محمد حسين بن بهاء الدين القمي

5

توضيح القوانين

والا فالجواب بما ذكرنا اظهر فتدبّر في رسم أصول الفقه قوله دام مجده واما رسمه باعتبار الإضافة الخ لما كان قولنا أصول الفقه مركّبا اضافيّا من الجزءين الماديين أحدهما المضاف والثاني المضاف اليه ومن الجزء الصوري وهو إضافة الأول إلى الثاني ومعرفة جزئه الصوري مسبوق على معرفة جزئيه الماديين إذ المركب لا يعرف الا بعد معرفة اجزائه بدء بتعريف الأصول باعتبار المعنى اللغوي والاصطلاحي ثم بتعريف الفقه كذلك ليعلم آحاد المركب الإضافي وتعريفه من حيث اختصاص الأصول بالفقه في كونها أصولا له لان إضافة اسم المعنى يفيد اختصاص المضاف بالمضاف اليه في المعنى الذي عينت له لفظ المضاف وتعريفه وبهذا الاعتبار وان لم يكن من مبادى هذا العلم ولكن له زيادة بصيرة باعتبار تعريفه بالمعنى العلمية للمناسبة بين العينين ولذا ترى الأصوليين يقدّمون تعريفه بهذا الاعتبار على تعريفه باعتبار العلمية وضعا لتقدّمه عليه ولكن المص دام ظله العالي قدم تعريفه باعتبار العلمية على الاعتبار الآخر مراعاة لكونه من جملة مبادى هذا العلم قوله دام ظله العالي والأولى هنا إرادة اللغوي الخ يعنى لا ضرورة إلى جعل أصول الفقه بمعنى الأدلة فيحتاج إلى النقل المرجوح من المعنى اللغوي وهو ما بنى عليه شيء إلى المعنى الاصطلاحي وهو الأدلة في حال الإضافة ثم منه إلى العلم بالقواعد المخصوصة في حال العلمية لكون الأدلة موضوعا لهذا العلم وموضوع كل علم خارج عنه بل يجوز ان يجعل أصول الفقه بمعنى ما يبنى عليه الفقه حتى يشمل جميع المباحث المذكورة من الأدلة وغيرها واطلاقها ح على العلم المخصوص على حذف المضاف اى علم أصول الفقه هو العلم بالقواعد الممهّدة الخ وهو أولى من النقل المرجوح لكن حذف المضاف شايع ذائع هذا هو مفاد كلام القوم لتحقيق المرام في هذا المقام على ما وصل إلى فهمي القاصر ولكن المص دام ظله العالي كتب هنا حاشية في تحقيق المقصود مع اشتمالها على فوائد ولا باس بذكرها وهي هذه قال وجه كون ذلك موجبا للأولوية انه لو جعلنا المراد منها نفس الأدلة فقط يلزم النقل المرجوح والمراد من لزوم النقل ليس نقل لفظ أصول الفقه عن معناه الإضافي إلى العلمي إذ هو مما لا مناص عنه في المقام بل المراد لزوم النقل في مدخول العلم وبيان ذلك ان المعلومات أمور مستقلة بذاتها مع قطع النظر عن تعلق العلم بها والعلم بها وادراكها امر آخر تعلق بها وملكة ادراك تلك المعلومات أيضا امر آخر تحصل بسبب مزاولتها لنفس المسائل والقواعد كقولنا كل فاعل مرفوع وكل مفعول منصوب أمور مستقلة ثابتة في نفس الامر وادراك شيء آخر يتعلق بها وملكة ادراك هذه القواعد شيء ثالث فالعلم في قولنا علم النحو وعلم الصرف وعلم الأصول عبارة على ملكة ادراك تلك القواعد إذا عرفت هذا فنقول لفظ أصول الفقه باعتبار الإضافة إذا كان معناه أدلة الفقه والعلم بها ادراكها فيكون الملكة الحاصلة من ادراكها هو علم أصول الفقه فكل علم من العلوم المتداولة يراد به ملكة ادراك مسائله المثبتة في نفس الامر فح يكون أدلة الفقه بمنزلة مسائل العلم وادراكها هو العلم بها والملكة الحاصلة من ادراكاتها هو علم أصول الفقه الذي هو أحد العلوم المتداولة ولفظ أصول الفقه صار علما لهذه الملكة فلا ريب ان هذا لا يخلو من النقل بل هو نقل حقيقة فالمراد من لزوم النقل إذا جعل معناه الإضافي أدلة الفقه انا إذا فسّرنا لفظ أصول الفقه حال كونه علما للملكة وقلنا إنه ملكة ادراك القواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام فقد عدلنا فيما أضيف اليه لفظ الادراك عمّا جعلناه متعلق الادراك أولا فكان ينبغي ان نقول هو ملكة ادراك الأدلة فكانّ في هذا المقام الذي نحن في صدد تفسير علم العلم عدلنا عن معناه الأصلي ونقلناه إلى القواعد التي هي أعم من الأدلة فالنقل انما هو في مدخول الملكة لا في أصل المعنى العلمي هذا وأنت خبير بان هذا أيضا يستلزم النقل لو جعلنا المراد من التركيب الإضافي المعنى اللغوي اعني جميع ما يبتنى عليه الفقه إذ نفس الأدلة لا يسمّى بالقواعد فالقواعد بعض ما يبتنى عليه الفقه لا نفسه فيلزم النقل أيضا إلّا ان يقال نفس الأدلة ليس مما يبتنى عليه الفقه بل القواعد المرتبطة بها المنتمية إليها فنفس الأدلة هي موضوع هذا العلم وتلك القواعد « 1 » المرتبطة بها مسائله وملكة ادراك تلك القواعد هي نفس ذلك العلم المتميز من ساير العلوم

--> ( 1 ) الممهدة