محمد حسين بن بهاء الدين القمي

50

توضيح القوانين

له فوائد غير نفس حصول الفوز بالقرب الإلهي لمظهره ولذلك كان يقبل ذلك من المنافقين في بدو الاسلام وفائدته مزيد شوكة الاسلام وتقويته بكثرة المنتحلين به لكسر سورة الكفر واخماد أهله إلى غير ذلك من الفوائد المتصورة في كل واحد واحد منها فلا ينافي كون هذه العبادات مطلوبة بالذات من جهة الإطاعة والانقياد وحصول القرب كونها مفيدة لفائدة أخرى فاطلاق اللفظ عليها على نهج واحد وحيث لا يلزم « 1 » ان يكون مطلق وضع اللفظ للماهية على هذا الوجه فيتم ان يكون الاطلاق والتسمية على الوجه الأعم وقرينة الامر مفيدة لعدم إرادة الفاسدة بل يكفى إرادة المسمّى ما لم يعلم فسادها فح يتضح الثمرات الكثيرة في النذور والايمان والأوقاف وفي صحّة ما لم يظهر فساده وشك في ثبوت شرط أو جزء آخر له لأنا نقول بصدق الاسم على هذا وطلب المسمى لا يقتضى الا الاتيان به وإذا اتيت به فالامر يقتضى الاجزاء ويحصل الامتثال فليتدبر انتهى كلامه قوله دام ظله العالي ويتفاوت الاحكام بالنسبة إلى الامرين اى كونها مصداقا للاسم وكونها مأمورا بها ومطلوبا به الامتثال وقد عرفت ظهور الثمرة في الأول من قوله ويظهر الثمرة الخ فيما لو نذر أحد ان يعطى شيئا الخ وفي الثاني من قوله ويظهر الثمرة فيما أريد اثبات المطلوبية والصحة الخ فليتدبر قوله دام ظله العالي ثم إن الأظهر عندي هو كونها اسام للأعم بالمعنيين اى بالمعنيين الذين ذكرهما في الوجهين المتقدمين فلا تغفل قوله دام ظله العالي كما يظهر من تتبع الاخبار أقول هذا الدليل وإن كان مطابقا لما ادّعاه من كون هذا الالفاظ مستعملا في المعاني المحدثة سواء كان على سبيل الحقيقة أو المجاز ولكن قوله ويدل عليه عدم صحة السلب وكذا قوله وتبادر القدر المشترك من الاخبار لا يتم الا على القول بكون هذا الاستعمال على سبيل الحقيقة إذ التبادر وعدم صحة السلب من علايم الحقيقة فح يلزم ان يكون المدعى عاما والدليل خاصا اللازم كالملزوم ظاهر البطلان وقد أجاب الأستاذ في أثناء المباحثة عن ذلك أولا بان هذا مبنى على ما هو المختار عندنا من ثبوت الحقيقة الشرعية ولو في الجملة وثانيا بان استعمال اللفظ بالمعنى المجازى مع القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة حقيقة أيضا بالنسبة إلى المعنى المجازى الذي سبك منه وبهذا الاعتبار لا يصح سلب المعنى عنه ويتبادر منه المعنى المجازى الأولى عند المتحاورين بهذا اللفظ المجرد عن القرينة التي تدل على المعنى المجازى الثانوي فليتأمل قوله دام ظله العالي ويلزم على القول بكونها أسامي للصحيحة لزوم القول بألف ماهيّة لصلاة الظهر مثلا الخ قال الأستاذ في الحاشية توضيح ذلك أنه قد تحقق بما سبق ان معنى الصلاة الصحيحة هو الجامعة لاجزاء الماهية وشرائط صحتها ولما كان الصلاة ينقسم أولا إلى النافلة والفريضة ثم كل منهما ينقسم إلى اقسام كثيرة فيعتبر ماهيّة كل قسم من الاقسام على حدة فنقول ان ماهيّة صلاة الظهر للحاضر هي أربع ركعات باجزائها وشرائطها مثلا فإذا كانت جامعة للجميع فيكون صحيحة وإلّا فلا فلو فرض فيها نسيان حمد أو سورة أو ذكر ركوع أو سجود أو سجدة واحدة أو تشهد أو نحو ذلك فالقائلون بكونها اسما للصحيحة يقولون بأنها صحيحة مع أنها ليست بجامعة لجميع الاجزاء والشرائط فيلزمهم اما القول بأنها ماهيّة على حدة أو بأنها ليست بصلاة صحيحة واطلاق الصلاة عليها مجاز ولا أظنهم يقولون بذلك بل يقولون انها صلاة حقيقة فيلزمهم تكثير الماهيّات من ملاحظة تكثير الأنواع الأولوية والأنواع الثانوية بل الثالثة بخلاف القائلين بكونها أسامي للأعم فإنهم يقولون إن ماهيّة صلاة الظهر التامة واحدة ولا يخرجنا عن الحقيقة لنسيان سجدة أو تشهد أو غير ذلك فيمكن لهم التمسك في الصحة بمصداق الاسم وحصول الامتثال بسبب الاتيان بالمسمّى بخلاف خصمهم فإنه لا يمكنه التمسك في التصحيح الا بتكلف القول بأنها ماهيّة على حدة هو تكليف الناس أو انها ليس بصلاة لكنها مسقطها عن الصلاة بسبب النص الخارجي وهكذا فقتل اقسام الناس واقسام الشاك والمتوهم وغير ذلك انتهى كلامه أقول وأنت خبير بان بعد هذا التوضيح والتحقيق لا يمكن القول بان الخصم في صدد منع كونها للقدر المشترك بين الصحيحة والفاسدة وهو لا ينافي اثباته بين أنواع الصحيحة وافرادها حتى لا يلزمهم تكثير الماهيّات كما قد يتوهم فليتأمل احتجاج القائلين بالصحيحة بالتبادر وصحة السلب عن العادي عن الشرائط قوله دام ظله العالي واحتجوا بالتبادر الخ اى القائلون بأنها أسامي للصحيحة احتجوا بتبادر المعنى الصحيحة عند اطلاق هذا الالفاظ وهو علامة الحقيقة فيها وبصحة السلب عن العاري عن الشرائط وهي علامة المجاز

--> ( 1 ) فيما يترتب عليه فائدة أخرى ان يكون الاطلاق عليها على وجه إرادة الصحيحة