محمد حسين بن بهاء الدين القمي
72
توضيح القوانين
عن ردّ نقضهم وتفصيا عن اشكالهم وشبهتهم بان كلامنا في الاشتراط ليس مط بل فيما لم يكن المبدا من المصادر السيّالة واما فيها فنحن مثلكم في عدم الاشتراط وأجاب عن النقض الثاني بأنه حصل المبدا اعني الايمان الذي هو الاعتقاد والتصديق باللّه ورسوله ص وبما جاء به الرسول ص في المثال المذكور في الخزانة حال النوم والغفلة وان لم يكن حاصلا في المدركة وهو كاف فيما نحن فيه وذهب بعضهم إلى التفصيل الثاني أيضا عجزا عن ردّ اشكالهم بان كلامنا في الاشتراط في الحدوثى دون الثبوتى وأجاب عن النقض الأول بان المعتبر فيه هو فهم العرف ولا ريب ان العرف يحكم على من يتكلم وهو مستدل به ولو بحرف منه انه متكلم وأيضا الأشاعرة لما أوردوا نقضا على المعتزلة بمثل ما طرأ على المحل ضد وجودي وبمثل ما لو كان المشتق محكوما عليه إذ لو لم يكن المبدا شرطا في تحقق الحقيقة للزم ان يكون اطلاق البياض على الجسم السّواد باعتبار كونه ابيض في الماضي حقيقة وكذا المحكوم عليه في قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا يلزم ان يكون حقيقة مع أن الحقيقة في كلا المثالين خلاف الواقع فذهب بعضهم إلى التفصيل الأول عجزا عن ردّ شبهة الخصم بان كلامنا في عدم الاشتراط فيما لم يطرأ على المحل ضدّ وجودي واما فيما طرأ فنحن مثلكم في كون البقاء شرطا فيه وبعضهم إلى التفصيل الثاني بان الكلام فيما لم يكن المشتق محكوما عليه واما فيه فنحن موافقوكم أيضا في اشتراط البقاء فظهر من ذلك ان التفصيلين الأولين من الأربعة المذكورة انما نشاء من الأشاعرة والأخيرة منها من المعتزلة كذا افاده دام ظله العالي في أثناء المباحثة ولكن الظاهر أن ايراد الأخير أيضا من ايرادات المعتزلة على الأشاعرة ويمكن ان يكون مراد الأستاذ دام ظله العالي حين الإفادة أيضا ذلك ولكنّا غفلنا عن حقيقة الحال عند السّماع لقلة التدبر وسوء الاستماع فتأمل هذا ولكن بقي في المقام قولان آخران أحدهما ان الاطلاق المذكور حقيقة إذا كان اتصاف الذات بالمبدأ أكثريا بحيث يكون عدم الاتصاف مضمحلا في جنب الاتصاف وثانيهما المتوقف والقول الثاني من ابن الحاجب والآمدي على ما نقل عنهما والأول على ما سيأتي من احداث بعض المتأخرين فتدبر قوله دام ظله العالي وقد يوجه بان مراده الخ اى قد يوجه كلام من يشترط البقاء في المحكوم عليه بان مراده انه موضوع ح في القدر المشترك وهو المتلبس بالمبدأ في الجملة لئلا يلزم الاشتراك المرجوح على المجاز كما يلزم ذلك على التقدير الأول لان من قوله فيكون المشتق حقيقة في كل واحد من الأزمنة يستفاد الاشتراك اللفظي فح لا يخفى ان قوله دام ظله العالي اما أولا إشارة إلى ابطال التقرير الأول وقوله اما ثانيا إشارة إلى ابطال التوجيه الثاني على طريق اللف والنشر المرتب فلا تغفل قوله دام ظله العالي هو من قبيل الاستدلال بالخطابات الشفاهية اه واعلم أن أكثر الأصوليين على أن الخطابات الشفاهية مثل يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا لا تتوجّه إلى المعدومين من زمن الخطاب بعنوان الحقيقة ولا المجاز وبعضهم إلى أنها تتوجه إلى المعدومين أيضا فعلى الثاني انا مكلفون بما يفهم من نفس الخطاب وعلى الأول بما يفهم من في مجلس الخطاب فثبوت التكليف لنا ح ليس من جهة نفس الخطاب بل من دليل خارج من الاجماع والضرورة وغير ذلك فإذا استدللنا ح بالخطابات المذكورة فإنما هو من جهة اثبات أصل التكليف لا خصوص تكليفنا وإذا عرفت ذلك فظهر لك ان الاستدلال بالآيات التي كان المشتق محكوما عليه فيها من قبيل الخطابات الشفاهية وليس الاستدلال بها لاثبات حكم من لم يتلبس بالمبدأ بعد أو لم يوجد أيضا بل لاثبات أصل الحكم واما اثبات خصوص تكليفنا فإنما هو من دليل خارج كالاجماع وغيره هذا على فرض تسليم مدخلية الزمان في المشتق وكون المراد بالحال هو حال النطق « 1 » فلا اشكال إذ المراد بالمتلبس بالزناء والسّرقة في الآيتين ان حكمه كذا سواء كان تلبسه حال النطق أو قبله أو بعده وانقضاء المبدا لا تصير بثبوت الحكم واجرائه وان طال المدة لأنه ثابت ح بالاستصحاب وغيره من الأدلة تقسيم في مبادى المشتقات قوله دام ظله العالي وقد يعتبر مع كونه ملكة كونه حرفة وصنعة المراد بالصنعة هو ما يحتاج في تعلمه إلى مرشد وأستاذ كالتجارة والخياطة ونحو ذلك بخلاف الحرفة فإنها أعم وما يكون حرفة ولا يكون صنعة كالبقّال والخطّاب والمكارى والعلّاف ونحو ذلك قوله دام ظله العالي وقد اختلط على بعض المتأخرين والمراد بذلك البعض هو الفاضل التونى ره على ما صرّح به في أثناء المباحثة قوله دام ظله العالي وبعد ما حققه لك يعنى من
--> ( 1 ) واما على ما هو التحقيق في محل النزاع من عدم مدخلية الزمان فيه أصلا وعدم اعتبار حال النطق