محمد حسين بن بهاء الدين القمي
58
توضيح القوانين
المشكوك الجزئية بلا فرق وتفاوت مع أن التفكيك بين الشرط والجزء والفرق بينهما في غاية الاشكال إذ كل ما هو شرط في الماهية يمكن تنزيله بالجزئية فيها والتفكيك بان الجزء ما يكون داخلا في الماهية والشرط ما هو خارج عنها يدفعه بان الشرط أيضا قد يكون داخلا فيها إذ الطمأنينة بمقدار الذكر في الركوع مع كونها شرطا في صحة الركوع بمنزلة قولنا يجب كون الطويل بالمقدار المعلوم في حال الركوع في الصلاة فتدبّر قوله دام ظله العالي ويمكن ان يستفاد مما ذكرنا في هذا المقام من أنه قد يتبادر عند المتشرعة من أن ماهيّة الصّلاة مثلا هو ذات الركوع والسجود والقراءة والقيام والتشهد وغير ذلك وقد يتبادر هو ذات التكبير والقيام وغير ذلك كون ماهيّة الصلاة هو التكبير والركوع والسجود والقيام لأنها المتيقن من تركيب الماهية بخلاف البواقي وقوله من باب التأييد والإشارة والاشعار إشارة إلى أن هذا ليس من قبيل البرهان المفيد لليقين بل من باب الامارات المفيدة للظن فت قولنا ويكفى في تحقق كل ذلك مجرّد حصول الماهية اى ويكفى في تحقق كل واحد من الخمسة المذكورة حصول ماهيّة كل واحد منها فلا تغفل من اى فرد شاء وذلك كقوله ص على منى بمنزلة هارون من موسى إلّا انه لا نبيّ بعدى في بيان المشترك قوله دام ظله العالي فلا يتحقق من نفسه شيء لا اجمالا ولا تفصيلا اه أقول حاصل التحقيق هنا هو الفرق بين القرينة الصارفة والمعينة توضيح ذلك ان دلالة اللفظ على المعنى المراد لا بد ان يكون اما من جهة الوضع أو من جهة القرينة فطريقها ينحصر فيها ولا يمكن بدون أحدهما ولما كان الغرض من وضع الحقائق هو الدلالة على المعنى بنفسه اى من انضمام قرينة اليه فكلّما اطلق اللفظ الموضوع يدل على المعنى من غير احتياج إلى قرينة أصلا نعم لما نشاء في المشترك اجمالي من جهة تعدد الوضع فاحتياجه إلى القرينة لأجل تعيين المدلول عليه اجمالا لا من اجل نفس الدلالة إذ الدلالة فيه حاصله حين الاطلاق اجمالا من جهة الوضع بخلاف المجاز فان فيه ليس وضع بهذا المثابة فلا بد فيه من قرينة من اجل نفس الدلالة مع قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي أيضا لئلا ينصرف اللفظ حين الاطلاق اليه وإن كان غالبا يكتفى فيه بقرينة واحدة جامعة فيها الحيثيتان وبالجملة الاحتياج إلى القرينة في المشترك ليس من اجل نفس الدلالة بل من اجل تعيين أحد المعاني المدلول عليه اجمالا بخلاف الاحتياج إلى القرينتين في المجاز فإنه من اجل نفس الدلالة بعبارة أخرى لو لم تقم قرينة في المجاز لم يدل على المعنى المجازى أصلا لما عرفت من أن ابتناء الدلالة اما على الوضع أو على القرينة وكليهما هنا منتفيان بخلاف المشترك فإنه على فرض انتفاء القرينة فيه يدل على المعنى أيضا لوجود الوضع فيه غاية الأمر دلالته على سبيل الاجمال فعدم دلالته على التعيين ليس من جهة عدم الوضع بل من جهة تعدد الوضع فاحتياجه إلى القرينة ليس من اجل نفس الدلالة بل من اجل تعيين أحد المعاني المدلول عليه اجمالا فظهر من ذلك انا إذا علمنا قرينة في المجاز صارفة عن المعنى الحقيقي ولم نعلم قرينة على تعيين المعنى المجازى لم يدل اللفظ عليه أصلا ولم يتحقق لنا من نفسه دلالة اجمالا ولا تفصيلا كما في صورة عدم العلم بالقرينة فيه مط وهذا هو وجه احتياج المجاز إلى قرينتين وعدم الاكتفاء بقرينة واحدة فيه إلّا إذا اجتمع فيه الحيثيتان بخلاف المشترك ثم لا يخفى ان الظاهر من القرينة الصارفة هو أن تكون صارفة عن جميع المعاني الحقيقة لا مط فلا يرد القول بان في المشترك أيضا قد يحتاج إلى قرينتين صارفة ومعينة كما إذا قام قرينة على عدم إرادة معنى الذهب من العين فإنه في تعيين أحد معانيه الآخر يحتاج إلى قرينة أخرى أيضا لظهور ان القرينة الأولى ليست بصارفة بالمعنى المذكور وأيضا المراد بالوحدة في القرينة في المشترك « 1 » في كل واحد من معانيه إلى قرينة معينة للمراد فكيف يقال إنه يحتاج إلى واحدة إذ كل القرائن من نوع واحد وهو التعيين وهكذا في المجاز لو تعدد المعاني المجازية فإنه ح فيه يحتاج إلى قرائن متعددة أزيد من اثنين ولكن كلّها من نوعين صارفة ومعينة فتدبر قوله دام ظله العالي وقد يكتفى بقرينة واحدة إذا اجتمع فيه الحيثيتان وذلك كلفظة يرى في قولهم رايت أسدا يرمى فإنها كما يكون قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الذي هو الحيوان المفترس كان قرينة معينة للمعنى المجازى الذي هو الرجل الشجاع أيضا قوله دام ظله العالي كما أشرنا اليه في أول الكتاب حيث قال دام ظله العالي في صدر القانون الثاني ان اللفظ ان استعمل فيما وضع له من حيث هو كذلك فحقيقة قوله دام ظله العالي اعني ما ليس بتثنية وجمع هذا إشارة إلى أن المفرد قد يطلق في مقابل التركيب ويراد به ما ليس بمركب وقد يطلق في مقابل المضاف ويراد به ما ليس بمضاف وقد يطلق في مقابل الجملة ويراد به ما ليس بجملة وقد يطلق في مقابل التثنية والجمع ويراد به
--> ( 1 ) والقيد في المجاز هو الوحدة والتعدد النوعي النقض باحتياج المشترك