محمد حسين بن بهاء الدين القمي

267

توضيح القوانين

قوله دام ظله مثل العقليات المحضة والمراد هو ما لا يجب الاعتقاد عليه كالاجماع على جوهرية الجسم أو عرضية الألوان والطعوم فإنه ليس من الاجماع الذي من الأدلة الشرعية المعرف في كتب الأصول واما الاجماع على امر عقلي يجب ان يعتقد كالاجماع على حدوث العالم فهو من الأدلة الشرعية فتدخل الاجماعات الثانية في علم الكلام المتعلقة بالاعتقاد في التعريف ولهذا قال دام ظله العالي والذي أعم من الاعتقادي والفرعى فح لا بد ان يكون المراد من المجتهد في الأصول الكلامية أيضا كما لا يخفى قوله دام ظله واما الثاني وهو ما يناسب بمذهب الخاصة قوله دام ظله في المقامات الثلاثة اعني مقام انكار حصول الاجماع وانكار امكان العلم به وانكار حجية قوله دام ظله حتى يستلزم الدور وهو كون بالعلم الكلية الكبرى موقوفا على العلم بالنتيجة وبالعكس فليتدبر قوله دام ظله بعض المتصوفة قال في الدرس المراد بذلك البعض هو الشيخ أبو سعيد أبو الخير فإنه أورد الشبهة المذكورة على الشيخ أبى على سينا من أهل الاستدلال قوله وبهذا يندفع الشبهة التي اه اى بكون المعتبر فيما نحن فيه هو العلم الاجمالي دون التفصيلي يندفع الشبهة اه قوله دام ظله كما في ضروريات المذهب قال دام ظله في الحاشية والمراد من التشبيه بضروري الدين والمذهب انما هو التشبيه في مجرد حصول العلم الاجمالي لا في الكيفية ومن كل جهة فلا يرد الاعتراض بان العلم الاجمالي في الضروريات باتفاق الكل انما هو لاستلزام كونه ضروري الدين اتفاق العلماء لأجل كون القول به من لوازم الدين أو المذهب فلا ينفكون عن لازمه وليس هذا الاستلزام موجودا في الاجماعيات ولو سلم القول بان اتفاق جل العلماء يكشف عن كون ذلك من جهة اقتصاء المذهب له فيحصل العلم بان الباقين منهم أيضا متفقون على لك لكونه لازما للمذهب والدين ثم يقال قد علمنا بذلك اتفاق الجميع ثم علمنا الاجماع فلا يبقى ح فائدة للاجماع لحصول العلم بقول النبي ص من جهة معرفة مذهب جل العلماء وان ذلك من مقتضى الدين أو المذهب لكونه « 1 » ووجه عدم ورود هذا الاعتراض ان اتفاق جل العلماء انما يكشف بالحدس عن موافقة الباقين لهم « 2 » ليكشف ذلك عن موافقة الامام ع لما قلنا من أن فتوى العلماء أعم من أن يكون مبتنيا على الظن أو اليقين ولكن إذا علمنا اتفاق الجميع على الفتوى فيحصل العلم بدخول الامام ولما كان قوله ع ليس الا عن علم فلا يضر كون مبنى فتوى بعض العلماء أو أكثرهم على الظن في ذلك فلم يحصل العلم بحقيقة الدين والمذهب في المسألة قبل حصول العلم باتفاق الكل حتى يكون اتفاق الكل بلا فائدة نعم غاية الأمر حصول الظن بذلك وهو لا يغنى عن تحصيل الاجماع الذي يفيد القطع فالذي يحصل القطع به من الاستقراء هو موافقة الكل في الفتوى وصورة المسألة وإن كان مبناه عند بعضهم الظن وعند الآخر اليقين ولكن حصول القطع بتوافقهم في صورة الفتوى يفيد القطع يكون مقتضاه يقينا واقعيا لحصول العلم بصدورها عن الامام ع وهو لا يقول الا عن نفس الامر وهذا هو معنى الاجماع والمراد بالواقع ونفس الامر في هذا المقام هو ما صدر عن المعصوم قط ولو كان على سبيل التقية لا الحق الواقعي فقط فليتأمل وليفهم ثم لا يذهب عليك ان هذا التحقيق مبنى على أن الاستقراء الناقص قد يفيد القطع وان تقسيم أرباب المعقول إياه بما يفيد العلم وهو التام الذي يسمونه بالقياس المقسم وما لا يفيده وهو الناقص انما هو بالنظر إلى اليقين المصطلح عليه عندهم اى الاعتقاد الجازم الثابت المطابق « 3 » فهو لا ينافي القول بإفادة الاستقراء الناقص القطع والجزم وإن كان قابلا لتشكيك المشكك والمناط في الشرعيات وفي دعوى الاجماع انما هو مجرد القطع والجزم لا اليقين النفس الامرى فافهم ذلك واحفظه انتهى كلامه دام ظله العالي في الحاشية قوله دام ظله ان جميع أمّة محمد ص متفقون اه لا يخفى ان في الكلام إشارة إلى أن المناط في هذا التقرير على قياس واضحة المقدمات وهو ان هذا الحكم مما اجمع عليه خواص الدين مثل فقهاء الاسلام أو المذهب مثل فقهاء الشيعة وكل ما اجمع عليه جميع هؤلاء يكون الامام من جملة المجمعين عليه ينتج المط والصّغرى ظ لامكان حصول القطع باتفاق جميع خواص الدّين أو المذهب على الحكم والكبرى ضرورية لبداهة اندراج المعصوم في جميع من يصدق عليهم لفظ الخواص وأمثاله هكذا قرره بعضهم قوله دام ظله وعلى هذه الطريقة فان حصل العلم باتفاق الجميع اه توضيح المقام على ما ذكره القوم ان هذا الطريق يجرى في كل اجماع كان في جملة المجمعين من يجهل أصله ونسبه وعلم عدم مخالف له أصلا أو عدم مخالف مجهول النسب ولا يضر مخالفة معلوم النسب ما لم يبلغ حدا يقدح في العلم بعدم مخالفة مجهول النسب فإنه إذا صار من خالف ممن يعرف نسبه

--> ( 1 ) من لوازمه ( 2 ) من الفتوى وهو لا يستلزم القطع يقول الامام ع حتى لا يحتاج إلى ضم قول الباقين ( 3 ) للواقع