محمد حسين بن بهاء الدين القمي

266

توضيح القوانين

الاصطلاح على وجه يتناول الصحيح والفاسد معا هو ما ذكره الأستاذ دام ظله من قوله اللفظ المحمول على معناه المرجوح ولهذا قال دام ظله وان أردت تعريف الصحيح منه فرد عليه بقرينة مقتضية له اى بدليل يصيره راجحا « 1 » ان أريد تعريف الفاسد منه لا بد ان يزاد عليه بلا قرينة أو مع قرينة غير مقتضية له اى بلا دليل أو مع دليل مساو أو مرجوح قوله دام ظله يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ حيث يراد من اليد القدرة بقرينة العقل وكذلك يضل اللّه من يشاء ويهدى من يشاء بإرادة الخذلان من الضلالة والتوفيق من الهداية قوله دام ظله واما لفظية الظاهر أن المنفصلة على سبيل منع الخلو لا الجمع فلا تغفل قوله دام ظله واطلق عليه المجاز توسعا يعنى اطلق على المؤولات المجاز توسعا اى مجازا قوله دام ظله فمنها قريب اه توضيح ذلك ان التأويل على ثلثه اقسام الأول القريب فرجح لقربه بأدنى مرجح الثاني البعيد فيحتاج لبعده إلى مرجح أقوى الثالث الا بعد وقد عدوا من الأول حمل آية الصدقات على بيان المصرف ومن الثاني كتأويل أصحاب أبى حنيفة قوله تعالى فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً من أن المراد اطعام طعام ستين مسكينا زاعمين ان المقصود انما هو رفع الحاجة وانه لا فرق في ذلك بين دفع حاجة ستين مسكينا يوما واحدا وبين رفع حاجة مسكين واحد ستين يوما ووجه بعده انه جعل المعدوم مذكورا والمذكور عدما مع امكان ان المذكور هو المراد لأنه يمكن ان يقصد اطعام ستين دون واحد في ستين يوما لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء ومن الثالث كتأويل المسح في آية الوضوء بالغسل الخفيف الشبيه بالمسح كما فعله صاحب الكشاف وهو في غاية البعد لما فيه من ترك العمل بمقتضى ظاهر العطف من التشريك بين الرؤوس والأرجل في المسح من غير ضرورة فليتدبر في الأدلة الشرعية في الاجماع قوله دام ظله الاجماع لغة العزم والاتفاق يعنى ان الاجماع في اللغة يطلق على معنيين أحدهما العزم ومنه قوله تعالى فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ اى اعزموا وقوله ع لا صيام لمن لا يجمع الصّيام من الليل اى لم يعزمه بمعنى لم ينوه وثانيهما الاتفاق يقال اجمع القوم على كذا اى اتفقوا عليه وفي الاصطلاح على وجه يكون مشتركا بين المؤلف والمخالف هو اتفاق خاص يدل على حقية مورده وقد اكتفى بعضهم باتفاق خاص أيضا هذا هو الكلام في اطلاق الاجماع لغة واصطلاحا واما تقديمه على ساير الأدلة الشرعية مع أن في كثير من الكتب الأصولية تأخيره عن الكتاب والسنة فإنما هو من جهة حصول القطع به بخلاف ساير الأدلة كذا افاده في الدّرس فليتدبر قوله دام ظله لأنهم لا يقولون بحجية اجماع ساير الأمم وذلك لتجويزهم خلو الزمان من المعصوم ع فالعصمة عن الخطاء يختص عندهم بجميع هذه الأمة للأدلة السّمعية ويجوزون طرد الخطاء على جمع كل من ساير الأمم لفقد الدلالة على عصمتهم من الخطاء فظهر ان عدم حجية اجماع ساير الأمم عندهم انما هو على قواعدهم واما على قواعد الامامية فليس كذلك بل يلزمهم القول بحجية اجماع ساير الأمم أيضا لان العبرة بحجية الاجماع عندهم هو دخول المعصوم وهو لا يختص عندهم بزمان دون زمان والحاصل ان قولنا من هذه الأمة في التعريف لا بد منه على مذهب مخالفينا لاختصاصهم العصمة عن الخطاء بهذه الأمة لتجويزهم الزمان خاليا عن المعصوم فاختص الاجماع الذي هو حجة لهم باجتماع هذه الأمة دون ساير الأمم واما على مذهب الإمامية فلا باس باسقاط هذا القيد بناء على اعتقادهم من عدم جواز خلو الزمان عن المعصوم فليس عصمة الأمة عن الخطاء من خواص نبينا ص فلا يختص حجية الاجماع عندهم باجتماع هذه الأمة فقط لدخول المعصوم في كل زمان فيهم وإذا وصل الامر إلى هنا فلا باس بان نشير إلى الاعتراض الوارد هنا والجواب عنه قال شيخنا البهائي في حاشية زبدته في هذا المقام فان قلت كلام العلامة ره في أول كتاب النكاح من القواعد وغيره صريح في ان عصمة الأمة من خواص نبيّنا ص قلت الذي نقله عن والدي قدّس الله روحه وهو نقله عن مشايخه ان المراد بتلك العبارة ان أمة نبينا ص معصومون عن المسخ والخسف دون أمم الأنبياء السابقين وبهذا يندفع اعتراض الشارح المحقق شيخ على طاب ثراه على العلامة من أن اختصاص العصمة بأمة نبينا ص لا يوافق مذهب الإمامية من عدم خلو عصر من الاعصار عن المعصوم فان العلامة ره لم يقيد عصمتهم بكونها عن الخطاء فحمل كلامه على ما نقلناه عن المشايخ لازم لئلا يلزم مخالفته لما اجمع عليه الامامية هذا كلامه ره نقلناه بتمامه لتوضيح المقام فظهر ان قوله دام ظله فقد نقل المحقق اه جواب لقوله واما ما ذكره العلامة ره وان المراد بقوله فلا اعتراض عليه هو الاعتراض الذي ذكره المحقق شيخ علىّ على العلامة فيلاحظ وليتدبر

--> ( 1 ) فح