معرفة الشيء بجميع خصوصيّاته الكاشفة عنه بحسب الواقع مع قطع النظر عن عنوان كلى يندرج فيه وما ذكر ليس كذلك لان حسنه علم باعتبار اندراجه في الأواسط العام وهو المنفعة المأذون فيها قوله وقد يؤجّه الفرق بين هذا التوجيه وما ذكره سابقا في دفع الجوابين بقوله لامكان ان يقال هو انّه ره وان كان في المقامين في بيان تعميم الحسن أو تخصيصه الا ان التعميم والتّخصيص فيما ذكره سابقا يرجع إلى افراد ما لا يدرك العقل حسنه وقبحه كشم الورد واكل الفاكهة وفيما ذكره في التوجيه يرجع إلى افراد نفع كلى واحد من تلك الأشياء مثل تطريف الدّماغ أو تقوية القلب مثلا في شم الورد وهكذا قال في الحاشية قوله بدليل مختصّ به يعنى إذا نظر العقل إلى تطريف الدّماغ في شم الورد مثلا لا يحكم فيه بشيء وهذا لا ينافي حكمه عليه بالحسن بواسطة كونه منفعة مأذونا فيها قوله مثال الثاني هو الذي أدرك العقل حسنه من دليل عام وهذا ليس بمحل نزاع قوله مثال الاوّل هو المدرك حسنه أو قبحه بدليل مختص به هذا هو محلّ النزاع في التوجيه وفيه ان هذا القياس يعنى مثال الأول بانفراده لا يصحّ ان يكون محلّا للنّزاع إذ الذي قال بالإباحة فيه لا يصحّ له اثباتها بالقياس المذكور الا بانضمام كونه منفعة مأذونا فيها فإذا انضمّ اليه ذلك رجع إلى مثال الثاني فلم يكن بينهما فرق فلا معنى للقول بان الاوّل خاص والثّانى عامّ قوله وان أراد اه غرضه اثبات الفرق بين مثال الثاني والاوّل بان يقال إن المراد من النفع الخاص في شمّ الطيب ليس هو تطريف الدّماغ حتى يقال إنه لا يكفى في اثبات الإباحة بدون انضمام النفع العام اليه بل المراد منه هو النفع الخاص الموجود في ردّ الوديعة مثلا وهو حفظ العرض فهو ليس بموجود في شم الطيّب فلا يكون مباحا بدليل مختص به وهذا لا ينافي كونه مباحا بملاحظة النّفع العام فصحّ التوجيه ولم يرجع الاوّل إلى الثاني قوله بخلاف شم الورد عند من قال بعدم الإباحة لدليل مختصّ به إذ لا يوجد فيه النفع الخاص اعني حفظ العرض الذي وجد في ردّ الوديعة قوله فهو مع أنه غير ملائم للسّياق جواب لقوله ان أراد وجه عدم ملائمته للسّياق هو ان الموجّه فرض النّفع الخاص الموجود في شم الورد وهو تطريف الدّماغ ومع هذا قال إن العقل لا يحكم بالحسن بهذا الاعتبار بل يحكم به باعتبار لنفع العام وهنا فرض النفع الخاص هو حفظ العرض الموجود في رد الوديعة وعدم حكم العقل بالحسن ح من باب السّلب بانتفاء الموضوع وبينهما بون بعيد قوله لا يجدى طائلا الجملة خبر للمبتدأ وهو قوله فهو اه يعنى وان يحصل الفرق بما ذكر إلّا انه لا طائل فيه لأنهم لم ينازعوا في ردّ الوديعة بل حكموا بوجوبه من جهة قياسه المذكور ونازعوا في شم الطيب ونحوه مع انّ القياس ؟ ؟ ؟ أيضا فيه موجود ولو بانضمام النفع العام كما ذكرنا فالأولى عدم النّزاع فيه أيضا قوله نعم هذا الكلام يجرى اى الذي ذكر في رفع الاشكال من أن حكم العقل بالإباحة بملاحظة وصف الجهالة وان لم يجرى في الأشياء المشتملة على المنفعة الخالية عن المضرّة لكنّه يجرى في غيرها مما لا حكم للعقل فيه قوله لا مسرح اى لا طريق ولا مرسل للعقل قوله فأين هو من الحكم بالإباحة لان الحكم بعدم الوجوب هو مقتضى اصالة البراءة وهي من الادلّة الفقاهيّة والحكم بالإباحة هنا على قول المشهور هو مقتضى الحكم بأنه منفعة مأذون فيها فتكون من الأدلة الاجتهادية لكونها ناظرة إلى الواقع فلذا ذكر الحكم بالإباحة في هذا القانون وذكر الحكم بالبراءة في القانون الآتي قوله وكل ذلك اى كلّما