محمد حسين بن بهاء الدين القمي
7
توضيح القوانين
اللسان على الفؤاد دليلا وقالت المعتزلة في بطلان مذهبهم بأنه إذا صدر من المتكلم خبر فهناك ثلاثة أشياء أحدها العبارة الصادرة عنه وثانيها علمه بثبوت النسبة أو بانتفائها بين طرفي الخبر وثالثها ثبوت تلك النسبة أو انتفائها في الواقع والأخير ان ليسا كلاما اتفاقا منا ومنكم فتعين الأول فهو الكلام اللفظي وإذا صدر عنه امر أو نهى فهناك شيئان أحدهما لفظ صادر عنه والآخر إرادة أو كراهة قائمة بنفسه متعلقة بالمأمور به أو المنهى عنه وليست الإرادة والكراهة أيضا كلاما حقيقيا اتفاقا فتعين اللفظ والحاصل ان مدلول الكلام اللفظي الذي يسميه الأشاعرة نفسيا ليس امرا زائدا للعلم في الخبر والإرادة في الامر والكراهة في النهى فأين الكلام النفسي الذي ادعيتم ثبوته واما ما تمسكوا لهم من شعر الشاعر فاما اعتقاده ثبوت الكلام النفسي تقليدا واما لان المقصود الأصلي من الكلام هو الدلالة على ما في الضمائر وبهذا الاعتبار سمى كلاما مجازا من قبيل اطلاق الدال على المدلول وحصره فيه تنبيها على آلة ليتوصل بها اليه فكأنه فهو المستحق لاسم تلك الدلالة وللأشاعرة هنا كلمات واهية غير ملتفت إليها ومن شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى موضعها قوله دام ظله العالي فلا يكون دليلا في الاصطلاح قال دام ظله العالي في الحاشية الدليل على اصطلاح الأصوليين هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري فإذا كان الخطاب هو المبيّن للكلام النفسي والمظهر له أولا من دون سبق « 1 » اطلاع عليه لا اجمالا ولا تفضلا فأين المطلوب الخبرى الذي يعمل النظر في الكتاب لتحصيله فلا بد ان يسبق الدعوى على الدليل ولو سبقا حمليا حتى يطلب من الدليل وقال أيضا بعد ذلك ولا باس ان توضح تعريف الدليل هنا فنقول ان مصطلح الأصوليين فيه مخالف لاصطلاح المنطقيين فإنهم يشترطون بالدليل تركب القضايا والأصوليون يطلقونه عليه وعلى المفردات التي يمكن التوصل بالنظر الصحيح فيها إلى المطلوب الخبرى سواء كانت قضية واحدة أو غيرها فالعالم عند الأصوليين دليل على اثبات الصانع وعند المنطقيين العالم حادث وكل حادث له صانع ولذلك تريهم يريدون بالأدلة الفقهية الكتاب والسنة ونحوهما وقيد الامكان لادخال الدليل الذي غفل عنه فلا يشترط فعلية التوصل في اطلاق الدليل عليه وقيد الخبرى لاخراج الحد واما « 2 » عند المنطقيين فهو قولان فصاعدا يستلزم لذاته قولا آخر فلذلك يختص بالبرهان لعدم استلزام غيره شيئا لذاته لعدم العلاقة بين المقدمات الظنية ونتائجها فقد يزول الظن ويبقى سببه كما نشاهد في حصول الظن بنزول الغيث بملاحظة الغيم الرطب ثم يظهر خلافه مع بقائه وبكون القاضي في الحمام بملاحظة كون مركبه واقفا على الباب ثم يظهر خلافه وقد يسقط قيد الاستلزام ويقال قولان فصاعدا يكون عنه آخر ليدخل الصناعات الخمس البرهانيات والحديثات والخطابيات والشعريات والمغالطات وأورد على ذلك بان الاستلزام لا يتوقف على توقف الملزوم ولا اللازم وكيف لا واستلزام القياس الصحيح الصورة للنتيجة قطعي فالمعنى انه لو تحقق الأول لتحقق الثاني وهذا يشمل جميع الصناعات وما ادرجه المنطقيون في تعريف القياس من قولهم متى سلمت استلزم قولا آخر تنبيه على عدم اشتراط مسلمية المقدمات في تحقق القياس من حيث هو انتهى كلامه دام افادته أقول وهو كما ذكره لمكان كلمة متى لأنها من أسماء الشرط محققا كان أو مقدرا هذا ولكن لا يخفى ان هذا التعريف لبعض المنطقيّين واما الآخرون فعرفوه بأنه قول مؤلف من قضايا لزم عنها قول آخر نظير ما ذكر هنا فالمتبادر من هذا ان تلك القضايا صادقة في أنفسها مع ما يلزمها من النتيجة فخرج عنه القياس الكاذبة المقدمات ولما نظر المحققون منهم ان هذا لا يلائم بتقسيم القياس إلى الصناعات الخمس لخروج ما سوى البرهان من القياس عنه فزادوا أقوالهم متى سلمت عليه ثم قال دام ظله العالي بعد تلك الحاشية ثم إن اطلاق الأصوليين الدليل على المفرد كالعالم مجرد اصطلاح وإلّا فلا يمكن اثبات المطلوب الخبرى الا بمقدمتين فان الدليل من حيث إنه يتوصل به إلى ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه لا بد فيه من ملزوم للمحكوم به يكون ثابتا للمحكوم عليه ليثقل الذهن منه إلى المحكوم عليه ويلزم من ثبوت ذلك الملزوم للمحكوم عليه ثبوت لازم له فالقضية المشعرة باللزوم هي الكبرى والأخرى الدالة على ثبوت الملزوم للمحكوم عليه هي الصغرى واعتبار المقدمتين في تعريف المنطقيين مصرح به
--> ( 1 ) الصفة إلى الموصوف اى ما ينظر الصحيح فيه منه عفى عنه ( 2 ) اى كقول الشارح لان المراد بالخبرى هو التصديقي فاختص التعريف بالحجة فقط كما لو قيد بالتصورى بدلا عن الخبرى لا اختص ما يقول الشارح ولو أطلقنا ليشمله تقدير منه على عنه