محمد حسين بن بهاء الدين القمي

279

توضيح القوانين

بالنسبة إلى الاشخاص فرب اجماع مركب كان قطعيا عند شخص ظنيا عند آخر وما تقدم من عدم العبرة بمخالفة المعروف مط والمجهول إذا علم دخول المعصوم يأتي هنا أيضا وعلى هذا يمكن القول بتحقق الاجماع المركب في مسئلة القصر والاتمام وعدم الاعتبار بمخالفة ابن أبي عقيل ثم الاجماع المركب ان كان قطعيا لا يجوز مخالفته وكذلك ان كان ظنيا ولم يوجد له معا معارض والا فيجب الرجوع اليهما وإلى القواعد الترجيحية والعمل بما يقتضيه فربما وجب العمل بالمعارض إذا كان الظن الحاصل منه أقوى من الظن الحاصل منه بل ربما حصل من المعارض ظن ولم يحصل منه شيء أصلا إذ لا يبعد ان يكون على حكم أدلة متنافية واحد منها أقوى والباقي ضعيفة فاطلع أهل العصر كلا أو بعضا على الضعيفة منها دون القوى فيعمل بعضهم ببعضها والآخرون بالآخر فإذا جاء المتأخر عنهم ووجد القوى منها يجوز له العمل به وترك الضعيفة والأقوال المحدثة من الفقهاء من هذا القبيل انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه في اختلاف الأمّة على قولين قوله دام ظله العالي فمقتضى طريقة العامة اه يعنى مقتضى طريقة العامة حيث اعتبروا في الاجماع مجرد اتفاق الأمة من غير نظر إلى كونه كاشفا عن رضاء المعصوم الرجوع إلى مقتضى الأصل في هذه المسألة ان لم يكن موجب الخرق المتفق عليه وذلك مثل اختلافهم في نجاسة الماء القليل إذ لاقاه نجاسة على القولين فلو فرض انه لم يدل على أحدهما دليل قطعي أو ظني يرجحه على الآخر فمقتضى طريقتهم اطراح القولين والرجوع إلى الأصل الذي هو الطهارة ولم يلزم ح خرق المتفق عليه لموافقة الأصل المذكور أحد القولين في المسألة وبمضمون ذلك افاده دام ظله في الدرس فليتدبر قوله دام ظله على اختلاف مذاهبهم يعنى فيما لا نص فيه أو فيما تعارض النصين قوله دام ظله ثم إن فرض اتفاق الفريقين بعد الاختلاف اه لا يخفى ان بعض الأعاظم ره في هذا المقام قد قرر صورا ثلثه وقال كلها جائزة الأولى ان يتفق أهل عصر في مسئلة على قول بعد اختلافهم فيها على قولين من غير أن يستقر خلافهم والظاهر الوفاق على جوازه وكونه اجماعا وحجة ووجهه ظ الثانية ان يتفقوا عليه بعد استقرار خلافهم وجوازه عندنا ظ لأنه يمكن ان يطلعوا بعد الخلاف على أن المعصوم قائل بأحد القولين فيجب اتفاقهم عليه ويكون حجة واما العامة فأنكره بعضهم وجوزه آخرون ثم اختلف المجوزون فقال بعضهم حجة وقال آخرون ليس بحجة وما يقتضيه قواعدهم جوازه وحجيته مط اما الأول فلانه لا اجماع عندهم الا عن مستند فيمكن ان يظفروا على ما يصلح مستندا لاحد القولين بعد خلافهم لعدم عثورهم عليه وح يجب اتفاقهم عليه واما الثاني فلانه اتفاق كل الأمة لأنه لا قول ح لغيرهم وقول بعضهم بعد ظهور خطائه والرجوع عنه لم يبق معتبرا فيتأوله أدلة الاجماع هذا مع أنه ورد في طرقهم وقوعه كما رووا ان الصحابة اختلفوا في موضع رفع النبي ص ثم اتفقوا على قول على ع وفي وجوب الغسل بالتقاء الختانين ثم اتفقوا على وجوبه به الثالثة ان يتفق أهل العصر الثاني على أحد القولين الذين اختلف أهل العصر الأول عليهما وهي كالتي قبلهما جواز أو حجة واستدلالا من دون تفاوت ويدل على وقوعه أيضا ما روى أن الصحابة اختلفوا في بيع امّهات الأولاد راجع من بعدهم على المنع منه ومنع عمر عن متعة العمرة إلى الحج ثم صار جوازه مجمعا عليه كما قال البغوي انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه نقلناه بتمامه لاشتماله على زيادة بسط فليتدبر قوله دام ظله العالي ولا يجوز تعاكس الفريقين وذلك بان يرجع كل من الشطرين عن قوله ويقول بما قال به الآخر وهذا جائز عند بعض أهل الخلاف وبعضهم وافقنا في عدم الجواز وقد يقال مبنى خلافهم على أنه هل يجوز خطاء كل الأمة في مسئلة واحدة على البدل أم لا فمن اجازه جوزه ومن منعه امتنعه قوله دام ظله العالي للزوم رجوع المعصوم عن قوله توضيح ذلك ان دخول المعصوم يمنع التعاكس لأنه في أحدهما قط فالحق معها يقينا ويكون قول الآخر باطلا فيستحيل ان يقول به المعصوم هذا فظنى ان هذا الاستدلال لا يتم الا على ما هو المشهور من طريقة القدماء من اشتراط كون الامام ع داخلا في المجمعين لا على ما هو عليه المتأخرين من الطريقة التي اختارها الأستاذ دام ظله العالي فليتدبر جدا قوله دام ظله على هذا اى على كون اللام في الخطاء للجنس قوله دام ظله العالي ويؤيده قوله ع لا يزال طائفة اه قد تقدم وجه جعل الحديث مؤيدا في الحاشية من الأستاذ دام ظله فراجع