محمد حسين بن بهاء الدين القمي

264

توضيح القوانين

يطاق قوله دام ظله واما تأخيره عن وقت الخطاب اى إلى وقت الحاجة لا مط فلا تغفل قوله دام ظله ففيه أقوال ثلثه أولها هو القول بالجواز مط وهو مختار وثانيها هو القول بعدم الجواز مط وهو المنقول عن الحنابلة والصيرفي وثالثها القول بالتفصيل ولكن في القول بالتفصيل هنا اجمال فقيل يجوز فيما ليس له ظاهر كالمجمل ويمتنع فيما له ظ وأريد به غير ظاهره كالعام والمطلق والمنسوخ كالكرخى وقيل يجوز في الأول ويمتنع في الثاني لكنه في البيان الاجمالي واما التفصيلي فيجوز تأخيره فيجب ان يقول هذا العام مخصوص وهذا المطلق مقيد وهذا الحكم سينسخ ولا يجب تفصيل ما خص عنه وذكر الصفة التي قيد بها وتعين وقت النسخ كأبى الحسين وقيل بمثل ذلك في غير النسخ واما فيه فحكمه حكم المجمل فلا يلزم بيانه لا تفصيلا ولا اجمالا كالجبائى قوله دام ظله اما الأول وهو عدم المانع عقلا قوله دام ظله ليحصل به ما يحصل من حقيقة المراد لا يخفى ان فهم المقصود من تلك العبارة لا يخلو عن اشكال والظاهر أنه لو قال ما لا يحصل من حقيقة المراد بزيادة كلمة لا لكان أولى في الإفادة ولكنه قال دام ظله العالي في الدرس بعد عرض ذلك عليه ان المراد من قولنا حقيقة المراد هو ما يتعارف عنهم من قولهم حقيقة المجاز فإذا قيل قتل فلان مع أنه ضربه ضربا شديدا فالمراد منه مجازا هو الضرب الشديد وحقيقة ذلك المجاز هو القتل الواقعي فح يصحّ العبارة ويفيد المقصود من غير احتياج إلى زيادة كلمة لا فليتدبر قوله دام ظله وتحريشهم في الكنز اللغة تحريش برهم ديگر انداختن مردم را بخيك قوله دام ظله واما الثاني وهو وقوع تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة في العرف والشرع قوله دام ظله فلانه يصحّ عرفا اه لا يخفى ان هذا انما يتم في مقابل قول المانع مط وكذا في مقابل التفصيل الأول على ما ذكرنا حيث منع فيه تأخير البيان مط فيما له ظاهر وأريد به غير ظاهره لا فيما ليس له ظاهر كالمجمل ولكنه على تقدير القول بكون المثال مما له ظاهر واما في مقابل التفصيل الثاني حيث منع فيه تأخير البيان الاجمالي دون التفصيلي فيما له ظاهر فلا يتم لاقتران ما ذكره في الاستدلال على البيان الاجمالي وهو قوله وسأكتب لك كتابا فيه بيان اه فليتدبر قوله دام ظله « 2 » إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً في تفسير الشيخ على الطبرسي ره كان في بني إسرائيل شيخ موسر قتله « 1 » من أسباط بني إسرائيل ثم جاءوا يطلبون بدمه فامر اللّه تعالى ان يذبحوا بقرة ويضربوه بعضها ليحيى فيخبرهم بقاتله قوله دام ظله العالي لا فارض ولا بكر اى لا مسنة ولا فتية بل عوان بين الصغيرة والكبيرة قوله دام ظله والا لما سألوا اى وان لم يكن البقرة المأمور بذبحها معينة في الواقع لما سألوا والحاصل ان سؤالهم عن التعيين وبيانه تعالى بقوله لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ اه دليل على كون البقرة المأمور بذبحها معينة « 3 » عندهم نظير وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ فيتدبر قوله دام ظله وقيل إنه ليس من هذا الباب حاصل كلام هذا القائل هو منع كون تكليفهم واحدا معينا وهو ذبح البقرة المخصوصة باللون والصفات بل كان تكليفهم متغايرا وكلما راجعوا تغير مصلحتهم إلى تكليف آخر أقول لا يخفى انه لا بد ان يجعل ذلك اما من باب البداء أو من باب النسخ والقول بجوازه قبل العمل ولا ريب ان الامر في البداء مشكل من جهة انه انما في الافعال التكوينية الإلهية لا في الاحكام والتكاليف فليتدبر قوله دام ظله العالي فإنه ظاهر في قدرتهم على الفعل اه يعنى ان قوله تعالى وَما كادُوا يَفْعَلُونَ حيث اسند عدم الفعل إلى عدم الإرادة ظاهر في كونهم قادرين على الفعل وإذا ثبت كونهم قادرين علم أن الاشتغال بالسؤال كان تعنتا أو تعللا قوله دام ظله يعنى من جهة التوانى في الاشتغال اه يعنى قوله وما كادوا يفعلون ليس لعدم التعيين بل لتوانيهم بعد البيان في الامتثال وعظم ثمن البقرة اى وما كادوا يذبحونها لغلاء ثمنها أو تخوف الفضيحة في ظهور القاتل كما قيل قوله دام ظله إلى ملاء مسكها اى جلدها قوله دام ظله حملهم على ذلك اى على ذبح البقرة قوله دام ظله واتهامهم موسى حديثهم عليه وذلك من جهة انهم تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها فيحيى قوله دام ظله واما قول ابن عباس فعلى فرض تسليمه لا حجة فيه وذلك لمعارضته بالكتاب وقول ساير المفسرين قوله دام ظله ومنها قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ * اه يعنى من جملة ما وقع تأخير البيان في الشرع هو قوله تعالى اه توضيحه انه تعالى قال أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ * ثم بين تفاصيلهما من الركعات والأركان والأجناس والنصاب والأوقات والشرائط والاحكام بتدريج وقال السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ثم بين اشتراط الحرز والنصاب بتدريج وقال الزانية والزاني

--> ( 1 ) قرابته ليرثوه فطرحوه على طريق سبط ( 2 ) قوله تعالى ( 3 ) عند الله تغير معينة