محمد حسين بن بهاء الدين القمي

91

توضيح القوانين

عرفت ان الامر المطلق حقيقة في الواجب المطلق واحتمال كونه مشروطا في واقع نفس الامر ينفيه اصالة العدم وقد يضاف إلى ذلك اقتضاء الحكمة والعدل العادل الحكيم على الاطلاق ذلك يعنى كون المراد من الامر المطلق هو الواجب المطلق إذ على تقدير ورود الامر المطلق إذا كان المراد منه الواجب المشروط في نفس الامر لزم الاغراء بالجهل القبيح والتكليف بالمحال وهو محال على مثل ذلك الحكيم ثم لا يخفى ان الثاني اخصّ من الأول لاختصاصه بأوامر الشارع دون أوامر الامراء والسلاطين والوزراء والموالى والملوك وغير ذلك بخلاف الأول فإنه اعمّ قوله دام ظله وان كان سياق الاستدلال يتفاوت في بعض المواد لان المثبتين بوجوب المقدمة قد يستدلون بأنه لو لم يجب يلزم اما تكليف ما لا يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجبا ولا ريب ان هذا الاستدلال على فرض تمامية استدلال بوجوب المقدمة من غير لفظ افعل وفي معناه أيضا الاجماع والعقل وغيرهما وقد يستدلون بان السيّد إذا امر عبده بفعل ولم يفعله واعتذر بفقد مقدمة يذمه العرف ولا ريب ان هذا الاستدلال انما يكون على تقدير كون ثبوت الوجوب بلفظ الامر ثم لا يخفى ان المراد بما ثبت وجوبه بالعقل هو أيضا في معنى الشرعي لان الأحكام الشرعية كما ثبت من الخطابات الأصلية الثابتة بلسان رسول الظاهر قد يثبت من الخطابات الأصلية الثابتة بلسان رسول الباطن أيضا فالمعتبر من الخطاب في تعريف الحكم الشرعي بأنه خطاب اللّه المتعلق بافعال المكلفين هو أيضا معنى الأعم فلا يرد ما يتوهم من أن ما ثبت وجوبه بالعقل فمقدمة أيضا عقلية فلا ريب انه ليس مما ينازع في وجوبه بل الوجوب المتنازع فيه في وجوب المقدمة على ما سيأتي في المقدّمة الآتية أعم من الشرعي الثابت بلسان رسول الظاهر ومن العقلي بالمعنى المذكور فتدبر المقدمة السادسة : في انّ الوجوب المتنازع فيه هو الوجوب الشرعي قوله دام ظله العالي بمعنى توقف الواجب عليه وانه لا بد منها في الامتثال أقول « 1 » أيضا من هذه العبارة ان عدم الخلاف في ثبوت الوجوب العقلي انما هو لجميع مقدمات الواجب « 2 » على ما لا يتم الواجب إلّا به عقلا انحصاره في المقدمة العقلية التي هي في مقابل المقدمة الشرعية والعادية بل المراد هو الأعم فحاصل المعنى انه لا خلاف ولا نزاع في ان العقل يحكم بأنه لا بد من فعل المقدمة مط ولا مفرّ منه في تحصيل الواجب سواء قلنا بوجوبها شرعا أيضا بمعنى تعلق الخطاب بها قصدا أو قلنا بعدم وجوبها كذلك وبما ذكرنا من التعميم صرّح بعض الأعاظم أيضا نقلا عن ظاهر كلام أكثر الأصوليين فلا تغفل قوله دام ظله العالي والمراد من الوجوب الشرعي هو الأصلي الذي حصل من اللفظ وثبت من الخطابات قصدا لا يخفى ان المراد بالاصلى هو في مقابل التبعي الذي هو من لوازم المراد غير المقصود من اللفظ من باب دلالة الإشارة كدلالة الآيتين على أقل الحمل هذا وسيظهر لك زيادة توضيح في تحقيق المقام في المقدمة الآتية إن شاء الله تعالى قوله دام ظله العالي وربما يقال القائل هو صاحب الفوائد أستاذ الأستاذ دام ظله العالي على ما صرّح به في أثناء المباحثة فلا تغفل قوله دام ظله العالي وفيه مع أنه خلاف ما صرّح به بعضهم يعنى كون الثمرة في وجوب المقدمة شرعا هي عدم جواز اجتماعها مع الحرام دون ترتب الثواب على الفعل أو العقاب على الترك خلاف ما صرّح به بعض الأصوليين فان صاحب المعالم فيه قال في ذكر حجة القائلين بالوجوب بان العقلاء لا يرتابون في ذم تارك المقدمة وهو دليل الوجوب وشيخنا البهائي في زبدته قال لنا ذم العقلاء العبد المأمور بالكتابة القادر على تحصيل العلم المعتذر بفقده على عدم تحصيله وقال غيرهما في غيرهما أيضا مثل ذلك وهو كما ترى ينادى بان ما صرّح به صاحب الفوائد من ثمرة الخلاف ليس على ما ينبغي وإلى ما ذكرنا ينظر كلام الأستاذ في الحاشية حيث قال فلاحظ المعالم في ذكر أدلة القائلين بالوجوب فلاحظ الزبدة وشروحها وغيرها من الكتب الأصولية بل كل من يقول بوجوب مقدمة الواجب بالخطاب الغير التبعي مذهبه ذلك قوله دام ظله العالي والواجب التوصلي يجمع مع الحرام ولتوضيح ذلك وتحقيقه قال في الحاشية مع أنهم صرّحوا بذلك في خصوص طي المسافة للحج الذي هو مقدمة الواجب فلاحظ المعالم في مبحث اقتضاء الامر والنهى عن الضدّ وما يتكلف في دفع ذلك بان الحج بالنسبة إلى الطي المحرم مشروط لا مطلق والكلام انما هو في مقدمات الواجب المطلق فهو انما يتم لو انحصر التمكن من الحج في قطع المسافة على سبيل الحرام واما لو تمكن منهما واختار هو بنفسه الحرام فلا يتم ما ذكر أصلا والقول بأنه ح مشروط بالنسبة إلى مطلق الحرام ومطلق بالنسبة إلى المباح فمما لا يرجع إلى محصّل إذا المفروض ان الواجب مطلق مط

--> ( 1 ) يستفاد ( 2 ) سواء عقلية أو شرعية أو عادية وهو كذلك إذ ليس المراد من توقف الواجب