محمد حسين بن بهاء الدين القمي
60
توضيح القوانين
في الموضوع له إذ الموضوع له في المشترك هو كل واحد من المعاني منفردا وبالاستقلال واطلاق لفظ الموضوع له على كل المعاني باعتبار اشتراكها في هذا المفهوم لا يوجب كونها موضوعا له اللفظ حقيقة مع انا نقول في الاستعمال أيضا نظير ما قلناه في الوضع من أن الذي وصل الينا من العرب هو الاستعمال في الموضوع له الواحد والاستعمال أيضا توقيفى إذ هو اما مناط الحقيقة أو « 1 » مناط المجاز وقد عرفت ان كليهما توقيفيان ويعجبني ان اذكر هنا لطيفة وهو ان قولهم يجوز استعمال المشترك في أكثر من معنى دليل على عدم الجواز إذ معنى المشترك هو اللفظ الموضوع لمعنيين فصاعدا على البدل ومعنى البدلية يقتضى عدم جواز اجتماعه مع المبدل في كونه موضوعا له اللفظ والاستعمال في الموضوع له أيضا يقتضى ذلك كما أشرنا انتهى كلامه دام ظله العالي وافادته المتعالى قوله دام ظله العالي فان الوجود الخارجي الخ هذا تعليل لقوله فلا يتم ما يفهم من بعض المحققين فلا تغفل قوله دام ظله العالي فهذا الاطلاق والتقييد انما هو باعتبار الوضع لا الموضوع له لأنه قد عرفت ان الموضوع له هو الجر في الحقيقي الوجداني واعتبار ذلك في الوضع من الواضع أيضا لم يثبت واحتماله ينفى باصالة العدم فتدبّر قوله دام ظله العالي فاعلم « 2 » قد يوجد الاستعمالات في جزئيات صنف من أصناف نوع اه توضيح ذلك ان من جملة أنواع العلائق المعتبرة المجوزة من العرب مثلا هو استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل أو بالعكس والكل جنس في تحته أنواع فيها ما كان له تركيب حقيقي خارجي كالانسان فإنه مركب من الأجزاء الخارجية الحقيقة كالرّقبة والرجل واليد وغير ذلك وكذا اليد بالنسبة إلى المرفق والزند وغيرهما وكذا الأصابع بالنسبة إلى الأنامل وغيرها وغير ذلك ومنها ما لا يكون كذلك بل له لتركيب اعتباري لا وجود لاجزائه في الخارج كاعتبار الوحدة وعدمها في تركيب الموضوع له مثلا وفي تحت ذلك النوع اعني المركب الخارجي الحقيقي أيضا أصناف لأنه بملاحظة جزئه الذي له قوام في تحقق ذلك المركب صنف كالرقبة في الانسان وبملاحظة جزئه الذي ليس كذلك صنف آخر كالرجل أو الإصبع في الانسان فإذا تمهّل هذا فاعلم أنه إذا وجدنا من العرب من التتبع والاستقراء في كلماتهم ومحاوراتهم الاستعمال في جزئيات صنف من أصناف نوع من أنواع العلائق وهو الصنف الذي كان للجزء المركب الخارجي الحقيقي قوام في تحقق ذلك المركب وينتفى ذلك المركب بانتفاء ذلك الجزء ولا يجوز القياس والتعدي إلى صنفه الآخر الذي ليس بهذا المثابة لان وضع المجازات كالحقائق توقيفى والقدر المتيقن من الرخصة ليس أزيد من ذلك وعدم العلم بالرخصة دليل العدم ولذا تراهم يستعملون الرقبة في الانسان دون الرجل والإصبع فيه ودون جميع الأجزاء في المركبات الاعتبارية وكذا إذا وجدنا من الاستقراء الاستعمال في جزئيات نوع من أنواع جنس منها لا يجوز القياس والتعدي إلى نوع آخر هاهنا مثلا إذا علمنا ووجدنا انهم يستعملون اللفظ الموضوع للكل في الجزء ولكن لا في مطلق أنواعه بل في نوعه الذي كان للمركّب تركيبا حقيقيّا خارجيّا مثل استعمال الأصابع في الأنامل واليد في الأصابع إلى نصف الكف أو إلى الزند فلا يجوز التعدي عن ذلك إلى نوعه الذي كان للمركب تركيبا اعتباريا أيضا والحاصل ان كل ما حصل فيه الرخصة من التتبع والاستقراء فهو المتبع دون غيره فان حصل الرخصة في صنف من أصناف نوع من أنواع جنس من العلائق لا يجوز التعدي إلى صنفه الآخر وان حصل الرخصة في نوع من أنواع جنس منها لا يجوز التعدي إلى نوعه الآخر فالمعيار في المتابعة هو ما حصل الرخصة والتعدي عن ذلك يحتاج إلى دليل والأصل عدمه فتدبّر قوله دام ظله العالي الرابعة المتبادر من التثنية والجمع اه أقول توضيح المراد في هذه المقدمة ان كلا من التثنية والجمع اما حقيقة في فرد أو افراد من ماهيّة واحدة واما حقيقة في شيئين متّفقين في اللفظ أو الأشياء كذلك سواء كان من جهة واحدة أم لا وكون الأول متبادرة من علايم كون كل منهما حقيقة في الأول كما أن عدم تبادر الثاني من علايم كون كل منهما مجازا في الثاني ومن هذا يعلم بطلان القول بكونهما حقيقة في الثاني مع أنه يلزم الاشتراك المرجوح بالنسبة إلى المجاز في مثل العينين أو العيون على تقدير كفاية مجرد اتفاق اللفظ في التثنية والجمع لان التثنية كما يمكن ان يكون للمفردين من نوع يمكن ان يكون من نوعين والمفروض ان الاستعمال على سبيل الحقيقة فيحتاج ح إلى قرينتين قرينة على أن التثنية للنوعين لا لفردين من نوع وقرينة أخرى على أنها للنوعين من الأنواع بخلاف القول الآخر المتصور فان احتياجه ح إلى قرينة واحدة لتعيّن المجاز وكذا الجمع بل الامر فيه أشكل إذ احتياجه إلى القرينة أكثر
--> ( 1 ) أو مناط ( 2 ) انه