محمد حسين بن بهاء الدين القمي
59
توضيح القوانين
ما ليس بهما والمراد هاهنا هو الأخير لا غير فتدبّر قوله دام ظله العالي كما ذكره بعضهم والمراد بذلك البعض هو صاحب المعالم ره حيث ذهب فيه إلى أن المراد بالموضوع له هو المعنى والوحدة معا فالموضوع له عنده هو الماهية بشرط ان يكون معها شيء آخر والحاصل ان المراد بالموضوع له ليس هو الماهية بشرط الوحدة ومع الوحدة كما ذهب اليه صاحب المعالم ره ولا بشرط الكثرة ومع الكثرة ولا بشرط الوحدة والكثرة يستعمل في الواحد والكثير كما يفهم من كلام سلطان العلماء إذ لم يثبت من الواضع اعتبار ذلك الاطلاق والتقييد والأصل عدمه لكون تلك الاعتبارات في مرتبة الحوادث بل القدر المسلم الثابت في الأوضاع هو صدور الوضع من الواضع في حال الانفراد وفي حال الوحدة والزائد على ذلك في خير المنع مع كون الوضع كالاحكام الشرعية توقيفيّا ولا يعلم الرّخصة منه في التجاوز عمّا علم ثبوته قطعا وعدم العلم بالرخصة دليل العدم كما لا يخفى هذا وقد ذكر دام ظله العالي هنا تحقيقات مع اشتمالها على سؤال وجواب كتبها في الحاشية ولا بد من ذكرها ليكون تنبيها للغافلين وهي قوله فان قلت ما ذكرته ينافي التحقيق في مسئلة الوضع فإنهم اختلفوا فيه فقيل إن الالفاظ بأسرها موضوعة للموجودات الخارجية وقيل بأنها تدل على الخارجية بواسطة الموجودات الذهنيّة فهي موضوعة للموجودات الذهنية لتغاير الالفاظ عند تغاير التخييلات لشخص واحد كما إذا رأينا شيئا من البعيد وظنناه زيدا فنقول زيد ثم نظنه عمروا فنقول عمرو وهكذا وقيل إنها للماهيّات لا بشرط شيء والقولان الاوّلان باطلان لعدم انحصار الالفاظ الموضوعة في الموجودات الخارجية بل قد يوضع اللفظ للمعدوم والممتنع أيضا ولان الاختلافات بسبب اختلاف التخييلات يمكن ان يكون بسبب ظنه انه الموجود الخارجي الذي وضع اللفظ له لا لأنه موضوع للصورة الذهنية فالحق هو القول الثالث ومقتضاه كون اللفظ موضوعا للماهية لا بشرط شيء قلت المراد من الماهية لا بشرط شيء في تلك المسألة ان الموضوع له هو نفس المعنى مع قطع النظر عن وجوده في الخارج أو في الذهن فقد يكون موضوعا للموجود الخارجي وقد يكون موضوعا للموجود الذهني وإلّا فلا ريب انه لا يمكن اطلاق الماهية لا بشرط شيء على الجزئيات الحقيقة الموجودة في الخارج فان الاعلام الشخصي الموضوعة للموجودات الخارجية كزيد وعمرو ونحوهما لم توضع للماهيّة لا بشرط بمعنى إرادة ما يقبل الاشتراك بل المراد انها في حال الوضع غير ملحوظة باعتبار وجودها في الخارج ولا في الذهن بل انما وضع لفظ زيد لهذا الشخص مع قطع النظر عن وجوده الخارجي والذهني وكذلك لفظ الانسان الموضوع للمعنى الحاصل في الذهن وهو الحيوان الناطق لم يوضع بملاحظة انه موجود في الذهن أو في الخارج فصحّ اطلاق الماهية لا بشرط بهذا المعنى على الكلّى والجزئي والموجود الخارجي والذهني ثم إن هنا معنى آخر للماهية لا بشرط وهو ان المعنى الواحد قد يلاحظ باعتبار انه معنى واحد مقصود بوحدته منفردا وقد يلاحظ باعتبار انه مقصود معه غيره وقد لا يلاحظ أحدهما بل مجرد المعنى هو الملحوظ لا غير فإذا أريد وضع اللفظ بإزائه فاما يراد وضعه بملاحظة انه واحد أو بملاحظة انه مع غيره أو بملاحظة مجرد المعنى وليس المراد من الماهية لا بشرط ثمة هذا المعنى الذي ذكرنا هنا والتحقيق هنا غير التحقيق ثمة إذ لم يقم دليل على كون الوضع للماهية المطلقة هنا أيضا إذ غاية ما يمكن هنا هو التمسك باصالة عدم التقييد وهو معارض باصالة عدم الوضع له ولما كان كله من الأوضاع الثلاثة حوادث في الأصل عدمها ولا مرجّح لها فلم يتعين الوضع بالنسبة إلى أحدها والوضع توقيفى يحتاج إلى الثبوت ولا يجوز التعدي عن مقتضاه نعم القدر المتيقن هو الوضع اللفظ للمعنى في حال الانفراد وكما لم يحصل لنا اليقين بالوضع للمعنى بشرط الوحدة لم يحصل اليقين بوضعه له لا بشرط الوحدة والتعدد ومن غفل عن مورد الأصلين وقد اختلط عليه الامر وحسب أن الموضوع له هو المعنى لا بشرط الوحدة والكثرة والحاصل ان الوضع هو تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه وذلك لا يحصل الا بوحدة اللفظ والموضوع له والحقيقة هي الكلمة المستعملة في الموضوع له فالاستعمال أيضا لا بد ان يكون واحدا لان الاستعمال في الموضوع له لا يكون الا استعمالا واحد وليس المراد الاستعمال في جنس الموضوع له لان جنس الموضوع له ليس نفس الموضوع له كما لا يخفى والاستعمال في أكثر من معنى ليس استعمالا