الشيخ جواد الطارمي
11
الحاشية على قوانين الأصول
والقاعدة كما سيأتي في الادلّة العقليّة إن شاء الله اللّه تعالى [ بيان وجه الأولوية ] وان أردت توضيح المرام على وجه يليق بالمقام فاستمع لهذا الكلام هو ان العلماء اختلفوا في ان المعنى العلمي المنقول من المعنى الإضافي هل هو مبنىّ على اخذ المضاف منه بمعناه اللّغوى أو أحد المعاني الاصطلاحيّة ذهب المصنّف ره إلى الاوّل وفاقا للشيخ البهائي والفاضل الجواد والمحقق الصّالح والعضدي والتفتازاني على ما حكى عنهم واختاره في الهداية وذهب إلى الثاني جماعة كالمرتضى والشيخ والعلّامة والحاجبى على ما نقل عنهم واستنصره في الرّضوان عليه الرّضوان وعينوا فيما بين المعاني الاصطلاحيّة الدّليل واستدلّ المصنّف ره على مختاره بأمرين أحدهما ما أشار اليه بقوله ليشمل ادلّة الفقه اجمالا بيانه انه إذا تعدّد المعنى المنقول منه فما كان انسب بالمعنى المنقول اليه فيكون أولى بالإرادة في مقام التعارض فلا ريب ان مناسبة المعنى العلمي مع المعنى الإضافي إذا فسرّ الأصول بالمعنى اللّغوى أكثر من مناسبة إذا فسرّ بأحد المعاني الاصطلاحيّة توضيح المقام انّ المنقول على ثلاثة أقسام أحدها النّقل من الاعمّ إلى الاخصّ وهذا هو الغالب مثل الدّابة إذ هي في الأصل لكلّ ما يدبّ في الأرض ثم نقلت إلى ذي القوائم الأربع والثاني عكس ذلك على القول به كالمقادير من الرّطل والصّاع والكرّ ونحو ذلك فان الكرّ مثلا في الأصل موضوع لألف ومأتا رطل بالعراقي على المش ثم نقل في العرف إلى ما هو اعمّ منه ممّا زاد أو نقص بيسر والثّالث النقل من المباين إلى المباين كالغائط إذ هو موضوع للأصل للمكان المنخفض ثم نقل إلى العذرة بمناسبته الحال والمحلّ ثم اعلم انّ المعنى العلمي لكونها علماء بالقواعد مشتمل على أمور أحدها نفس الادلّة لكونها من اجزاء تلك القواعد والثّانى عوارضها من حجيّتها واقسامها وشروطها والثالث عوارض من يعمل بالادلّة كمباحث الاجتهاد والتقليد والرّابع غير ذلك كالمباحث المتعلّقة باجزاء الادلّة من الأوامر والنّواهى والعموم والخصوص وغير ذلك إذا عرفت ذلك فاعلم أن كلّ معنى من معاني المنقول منه إذا اشتمل على تمام الأمور المذكورة يكون مناسبته أكثر ممّا لم يكن كذلك ولا ريب انه لو أريد المعنى اللّغوى في المقام يشتمل جميع الأمور المذكورة واشتماله على غيرها من الأمور التي يبتنى عليها الفقه كعلم اللغة بالمعنى الاعمّ والمنطق والرّجال والدّراية وغير ذلك لا يضرّ لانّه من قبيل نقل الاعمّ إلى الاخصّ وقد ذكرنا انّه الغالب هذا بخلاف ما لو أريد أحد المعاني الاصطلاحيّة لان الاستصحاب والظاهر ليسا مناسبين لمعنى العلمي أصلا كما هو الظاهر وامّا الآخران وان لم يخليا عن المناسبة الا انّهما لم يشملا تمام المعنى العلمي من الأمور المذكورة فيكون النّقل فهما من نقل المباين إلى المباين امّا لقواعد فبالتّباين الجزئي إذ بينها وبين المعنى العلمي عموم من وجه لتصادقها على القواعد الاصوليّة وتفارقهما في صدق الاوّل دون الثاني على القواعد الفقهيّه التي منها فروع كثيرة وصدق الثاني دون الاوّل على مباحث الاجتهاد والتقليد ويمكن دفع الاوّل بكون الإضافة للعهد والثاني بما ذكرنا في دفع الايرادات عن الحدّ فافهم وامّا الادلّة فبالتّباين الكلّى لانّها موضوع