محمد حسين بن بهاء الدين القمي
92
توضيح القوانين
وهو في البلد قادر على الحج على الوجه المشروع فوجوب الحج عليه ليس مشروطا بشيء بل منجز وتقرير الطلب بان هذا المكلف يحرم عليه طي المسافة على الوجه الحرام اما لو عصى وقطع المسافة كذلك فيجب عليه اتيان الحج بعد وصوله إلى المقصد مما يتراءى منه ان وجوب الحج ح مشروط بانتهاء المسافة المحرمة وليس كذلك بل معناه انه في البلد يجب عليه الحج بالاطلاق ويحرّم عليه قطع المسافة على الوجه الحرام اما لو قطع المسافة على الوجه الحرام فيجزى حجه ويصحّ ح ويوجب سقوط التكليف المطلق الذي تعلق به في البلد وهذا واضح وهكذا الكلام في كل واجب توصلى كغسل الثوب للصلاة انتهى كلامه مدّ ظله العالي قوله دام ظله العالي وقد يجتمع فيه التوصلية والتوقيفية بالاعتبارين فالوضوء مثلا باعتبار تعلق الخطاب به قصدا وكونه مطلوبا بالذات فان جهلنا علة تخصيصه باشتراط الصلاة الواجبة به وتوقفها عليه توقيفى وباعتبار انه يتوصل به إلى الصلاة توصلى فعدم اجتماعه مع الحرام وكونه باطلا على تقدير اجتماعه معه انما هو باعتبار كونه توقيفيا لا من جهة كونه توصليا وكون وجوبه حاصلا من ايجاب ذي المقدمة فتدبر قوله دام ظله العالي ومما يؤيد ما ذكرنا من أنهم يقولون اه اى وممّا يؤيد ما ذكرنا من أن القائلين بوجوب المقدمة يقولون في الثمرة بثبوت العقاب على ترك المقدمة دون ما ذكره صاحب الفوائد استدلالهم في دلالة الامر بالشيء على النهى عن الضد الخ فتامّل المقدمة السابعة : في ان دلالة الالتزام امّا لفظية وامّا عقلية قوله دام ظله العالي ما بيّن بمعنى الأخص الخ والمراد به ما يلزم فيه تصوّر المدلول من الالتزامي من تصور الملزوم عند دلالة اللفظ عليه مع كونه مقصودا للافظ أيضا كدلالة صيغة افعل على الحتم والالتزام وان دلالتها على الطلب الذي هو موضوع له الصيغة وهو الطلب من العالي على سبيل الاستعلاء كما مرّ يستلزم الحتم والالزام على سبيل الدلالة الالتزامية على الوجه المذكور وليس المراد من قولهم انها حقيقة في الوجوب والوجوب هو الطلب الحتمي الخاص الذي تحلّل عند العقل إلى طلب الفعل مع المنع من الترك انها موضوعة له وانه المدلول عليه المطابقي حتى يكون دلالة الصيغة على الطلب الحتمي مطابقة وعلى المنع من الترك تضمنا كما قيل بل المراد انها حقيقة في معنى يلزم الوجوب ولا يلزم من ذلك كون الطلب الحتمي الخاص معناها المطابقي والمنع من الترك التضمنى واللفظ الدال على مدلوله الالتزامي حين استعماله في المدلول عليه المطابقي لا يضرّ كونه حقيقة لان الحقيقة والمجاز فرع الاستعمال والاستعمال لا يكون الا في الموضوع له اللفظ المدلول عليه المطابقي ويدل بالالتزام على الخارج اللازم بمعنى الانتقال من الأصل إلى ذلك الخارج فلا يرد القول بان الصيغة لو كانت دلالتها على الحتم والالزام بالالتزام لكان مجازا وهو ينافي القول بأنها حقيقة فيه نعم لو استعمل اللفظ في الجزء أو الخارج بإحدى العلائق المعتبرة لكان هذا الاستعمال مجازا واين هذا من ذاك كما لا يخفى فظهر مما ذكرنا كون دلالة الامر بالشيء على النهى عن الضد العام بمعنى الترك التزاما أيضا وبمضمون ذلك أفاد الأستاذ دام ظله العالي في أثناء المباحثة فليتأمل قوله دام ظله العالي بل ولم يشعر به أيضا بمعنى ان المتكلم بالخطاب من حيث إنه متكلم به مع قطع النظر عن كونه شارعا أو غيره لا يلزم عليه استشعاره بما يستلزم الخطاب عقلا ويتبعه على الظاهر المتعارف في المحاورات ولا يرد القول بان أغلب الخطابات من الشارع العالم على الاطلاق ولا يليق عدم الشعور بالنسبة اليه أصلا وبالجملة دلالة قوله تعالى وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وقوله وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ على كون أقل الحمل ستة اشهر ليس مقصودا للمتكلم بل ولا يكون مستشعرا بذلك أيضا على الظاهر المتعارف في الكلمات مع قطع النظر عن كون الخطاب صادرا عن الله تعالى لان المقصود من الآية الأولى ليس الا بيان تقلب لام في الحمل والفصال وفي الثانية ليس الا بيان أكثر مدة الفصال ولكن حصل من الخطابين المذكورين عقلا الخطاب التبعي وهو كون أقل الحمل ستة اشهر فالحاكم في هذه الدلالة هو العقل لأنه يحكم بعد التأمل في الخطاب مع شيء آخر ان ذلك الشئ من لوازم المراد من غير دلالة الخطاب عليه قصدا بخلاف دلالة الالتزامية المبنية بالمعنى الأعم فإنها من لوازم دلالة اللفظ قصدا لا من لوازم المدلول عليه بالخطاب تبعا غير مقصود للافظ وإن كان لا يعرف ذلك أيضا الا بعد التأمل في الطرفين والنسبة بينهما فتدبر قوله دام ظله العالي فلما كان هو أيضا تبعيا كأصل الخطاب اه يعنى كما أن أصل الخطاب بالنسبة إلى المقدمة تبعي بمعنى ان الخطاب يتعلق بذى المقدمة أولا ثم يتبعه المقدمة في ذلك فكذا وجوبها أيضا تبعي لازم لأجل الوصول إلى ذي المقدمة وهو ظ قوله دام ظله العالي فلم يحكم بكونه واجبا أصليا ذاتيا الخ أقول الذي