محمد حسين بن بهاء الدين القمي
263
توضيح القوانين
لحم الخنزير أو الخمر أو الحرير أو امّهاتكم وأحل لكم بهيمة الأنعام أو القطن والكتان أو ما ينزل من السماء من الماء أو غير المحارم من النساء ونحو ذلك مما أطلقوه منهما يعطى ان المراد هو تحريم الفعل المقصود من تلك العين أو تحليله مثل كون المراد تحريم الاكل من الأول وتحريم الشرب من الثاني وتحريم اللبس من الثالث وتحريم الوطي من الرابع وتحليل الاكل من الخامس وتحليل اللبس من السادس وتحليل الشرب من السابع وتحليل الوطي من الثامن فلا اجمال أصلا قوله دام ظله والقول بان المقصود منها ذلك لا معنى له يعنى ان القول بان المراد والمقصود من الأمهات والبنات المنكوح والموطوء لا معنى له وذلك لان المقامات يختلف باختلاف العنوانات فعنوان الأم والبنت لا يناسب مثل النكاح والوطي بل المناسب لهما هو عنوان النسوان وكذلك عنوان المرأة إذا كانت في مقابلة الرجل من جهة كون المراد من الرجل ذات ثبت له الرجولية ومن المرأة ذات ثبت لها الأنوثية ومقابلتهما يناسب النكاح والوطي كذا افاده دام ظله العالي في الدرس قوله دام ظله ويمكن دفع الاجمال في أمثال ذلك بحملها على الجميع لا يخفى ان هذا مستلزم لإرادة أكثر من معنى واحد من اللفظ وهو خلاف التحقيق قال دام ظله في الدرس يمكن دفعه بإرادة عموم المجاز فليتدبر قوله دام ظله العالي ولا يمكن اضمار كل الافعال المتعلقة بها قال في الدرس دام ظله العالي إذا كان مراد المستدل بعدم الامكان هو عدم امكان الحقيقي بمعنى عدم الجواز أصلا كما هو الظاهر فتعليله بان الاضمار خلاف الأصل عليل بل المناسب في التعليل هو لزوم إرادة أكثر من معنى واحد من اللفظ وإن كان يمكن دفعه بإرادة عموم المجاز وإن كان المراد منه عدم حسن اضمار الكل فهو وان كان يناسب التعليل المذكور ولكنه لا يستلزم منه عدم الجواز كما هو المدعى فليتدبر في ما هو بيّن بنفسه قوله دام ظله العالي وهو قد يكون بينا بنفسه اى بان يكون دلالته نصّا على المراد يعنى بان لا يحتمل غير ما يفهم منه لغة وبهذا قال دام ظله في هذا المثال اعني وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * تأمل اه قوله دام ظله العالي وقد مر الفرق بين النص والظاهر في محلّه ما ينفعك هنا اى وتصحيح المثال فراجع وتدبر قوله دام ظله وتسمية القسم الأول بالمبين اه يعنى ان المراد بالمبين بحسب الحقيقة هو ما يكون قبل البيان مجملا وصار بسبب البيان مبنيا كما في القسم الثاني واما ما كان مبيّنا بنفسه من غير تقدم اجمال فهو ليس بهذه المثابة فلا بد ح من تسمية المبين اما بان كون من باب المسامحة أو من باب ضيق فم الركية فليتدبر قوله دام ظله اما المراد فعل المبين يعنى المراد بالبيان فهو فعل المبين على صيغة اسم الفاعل وبهذا الاعتبار قيل إنه الدلالة أو الاخراج من خبر الاشكال إلى خير التجلي والظهور قوله دام ظله واما الدليل على ذلك يعنى اما المراد بالبيان هو الدليل على ذلك ما يحصل به التبين قوله دام ظله ومعناه ح العلم من الدليل اى العلم الحاصل من الدليل قوله دام ظله وبالفصل على الأقوى إشارة إلى الخلاف الآتي من بعض العامة حيث منع جواز كون الفعل بيانا قوله دام ظله فإنه بيان للبقرة في قوله تعالى أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً على الاصحّ يعنى ان الاصحّ ان البقرة في قوله تعالى أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً مجملة بان يكون مراده تعالى بالبقرة في الآية هو الفرد المعين عند اللّه تعالى المبهم عند المكلفين بالذبح نظير جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ وبيّنها بقوله صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ والمراد بغير الأصح ح هو كون المراد بها هو الفرد الغير المعين عند اللّه وعند المكلفين معا ومقتضاه وان كان الاتيان باىّ فرد اتفق حصول الامتثال كما في ايتني برجل ولكن شدد اللّه تعالى عليهم بسبب استقصائهم في السؤال ويدل على ذلك رواية نقلها الشيخ عن الطبرسي في تفسيره قال وروى عن النبي ص أنه قال لو اعترضوا أدنى بقرة وذبحوها لكفتهم ولكن شددوا فشدّ اللّه عليهم وقال بعد ذلك والاستقصاء شوم والظاهر أنه من الرواية في حاشية ذلك التفسير أيضا قال النبي ص أعظم الناس جرما من سئل عن شيء ولم يحرم فحرم لأجل مسئلة انتهى هذا كله وانتظر التمام الكلام في القانون الآتي قوله دام ظله العالي وعقد الأصابع والإشارة بالأصابع الظاهر أنه لا يصحّ في حقه تعالى لافتقاره إلى الأمصار بخلاف الكتابة فإنه يمكن في حقه تعالى أيضا كما بين اللّه سبحانه لملائكته بما كتبه في اللوح فليتدبر قوله دام ظله العالي ثم العلم يكون الفعل ما لا اما يعلم لا يخفى انه الأولى ان يقال بدل ما يعلم اما يحصل والامر فيه سهل قوله دام ظله انه قد يكون القول أطول من والامر كان ما في وتعيين مثلا من الهيئة لو بين بالقول فيما استدعى زمانا أكثر مما يصلى فيه الركعتان بكثير فليتدبر في تأخير بيان المجمل عن وقت الحاجة أو عن وقت الخطاب قوله دام ظله إلى امتناع تأخير المجمل عن وقت الحاجة لا يخفى ان المخالف في المسألة بعض الأشاعرة وهو من يقول بجواز تكليف ما لا