محمد حسين بن بهاء الدين القمي
73
توضيح القوانين
اختلاف المبادى في المشتقات وتفاوت التلبس وعدمه في كل واحد منها لا يخفى عليك ما في تفصيل الذي أحدثه الفاضل التونى فتدبر المقصد الأول قوله دام ظله العالي المقصد الأول في الأوامر تقديمها على النواهي لتعلقها بجانب الوجود بخلاف النواهي فان تعلقها بجانب العدم ولا ريب ان الوجود اشرف بالنسبة إلى العدم في معنى الامر قوله دام ظله العالي هو طلب الفعل بالقول استعلاء وبمثل ذلك عرّفه العلامة في التهذيب وشيخنا البهائي في زبدته وغيرهما في غيرهما وقد يعرف بالقول الدال وضعا على طلب الفعل استعلاء نظرا إلى أنه من جنس الكلام وهو ينحصر في اللفظي المركب من الحروف والأصوات ولا يصحّ النفسي الذي اثبته الأشاعرة وهو المعنى لقائم بالنفس المغاير لجنس الحروف وبالجملة ان الامر ليس هو الطلب المدلول عليه بالقول بل نفس القول الدال على الطلب وكيف كان فالظ انه لا فرق بين التعريفين الا من جهة ان الامر على الأول نفس الطلب وعلى الثاني نفس القول إذ الظاهر أن المراد بالقول في الأول أيضا هو الدال بالوضع لا مط فالقول لاخراج الإشارة والقرائن فان الطلب لا يسمى امرا والدال على الطلب لاخراج مثل الخبر والتهديد والوضع لاخراج ما دل على الطلب ولكن لا بالوضع كاوجبت عليك أو انا اطلب منك كذا فإنهما دالان على الطلب عرفا ولكنهما في الأصل اخبار عن الطلب وإضافة الطلب إلى « 1 » لاخراج النهى والاستعلاء لاخراج الدعاء وهو ما على جهة السفلى والالتماس وهو ما على جهة التساوي ولو اعتبرنا العالي أيضا في الحدّ فهو لاخراج من ليس مطاعا في طلبه لا عقلا ولا شرعا وإن كان طلبه على سبيل الاستعلاء ومما ذكرنا ظهر فائدة القيد والتي ذكرها الأستاذ في الحدّ على مختاره أيضا كما لا يخفى قوله دام ظله العالي والأولى اعتبار العلو مع ذلك أيضا بان يقال هو طلب الفعل بالقول من العالي استعلاء قوله دام ظله العالي وما قيل باشتراكه مع ذلك بين الفعل والشأن أيضا الخ هذا إشارة إلى أن الامر حقيقة في الطلب المخصوص فقط ومجاز في غيره لا مشتركا لفظيا بينه وبين الفعل كما ذهب اليه المرتضى رضى اللّه عنه ولا بينهما وبين الصفة والشيء والشأن والطريقة كما هو مذهب البصري بل ولا موضوعا للقدر المشترك بين الطلب والفعل أيضا كما قيل لعدم تبادر المذكورات غير الطلب وهو دليل الحقيقة فيه والمجاز في غيره واستدلالهم بالاستعمال لا يفيد الحقيقة لكونه منها ومن المجاز مع أن المجاز خير من الاشتراك هذا ولكن بقي هنا الاشكال في هذا المجاز يعنى بعد البناء على كون الامر حقيقة في الطلب ومجازا في الفعل والشأن وغيرهما من موارد استعمالاته كيف يجوز ذلك المجاز وما العلاقة المجوزة لذلك المجاز قال الأستاذ المحقق دام ظله العالي في أثناء المباحثة ان العلاقة المجوزة هي تشبيه الامر التكويني بالتكليفي وتوضيح ذلك ان مطلق الامر على قسمين تكليفي كالأمر بالصلاة والزكاة وغير ذلك وتكويني كقوله تعالى كُنْ فَيَكُونُ * فان ذلك امر بخروج الأشياء عن العدم إلى الوجود لا تكليف العباد والمكلفين وربما يطلق الامر ويراد منه المأمور به كما يقال في الامر التكليفي الصلاة مثلا امر من اللّه أو رسوله ص وكذا في التكويني أيضا فاطلاق امر على الفعل والشأن وغير ذلك من باب اطلاق امر تكويني على المأمور به التكويني كاطلاق الامر التكليفي على المأمور به التكليفي ولكن لا يخفى ان هذا من باب سبك المجاز عن المجاز إذ تشبيه الامر التكويني بالتكليف مجاز واطلاق الامر على المأمور به في التكويني أيضا مجاز عن ذلك المجاز وكيف كان فيفرع على ذلك الخلاف لعدم امكان الاستدلال بالآيات الدالة على وجوب امتناع الامر كقوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ على وجوب اتباع افعاله على قول الأستاذ المحقق وبامكانه على القول بكون الامر حقيقة في الفعل أيضا على تقدير كونه موضوعا للقدر المشترك ويتوقف في الآية على القول بكونه مشتركا لفظيا على تقدير عدم قرينة التعيّن على المعنى المراد فتدبر وتأمل قوله دام ظله العالي اعني المركب من أم وهنا إشارة إلى أن المقام في المادة غير المقام في الصّيغة وكما يتحقق الخلاف في الوجوب وعدمه في المقام الأول يتحقق في المقام الثاني أيضا فالكلام هنا نظير الكلام في المشتق فكما يقال إن المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدأ دون غيره ويقال بعد ذلك وصيغه فاعل ومفعول وغير ذلك من الصيغ يقال هنا أيضا ان الامر حقيقة في الطلب المخصوص وصيغة افعل وما في معناه وكون الأول دالا على الوجوب وكونه مأخوذا في مفهومه
--> ( 1 ) الفعل