محمد حسين بن بهاء الدين القمي

89

توضيح القوانين

بشيء امر بسببه دون شرطه فتدبر المقدمة الثالثة : توقف الواجب على السبب أو الشرط قوله دام ظله العالي فان الشرط هو ما يلزم من عدمه عدم للمشروط ولا يلزم من وجوده وجوده ذلك مثل الوضوء بالنسبة إلى وجود الصلاة ولو كانت العبادات أسامي للصحيحة والقبض في المجلس بالنسبة إلى صحة الصرف وحلول الحول بالنسبة إلى وجود الزكاة فان من انتفاء كل من هذه الشروط ينتفى المشروط به ولا يلزم من وجوده وجوده فخرج من اللازم العدمي المانع وبعدم التلازم الوجودي السبب والظاهر من هذا التعريف خروج مثل الشرط الذي قارن وجوده وجود السبب أو المانع فإنه ح يلزم من وجوده الوجود ويلزم من وجوده العدم أيضا مع أنه على تقدير مقارنة الوجود السبب أو المانع يلزم خلاف ما هو المفروض فح لا بد من زيادة قيد لذاته في الحدّ أيضا بان يقال هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود ولا عدم لذاته فدخل ح الشرط المذكور لان استلزامه ح للوجود أو العدم ليس لذات الشرط بل لأجل السبب والمانع وكيف كان فالشرط بهذا المعنى هو مصطلح الأصوليين واما في مصطلح غيرهم فيعبّر عنه بالالزام والالتزام ولو بمثل النذر والعهد واليمين ومنه الشرط في ضمن العقد كبعتك هذا الفرس وشرطت عليك ان اركبه إلى البلد الفلاني وأنكحتك بنتي وشرطت عليك ان لا تخرجها عن البلد الفلاني وأمثال ذلك واستعمله النحاة فيما تلا حروف الشرط من أن وإذا واخواتهما سواء علق عليه جملة وجود أو لا بمعنى انه يحكم بحصول مضمونها عند حصول مضمون الشرط كقولهم إن كان هذا انسانا كان حيوانا أو مط مثل ما عملت من خير تجزى به وإن كان مثقال ذرة وهذا هو الذي يسميه النحاة بان الوصلية وقد يستعمل في العلة والسبب أيضا ومنه قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا وهذا هو المراد من قولهم في باب المفاهيم من أن تعليق الحكم على الشرط ينتفى عند انتفائه فح ظهر الفرق بين الشرط المذكور هنا وما هو مذكور في باب المفاهيم من أنه هنا على مصطلح الأصوليين وهنالك على غير مصطلحهم مثلا قوله ع إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء معناه بحسب عرف العربية ان عدم تنجيس الماء وجوده متعلق على وجود الكريّة وانتفائه متعلق على انتفائه فح لو كان المراد بما هو الواقع هنا في المثال شرطا أصوليا اى الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود لما كان الحكم بانتفاء المشروط مفهوما له بل هو عين معنى شرط الأصولي وفي هذا المقام زياد تحقيق سيجئ في مبحث مفهوم الشرط ومضمون ذلك أفاد الأستاذ دام ظله العالي في أثناء الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالي واما التقييد بقولنا لذاته احتراز عن مقارنة وجود السبب عدم الشرط أو وجود المانع فلا يلزم الوجود وذلك كالصيغة بالنسبة إلى الطلاق مع عدم كون المرأة في الطهر الغير المواقعة فالسبب الموجود هو الصيغة فالشرط المعدوم هو كونها في الطهر المواقعة ومثل الزنا بالنسبة إلى الحمل مع كون الزانية حاملا فان الحمل مانع عن الحمل « 1 » مع أن سببه الذي هو الزنا موجود وحاصل الكلام وتقرير المرام ان السبب لغة ما يتوصل به إلى الامر وعرفا هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته فبالتلازم الوجودي يخرج الشرط وبالعدمى يخرج المانع والقيد الآخر احتراز عن مقارنة السبب لعدم الشرط أو وجود المانع فإنه ح وان لم يلزم من وجوده الوجود ولكنه مستلزم لذلك من حيث الذات وعن قيام سبب آخر مقامه فإنه وان لم يستلزم ح من عدمه العدم إلّا انه من حيث الذات أيضا مستلزم لذلك فتدبر قوله دام ظله ولا يتوقفان على وضع الشارع يعنى ملاحظة السبب أو الشرط بالنسبة إلى موضوع الحكم لا يتوقف على وضع الشارع وتعيينه وإن كان قد يكون بوضعه بخلاف ملاحظتهما بالنسبة إلى نفس الحكم فإنه ح انما يتوقف على وضع الشارع إذ كما أن الأحكام الشرعية من التوقيفيات وتعيينها من وظيفة الشارع فكذا أسبابها وشروطها أيضا وأيضا ان هذا هو منشأ تسميتها بالاحكام الوضعية فظهر من ذلك ان السبب والشرط بالنسبة إلى نفس الحكم لا يكون الا شرعيا بخلاف ملاحظتهما بالنسبة إلى موضوع الحكم فان كلا منهما قد يكون شرعيا وقد يكون عقليا أو علميا والأمثلة المذكورة في المتن بالنسبة إلى موضوع الحكم وقد مثل بهما بالنسبة إلى الحكم الشرعي في الحاشية مع أمثلة المانع أيضا بقوله ومن جملة أمثلة سبب الحكم الشرعي الملك فإنه سبب جواز الانتفاع والاتلاف واليد فإنها سبب الضمان والزنا فإنه سبب الحد وقد يكون وقتا كالدلوك لوجوب الصلاة وقد يكون وصفا كالبلوغ التكليف والحدث لوجوب الطهارة وقد يكون فعلا كالالتقاط والحيازة واحياء الموات وقد يتداخل الأسباب كالاحداث في الوضوء والغسل إلى غير ذلك من الأمثلة ومن أمثلة الشرط قبض المجلس في الصرف والسلم وحول الحول في الزكاة

--> ( 1 ) وظن أن المانع أيضا يخرج بالتلازم الوجودي لا يخفى عن المتأمل فح لكن التلازم العدمي قيدا توضيحيا لا احترازيا وكنا في توقف المانع بأنه ما يلزم غير وجوده العدم السبب أيضا فلا يحتاج إلى قولنا ولا من عدمه العدم لاخراج الشرط الا أن تكون قيدا فتدبر منه