محمد حسين بن بهاء الدين القمي

90

توضيح القوانين

ومن أمثلة المانع كالدّين المانع عن وجوب الخمس في أرباح المكاسب والرضاع المانع عن النكاح والحمل المانع عن اجراء الحد إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا حاجة إلى ذكرها قوله دام ظله إذا عرفت هذا يظهر لك ان ما يستفاد اه يعنى إذا عرفت ما في هذه المقدمة من التحقيق في معنى السبب يظهر لك ان ما يستفاد من بعض الكلمات من أن المراد بالسبب هو ما يستحيل انفكاكه عن المسبب مط سواء منع فيه مانع أم لا ليس علما ينبغي على اصطلاح أهل الأصول بل هو يناسب عرف أرباب العقول إذ من جملة الأسباب في الاصطلاح سبب العادي كضرب السيف لخبر الرقبة مع أنه يجوز انفكاكه عن المسبب بطريق خرق العادة نعم ان السبب العقلي بمعنى الجزء الأخير للعلة التامة لا يتصور تخلفه عن مسببه الا عند من جوّز تخلف المعلول عن العلة التام وهو لا يجدى نفعا في القول باستحالة انفكاكه عن المسبب مط ولعل ذلك نشأ من الخلط بين الاصطلاحين كما لا يخفى فليتأمل قوله دام ظله ثم إن مقدمة الواجب ينقسم إلى ما يتوقف عليها وجوده كما مرّ اى من أمثلة المذكورة من السبب الشرعي والعادي والعقلي والشرط كذلك فتدبّر قوله دام ظله على القول بكون العبادات أسامي للأعم إذ على تقدير كونها أسامي للصحيحة فالطهارة بالنسبة إلى الصلاة مما يتوقف عليه الوجود لا الصحة فلا تغفل قوله دام ظله ولو اعتبرنا كون الواجب هو تحصيل العلم فيكون هذا أيضا مقدمة الموجود والفرق ان الواجب الذي هو ذو المقدمة في الأول هو الاتيان بالصلاة إلى القبلة والمكلف لما اشتبه عليه القبلة فلا بد له من الاتيان بأكثر من صلاة إلى أكثر من جانب من باب المقدمة حتى حصل له العلم بالاتيان المذكور فتعدد الصلاة إلى أكثر من جانب ح مقدمة للعلم بوجود ذي المقدمة المذكورة واما الواجب الذي هو ذو المقدمة في الثاني هو تحصيل العلم بالاتيان بالصلاة إلى القبلة ولا ريب ان المقدمة المذكورة ح مقدمة لوجود ذلك التحصيل وكذا الكلام في الصلاة في كل واحد من الثوب النجس والظاهر المشتبه أحدهما بالآخر لفاقد غيرهما فإنه يمكن ان يكون الواجب هو الاتيان بالصّلاة في الثوب الطاهر فيكون تكرار الصلاة ح مقدمة للعلم بوجوده وان يكون الواجب هو تحصيل العلم بالاتيان فيكون المقدمة مقدمه للوجود فتدبر قوله دام ظله العالي ومن المقدمات الفعلية تكرار نفس الواجب كالصلاة إلى أكثر من جانب وفي أكثر من ثوب عند اشتباه القبلة والثوب الطاهر لا يخفى ان في الكلام لف ونشر مرتب وكذا الكلام في احياء العشر الأواخر من رمضان وتغسيل الكل على من نذر احياء ليلة القدر وعند اشتباه المسلمين بالكفار ان لم يعلم برواية كميش الذكر كما لا يخفى قوله دام ظله ونظيره من الشبهة المحصورة اى ومن المقدمات التركية نظير ترك الإناءين المشتبهين من الشبهة المذكورة كما إذ اطلق واحدة من زوجاته على التعيين ثم نسيه فإنه يحتمل وجوب ترك الاستماع عن الجميع من باب المقدمة وكذا إذا اطلق واحدة منهنّ من غير تعيين لو قلنا بوقوع الطلاق ح أيضا وكما لو اشتبهت أجنبية بأخته فترك نكاحها معا يكون من باب المقدمة لاجتناب نكاح الأخت الحرام وكما إذا اشتبه لحم المذكى بغيره فترك اكلهما جميعا مقدمة لاجتناب اكل الميتة وغير ذلك من الأمثلة التي لا حاجة إلى ذكرها المقدمة الرابعة : في المقدمة غير المقدورة قوله دام ظله الا توضيح هذا المعنى يعنى تقييد كثير من الأصوليين المقدمة بكونها مقدورا حيث قالوا في صدر المقال ما لا يتم الواجب إلّا به إذا كان مقدورا هل هو واجب أم لا لا وجه له إذا الكلام كما عرفت في الواجب المطلق ولا ريب ان مقدماته لا يكون الا مقدورا إلّا ان يكون القيد المذكور توضيحيا لما هو في نفس الامر كذلك وان لم يكن قيدا المذكور توضيحيّا بل يكون احترازيا للمقدمات الغير المقدورة لكان محل النزاع أعم من الواجب المطلق والمشروط مع أن مقدمات الواجب المشروط ليس مما يتنازع في وجوبها بل عدم وجوبها مما يتفق عليه الأصوليون توضيح ذلك ان المقدمات بالنسبة إلى الواجب المطلق مقدورة ابدا واما بالنسبة إلى الواجب المشروط فقد يكون مقدورة وقد يكون غير مقدورة كملك النصاب والدلوك بالنسبة إلى الزكاة والصلاة فح على تقدير كون القيد المذكور احترازيا لا بد ان يكون محلّ النزاع مشتملا على الواجب المشروط أيضا ليحترز به عن مقدماته الغير المقدورة وبقي مقدماته المقدورة تحت محلّ النزاع مع أن الواقع خلاف ذلك لان الكلام في الواجب المطلق الذي لا يتصور غير المقدوريّة في مقدماته ابدا حتى يحتاج إلى القيد الاحترازى فثبت انه لا وجه للتقييد بهذا القيد الا كونه توضيحا فتدبر المقدمة الخامسة : في النزاع في وجوب مقدمات الواجب قوله دام ظله قد يقال الواجب المطلق ويراد منه الاطلاق بالنظر إلى اللفظ الخ يعنى إذا ورد امر مطلق من الامر يقال إن المراد منه الواجب المطلق لانصراف اللفظ المطلق الخالي عن القرينة إلى حقيقته وقد