محمد حسين بن بهاء الدين القمي
51
توضيح القوانين
في العاري عنها هذا وأنت خبير بان دلالة هذه الأدلة غير الأولى منها وإن كانت بحسب الظاهر تناسب لما قرّر في الوجه الأول من الوجهين المتقدمين وهو كونها أسامي للماهية مجتمعة لشرائط الصحة الزيادة على الصحة الحاصلة من جهة الماهية ولكن التحقيق شمولها لآخر الوجهين أيضا لان من قال بصحة السلب عن العاري عن الشرائط قال بصحة عما نقص عنه جزء من الاجزاء بالطريق الأولى وكذا من قال بنفي الحقيقة في مثل لا صلاة الا بطهور قال بنفيها في لا صلاة الا بفاتحة الكتاب أيضا كذلك نعم يتوجه القول بان هذه الأدلة يتمّ على القول بثبوت الحقيقة الشرعية لا مط وقد تقدم ما يرشد أيضا إلى الجواب عنه أيضا فتدبر قوله دام ظله العالي لأنه المعنى الحقيقي اى لان نفى الحقيقة هو المعنى الحقيقي لكلمة لا فلا تغفل قوله دام ظله العالي وذلك لا يستلزم وضعها لها اى كون المراد من الأوامر صحيحة لا يستلزم وضعها لها لجواز كونها موضوعة للأعم ويفهم الصحة بقرينة الامر وكذلك بتبادر غير الصحيحة أيضا كما لا يخفى قوله دام ظله العالي بل الأصل هنا خلافه وذلك لأن الظاهر من الأصل هنا هو الظاهر أو التراجح فح ادّعاء كون الأصل في كلمة لا نفى الحقيقة في مثل لا صلاة الا بطهور مع كون نظائره ظاهرا في نفى الصفة سيّما لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد فهو كما ترى بل الأصل والظاهر خلاف ما ادعاه إذ المراد من أغلب هذه الماهيّات لا يكون الا لنفى صفة من الصفات وما يحتمل الامرين من كون المراد نفى الحقيقة والذات أو نفى صفة من الصفات في جنب الباقي ليس الا أقل قليل فالظ الحاق ما هو أقل قليل بالأعم الأغلب فليتأمل قوله دام ظله العالي فذلك يوجب الدور وذلك لان دلالة لا صلاة الا بطهور على نفى الحقيقة والذات بمقتضى الحقيقة القديمة لكلمة لا مع كونها ظاهرة في نفى صفة من الصفات وعلى سياق نظائرها انما يمكن إذا ثبت كونها اسما للصحيحة « 1 » فإذا توقف كون المدخول اسما للصحيحة على نفى الحقيقة لزم المحذور هذا ولكن لما كانت المقدمة الأولى في غير المنع إلى مكان ان يقال لا نسلم توقف حمل كلمة لا على نفى الحقيقة على كون الصلاة اسما للصحيحة بل نفيها بمقتضى اصالة الحقيقة قال الأستاذ المحقق إلّا ان يكون مراد المستدل ان اصالة الحقيقة الخ فإذا وصل الامر إلى هنا فللمستدل ان يقول إن لا صلاة الا بطهور باق على مقتضى الأصل ونظائره خارج عنه بالدليل فأجاب عن ذلك أيضا بقوله فلا ريب ان ذلك خلاف الانصاف الخ فتأمل قوله دام ظله العالي والظاهر أن مراده اكتفى بمسمى الصحة الخ توضيح الكلام ان الشهيد ره لما قال بعدم اطلاق الماهيّات الجعلية على الفاسد الا الحج فتفرع على ذلك بأنه لو حلف أحد على ترك الصلاة أو الصوم في مكان من الأمكنة المكروهة كالحمام مثلا أو يوم من الأيام كذلك فحصل الحنث بمجرد الدخول في العمل في ذلك المكان أو اليوم على وجه الصّحة فلو أفسدها بعد ذلك لم يزل الحنث لكفاية صدق مسمى الصحة في الحلف ويحتمل عدمه اى عدم الحنث لعدم تسمية تلك العبادة « 2 » شرعا مع الفساد وهذا على تقدير عدم مانع للحالف من الدخول فيها واما لو كان له مانع منه فلم يحنث قط لعدم صدق مسمّى الصحة على تلك العبادة أصلا فقد ظهر من ذلك ان الخلاف في ذلك في الموضعين الأول ان الماهيّات هل يطلق على الصحيحة فقط أو الأعم والثاني على تقدير اطلاقها على الصحيحة أيضا هل يكتفى بمسمى الصحة في الايمان ولو بجزء أول من العبادة أم لا بدّ من اتمامها صحيحة هذا وسيأتي لذلك زيادة توضيح إن شاء الله اللّه تعالى قوله دام ظله العالي حيث قلنا بذلك وانما قيد بذلك لأنه لما ادّعى ان الصلاة قد يكون علامة للاسلام وموجبا لجواز اكل ذبيحة المصلّى وهذا باطلاقه اعمّ من أن يكون المصلى معلوم الكفر أو مجهول الحال مع أن صلاة « 3 » لا تدل على اسلامه ولا موجب الجواز اكل ذبيحته وان اشتمل عليها قال حيث قلنا بذلك اى في موضع قلنا بان صلاة من صلى تدل على اسلامه وجواز اكل ذبيحة وهو مجهول الحال لا مطلقا ولتوضيح ذلك أيضا قال في الحاشية احترزنا بقيد الحيثية الظرفية عن صلاة الكافر فإنها لا تدل على اسلامه وان اشتمل على كلمة التوحيد إذ هي انما وضعت للدلالة على الاسلام حيث اتى به منفردا فكون الصلاة علامة للاسلام انما هو في مجهول الحال فافهم انتهى كلامه قوله دام ظله العالي وذلك لأنه ره الخ هذا تعليل لقوله ان كلام الشهيد ومن وافقه في الأوامر والمطلوبات الشرعية توضيحه ان مرادهم من عدم اطلاق الماهيّات الشرعية على الفاسد الا الحج إن كان مط ولو على سبيل المجاز فلا يخفى ان هذا لا ينبغي ان يصدر عن
--> ( 1 ) فلو أردنا اثبات كونها صحيحة لمقتضى الحقيقة القديمة لها للزم الدور المذكور وبعبارة أخرى حمل كلمة لا على نفى الحقيقة في مثل لا صلاة الا بطهور موقوف على كون مدخولها اسما للصحيحة ( 2 ) عبادة ( 3 ) الكافر