الشيخ جواد الطارمي
10
الحاشية على قوانين الأصول
وهو في اللّغة اعلم انّ اللّغة بمعنى النطق كما يقال فلان لغى بالكلام إذا لهج ونطق به وفلان خلصت لعنته من اللّكنة اى نطقه وفي الاصطلاح يطلق على ثلاثة معان أحدها الالفاظ الموضوعة في صدر الخلقة اى الّتى وضعها يعرب ابن قحطان ويقال له أبو عرب اليمن والعرب الاوّل هذا واضع لغة العرب وامّا واضع لغة الفرس فهو فارس بن سام بن نوح وواضع لغة الترك هو ترك ابن يافث بن نوح وقيل واضع لغة الهند الشيطان وثانيها الكتب الّتى يستعلم منها معاني الالفاظ كالقاموس والأساس وغيرهما وثالثها ما يعبّر كلّ قوم عن اعراضهم والنسبة بين كلّ واحد من هذه المعاني مع بعضها عموم من وجه كما لا يخفى والمناسب في هذا المقام أحد المعاني الاصطلاحيّة قوله ما يبتنى عليه شيء سواء كان ابتنائه عليه حسيّا كما في أصل الجدار وأصل الشّجرة أو معنويّا كابتناء العلم بالمدلول على العلم بالدليل وابتناء الأشياء على مشيّة اللّه تعالى ونحوهما وهذا المعنى للأصل في اللّغة هو المشهور وقال بعضهم انه فيها وضع لاسفل الشيء والنّسبة بينهما عموم من وجه لتصادقهما في عمود الخيمة وتفارقهما في صدق الاوّل فقط على مشيّة اللّه تعالى مثلا وصدق الثاني فقط على الخشب والأرسان المعلقة قوله وفي العرف المراد به اعمّ من عرف علماء الأصول والرّجال وغيرها [ في معاني الأصل ] قوله يطلق على معان كثيرة منها الكتاب كما يقال الأصول الأربعة اى الكتب الأربعة المعهودة ومنها العمدة كما يقال الأصل في الطّائفة الفلاني الفلان اى العمدة فيهم ذلك ومنها العقل يقال أصل فلان اى عقله ومنها الامام كما يقال في الرّجال قال الأصل كذا اى قال الامام ومنها المحتاج اليه كما يقال الأصل في الحيوان الغذا ومنها ما ينبغي كما يقال في النّحو الأصل في الفاعل ان يكون مقدّما على المفعول ومنها الحسب والنّسب والرّفعة كقولهم فلان لا أصل له اى لا حسب ولا نسب ولا رفعة له ومنها القطع نحو إذا استاصل اللّسان ففيه الدّية اى إذا قطع من أصله وغير ذلك من المعاني المتداولة في العرف قوله وهي الظاهر والدّليل والقاعدة والاستصحاب فمن الاوّل قولهم في دوران استعمال اللّفظ بين حقيقته ومجازه الأصل في الاستعمال الحقيقة اى ظاهر استعمال اللّفظ مجرّدا عن القرينة ذلك ومن الثاني قول الفقيه بعد بيان حكم المسألة الأصل فيه الكتاب أو السنّة اى الدّليل عليه ذلك ومن الثالث قولهم في مقام الشّك في صحّة فعل المسلم وفساده الأصل فيه الحمل على الصحّة اى القاعدة المستنبطة عن الادلّة الشرعيّة فيه ذلك ومن الرّابع قولهم الأصل مع المتطهر الشّاك في الحدث الطّهارة اى الاستصحاب يقتضى البناء عليها ثم الظاهر أن استعمال الأصل في هذه المعاني الأربعة حقيقة بالاشتراك اللفظي على سبيل التعيّن لا التعيين لاستلزامه تعدّد الوضع وليس على سبيل الاشتراك المعنوي لعدم الجامع القريب ولا على سبيل الحقيقة والمجاز لعدم المناسبة وللتّبادر وعدم صحّة السّلب في كلام منها قوله والأولى هنا إرادة اللّغوى انما قيّد بهنا للإشارة إلى أن إرادة اللّغوى في أصل البراءة ليست بأولى بل الأولى هناك إرادة أحد المعاني الثلاثة الاصطلاحيّة اعني الاستصحاب والظاهر الراجح