محمد حسين بن بهاء الدين القمي

6

توضيح القوانين

العلوم ولفظ أصول الفقه صار علما لهذا العلم بعد ما كان موضوعا لمعناه الإضافي ولك ان تقول في وجه الأولوية بعد التزام النقل على اىّ وجه كان ان المناسبة بين المنقول منه والمنقول اليه ان فسّرنا الأصول بالمعنى اللغوي أكثر من تفسيره بالأدلة كما لا يخفى هذا وبقي الكلام في ان هذا التركيب الإضافي مشتمل على اجزاء ثلاثة اكتفينا بذكر جزئيه وهما الأصول والفقه وبقي الثالث وهو الارتباط الحاصل من إضافة الأصول إلى الفقه ولا بد له من تعريف أيضا فتعرفه بغايته ونقول إنه كون الأصول مختصة بالفقه ومعتبرة من حيث ابتناء الفقه عليها وإن كان غيره أيضا قد يبتنى عليها ويرتبط بها وقد استفدنا ذلك من إضافة اسم المعنى فإنه يفيد اختصاصه بالمضاف اليه يعنى في المعنى الذي عينت له لفظه المضاف كما يقال هذا مكتوب زيد ويراد اختصاصهم به لمكتوبيته بخلاف مثل فرس زيد وحمار زيد فان إضافة اسم العين لا يفيد « 1 » ذلك فان فرسيّة الفرس وحمارية الحمار لا اختصاص له بزيد وفسّر اسم المعنى بما تدل على شيء زائد على الذات بخلاف اسم العين فإنه لا يدل الا على الذات فلا يدخل مثل العلم والظن والسخاوة والشجاعة في اسم المعنى على هذا الاصطلاح والظاهر كما قيل اختصاص لك بالمشتقات وما في معناها كالأصل فإنه بمعنى الدليل أو المبتنى عليه وعلى هذا فيظهر مناسبته اعتبار لفظ الممهدة في تعريفه علما للإضافة المعتبرة في تعريفه مضافا وح فيمكن ان يقال بناء على جعل الأصول بمعنى الأدلة أيضا يصح المناسبة ويوجه الفرار من النقل فان الأدلة مع ملاحظة الاختصاص والارتباط بالفقه ليشمل القواعد المحتاج إليها في اعمال الأدلة وما يلزمها من ملاحظة كيفية الاستدلال وكيفية حال من يستدل بها فيشمل جميع قواعد الأصول ومباحث الاجتهاد والتقليد والترجيح وإن كان لا يسلم من الايراد السابق وهو ان الأدلة بنفسها ليست من القواعد انتهى كلام الأستاذ المحقق دام افادته وعليكم بالتأمل التام حتى لا يختلط عليك المرام في تعريف الفقه قوله دام مجده الفقه في اللغة الفهم لقوله تعالى لا يَفْقَهُونَ * ولكن يفقهون تسبيحهم اى يفهمون والفهم هو جودة الذهن من حيث استعداده تفصيل المطالب وقيل هو العلم وصدق الفهم على العامي الفطن مع كذب العلم عليه يكذب القول الثاني كذا قالوه ولكن الانصاف ان الفهم إن كان عبارة عن الملكة والاقتدار لتحصيل المطالب فهو كما ذكروه واما إن كان عبارة عن ادراك المطالب بالفعل فلا يقول القائل فهمت المسألة الفلاني أو الامر الفلاني أو غير ذلك بمعنى علمت المذكورات بخلاف قولنا فلان فهيم فتأمل قوله دام مجده والمراد بالاحكام هي النسب الجزئية اى النسب الجزئية الانشائية واما النسب الجزية فقد يؤول إلى الانشائية أيضا فقول الشارع الصلاة واجبة مثلا معناه فليصل المكلف فلا يرد ما يتوهّم من أن المراد بجزئيات النسبة هي الرابطة بين المحكوم به والمحكوم عليه وهي غير الحكم فكيف فسرتم الاحكام بالنسب الجزئية فتدبر قوله دام مجده خطاب المتعلق بافعال المكلفين والخطاب هو توجيه الكلام نحو الغير للأفهام وقد يطلق على نفس الكلام الموجهة أيضا ومن الأول قولهم خطاب الأحمق حماقة ومن الثاني قولهم مبشرا إلى البليد هذا لا يفهم الخطاب وكيف كان فيشمل الحد المذكور الاحكام كلها بضم قولهم من حيث الاقتضاء أو التخيير اليه لا يقال بناء على هذا التفسير الخطاب لا يتصف بالاحكام الخمسة إذ الوجوب والاستحباب مثلا من صفات فعل المكلف لا من صفات خطابات الطلبية فكيف قسم الخطابات بالخمسة لأنا نقول كان ذلك الاعتراض نشاء من عدم الفرق بين الايجاب والوجوب والحرمة وو الحرام والاستحباب والمستحب والكراهة والمكروه والإباحة والمباح ولا شك ان كلا من أول المذكورات من صفات الخطابات الطلبية فتقسيمها إليها بهذا الاعتبار لا ينافي كون الآخر من المذكورات من صفات فعل المكلف فإذا وجدتم في عبارات القوم اطلاق أحد الاعتبارين مقام الآخر فهو من باب التسامح في اللفظ ولا تغفل قوله دام ظله العالي مع أن الكلام النفسي فاسد في أصله قالت الأشاعرة الكلام اما لفظي وهو مؤلف من الحروف واما نفسي وهو المعنى القائم بالنفس الذي هو مدلول الكلام اللفظي المغاير للعلم والإرادة والكراهة وساير الصفات كما قال الشاعر ان الكلام ففي الفؤاد وانما جعل

--> ( 1 ) اى لا يفيد الاختصاص مطردا وان كان قد يفيد منه عفى عنه