محمد حسين بن بهاء الدين القمي
49
توضيح القوانين
في صورة العلم بالفساد لا يمكن اجراء أصل العدم بظهور ان ذلك يجرى في صورة الشك لا في صورة العلم إذ اليقين لا ينقض بالشك لا باليقين الآخر توضيح الكلام انه لما كان مطلوب الشارع في نفس الامر هو العبادات الصحيحة المشتملة على اجزاء الجامعة للشرائط لا يعلمها الا هو فلا بد ح لنا من الاجتهاد والتحري في معرفتها وبعد ذلك لو بقي لنا شك في شيء من اجزائها وشرائطها هل يمكن نفى ذلك بأصل العدم أم لا فلو قلنا بان هذه الالفاظ اسام للعبادات الصحيحة ولا يفهم عرفا منها الا الصحيحة فلا يمكن اجراء ذلك الأصل لعدم صدق الاسم على ما شك في جزئه أو شرطه فلا بد ح في الامتثال بالمأمور به الاتيان بجميع المحتملات حتى يحصل العلم باتيان الماهية المعينة في نفس الامر ولا يكفى عدم العلم بعدم الاتيان واما لو قلنا بكونها اسام للأعم فيمكن اجراء الأصل المذكور ح فيما شك في جزئه أو شرطه لصدق المسمّى عرفا ويكفى عدم العلم بعدم الاتيان ح في الامتثال لان الامر يقتضى الاجزاء وان لم يكن صحيحا في نفس الامر غاية الأمر عدم حصول قرب الإلهي بذلك وهو لا ينافي كونه مسقطا للقضاء والإعادة واما في صورة العلم بالفساد كما إذا نقص بجزء أو شرط معلوم الجزئية والشرطية فلا يحصل الامتثال بهذه العبادة ولا يمكن اجراء أصل العدم في ذلك الشرط والجزء وان صدق عليها الاسم عرفا على القول بكونها اسما لاعم للعلم بعدم الاتيان بما هو مطلوب الشارع فتدبّر قوله دام ظله فلا يحكم بمجرد فقدان ذلك الخ اى فلا يحكم بمجرد فقدان ذلك الشرط والجزء مع عدم العلم بذلك الفقدان كما هو المفروض على الثاني وهو القول بكونها اسام للاعمّ لصدق الماهية عليها ح وهو كاف في حصول الامتثال حين عدم العلم بالفساد وان لم يكن مطلوبا في نفس الامر على تقدير كونها فاسدا فيه بخلاف القول بكونها اسام للصحيحة لأنه ح لا بد من العلم بعدم الفساد حتى يصدق الماهية فمع الشك في شيء من الاجزاء أو الشرائط يحصل الشك في الصّحة أيضا فكيف يصدق الماهية عليها حتى يقال إن الامر يقتضى الاجزاء فليتأمل قوله دام ظله إذا وضع الشارع اسما لهذه المركبات أو استعمل فيها الخ في هذا الترديد إشارة إلى ما سبق من عدم توقف هذا الخلاف على القول بثبوت الحقيقة الشرعية بل يكفى استعمال الشارع تلك الالفاظ فيما اخترعه وإن كان بعنوان المجاز فح قوله فيما بعد لا مانع من وضع اللفظ بإزاء الماهية مناسب لأول شقّى الترديد ويعلم حال الثاني منهما بالمقالية فظهر مما ذكرنا انه لو قال لا مانع من اطلاق اللفظ على الماهية أو قال من استعماله فيها ليشمل القسمين معا لكان أولى فتأمل قوله دام ظله على الوجه الصحيح بالمعنى المذكور من الحيثية المذكورة المراد بهذا الكلام ما مرّ من قوله في تفسير الصّحة بمعنى انه بحيث لو اتى به على ما اخترعه الشارع إلى قوله من حيث هو امر بالماهية فلا تغفل قوله دام عمره معناه الشك في تحقق الشرط المعلوم لشرطية الخ مثلا الشك في دخول الوقت يوجب الشك في وجوب الصلاة للعلم بان ذلك الشرط شرط لوجوبها والشك انما هو في حصوله بخلاف الشك فيما لم يعلم شرطية له فإنه لا يوجب الشك في المشروط فتأمل قوله دام عمره والوجه الثاني ان مع قطع النظر الخ توضيح هذا الوجه ان مع قطع النظر عن الشرائط أيضا قد يحصل الاشكال بالنظر إلى الاجزاء بمعنى ان الشارع هل وضع هذه الالفاظ لهذه المعاني المحدثة أو استعملها فيها بشرط ان لا ينقص عنها ولا يزيد عليها شيء من الاجزاء أو وضع أو استعمل مط ففي الثاني لو نقص من اجزاء المركب شيء لا يوجب سلب الاسم عرفا بخلاف الأول فمن قال بالأول قال بأنها اسام للصحيحة ومن قال بالثاني قال إنها اسام للأعم فتدبر قوله دام ظله العالي لان مجرد صدق الاسم عند الشارع لا يوجب كونها مطلوبا له ولما كان هنا موضع توهّم بان كل الكلمات الصادرة عن الشارع من هذه الالفاظ لا يكون الا مطلوبا ومأمورا بها فكيف يثمر حين ورود هذه الالفاظ فهو في مقام الطلب فليس في كلامه شيء قابل للحمل على ما هو أعم من الصحيحة وهو توهّم فاسد لا يصدر الا عن أجنبي عن طريقة الشارع وتتبع كلماته بل ما يفيد ذلك فوق حد الاحصاء وان شئت اذكر لك موضعا وهو ما رواه الشيخ عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر ع قال أمير المؤمنين ع ذبيحة من دان كلمة الاسلام وصام وصلى لكم حلال إذا ذكر اسم اللّه تعالى عليه وتوضيح المقام ان احدث الماهيّات ووضعها عن الشارع لا ينحصر ثمرتها في الامتثال بها والتقريب بها إلى اللّه فقد يكون مع ذلك علامة للمسلم ومميزا له عن غيره بل أصل الاسلام والايمان واظهار الشهادتين