محمد حسين بن بهاء الدين القمي
248
توضيح القوانين
أقول وفي أوضاع الحجتين والجوابين إلى قوله تشويش واضطراب الظاهر أن مراده دام ظله هاهنا مقامات ثلثه بعضها مقدم على بعض فلزوم الجمع بين الدليلين مع الامكان من غير نظر إلى المرجحات الخارجية مقام ثم الرجوع إلى المرجحات الخارجية في ارجاع أحدهما إلى الآخر أو ارجاعهما إلى ثالث بعد العجز عن المقام الأول مقام آخر ثم المخير وغيره من الأقوال بعد عدم وجود مرجح في أحد الطرفين ويساويهما مقام ثالث إذا عرفت ذلك فلا بد ح من ملاحظة ان الكلام في الاستدلال والجواب فيما نحن فيه في اى من المقامات فإذا كان كلام أحد الخصمين في أحد من المقامات فلا بد ان يكون كلام الخصم الآخر أيضا في ذلك المقام مع أن أوضاع الحجتين والجوابين فيما نحن فيه ليس كذلك وبهذا حصل التشويش والاضطراب في المقام ألا ترى ان حجة الأكثرين بالجمع مع عدم ملاحظة المرجحات تمسكا بكونه الجمع بين الدليلين انما هو في المقام الأول وتعليل تقدم الخاص على العام بكونه أقوى كما في حجة الخصم في المقام الثاني وبهذا يحصل المنافاة وكذا قول المجيب الأول غير مطابق لحجة الخصم وينافي قول المجيب الثاني كما لا يخفى قوله دام ظله ومع التساوي فالأقوال المذكورة اى من التخيير وغيره من الأقوال على اختلاف الآراء قوله دام ظله فقولهم بالجمع اه هذا بيان للاشكال الوارد في المقام بناء على أوضاع الحجتين والجوابين مع ملاحظة ما قرروه في باب التعادل قوله دام ظله من جهة القبول مط قال دام ظله العالي في الدرس يعنى من غير نظر إلى كون أحدهما أقوى والآخر أضعف بل يعمل عليهما بمقتضى مدلولهما حقيقة أو مجازا على وفق قانون محاورات أهل اللسان وقاعدة أرباب البيان وبالجملة مقام الجمع بين الدليلين هو العمل بكليهما بمقتضى قاعدة أهل اللسان ولو بعنوان الحقيقة في في أحدهما والمجاز في الآخر بشرط وجود العلاقة المصححة في الكلام والقرينة المفهمة في المقام وهذا لا يحتاج إلى الرّجوع إلى المرجحات بخلاف مقام ارجاع التأويل إلى أحدهما دون الآخر فإنه محتاج إلى مرجح وإلا لزم الترجيح من غير مرجح فليتأمل قوله دام ظله ومرادهم من العمل بالدليلين اه غرضه دام ظله العالي من هذا الكلام ان قاعدة الجمع بين الامارتين ليس مجرد الجمع بينهما كيف ما اتفق كما يخطر بالبال من التأويلات البعيدة بل لا بد من مستند في مقام التأويل لئلا يصرف الكلام عما هو المعتبر عند أهل اللسان ومحاورات أهل البيان ولا يمكن ذلك الا ان يوجد في الكلام قرينة حالية أو مقالية مفهمة للمراد ولا يكفى مجرد الاحتمال فليتدبر قوله دام ظله اما بالحقيقة أو بالمجاز قال دام ظله في الدرس يعنى في أحد المدلولين لا في كليهما معا لما عرفت من أن العمل بالدليلين مع بقائهما على حقيقتهما مما لا يمكن قوله دام ظله فمعنى مثال الأول المراد بالمثال الأول هو ما مرّ من معنى ارجاع أحدهما إلى الآخر كما أن المراد بالمثال الثاني هو ما مر من معنى ارجاعهما إلى ثالث فلا تغفل قوله دام ظله والثاني على العدم اى على عدم الامن من المطلع قوله دام ظله وبهذا التفصيل اى بالتفصيل الذي ذكر من أن العاري يصلى قائما ويومي إذا امن من المطلع ويصلى قاعدا مع العدم قوله دام ظله اما الحقيقة فظاهر وجه الظهور هو ان الامر حقيقة في الوجوب والنهى في التحريم وحمل الأول على الاذن والثاني على مطلق المرجوحية خلاف المعنيين قوله دام ظله العالي لا يجوز الحكم بإرادة ذلك اه يعنى ان مجرد الاحتمال لا يكفى في صرف اللفظ من معناه ولا يجوز الحكم اليقيني أو الظني بان المراد ذلك في الواقع بل لا بد في ذلك من دليل يمكن الاعتماد عليه في تعيين المراد نعم يمكن التمسك بمطلق الحمل في مقام رفع التناقض عن كلام الشارع إذا احتيج اليه بان نقول يمكن ان يكون مراده ذلك رفعا للتناقض وهذا غير الحكم الواقعي النفس الامرى بان مراده ذلك بعنوان الفتوى وصيرورته حكما شرعيا كما لا يخفى كذا افاده دام ظله العالي في الدرس قوله دام ظله منع كون المفهوم أضعف من عام المنطوق مط اى حتى بملاحظة مقابلته للعام واجتماعه معه غاية الأمر كون العام المنطوق من حيث إنه منطوق أقوى من الخاص المفهوم من حيث إنه مفهوم ولكن الخاص المفهوم من حيث إنه خاص ودلالته على افراده بالنصوصية بالنسبة إلى دلالة العام على افراده له قوة يعارض قوة المنطوق العام وبعد التساقط وإن كان مقتضاهما التساوي ولكن اجتماع الخاص مع العام قرينة لإرادة الخاص من العام في العرف ومحاورات أهل اللسان سيّما مع غلبة التخصيص وشيوعه نعم لو فرض للعام قوة غير ما ذكر مثل ما لو كان تلك القوة من جهة الاعتضاد أو حصل للمفهوم ضعف من جهة خصوص المقام فيمكن القول بقبول العام واسقام الخاص ولكن هذا خارج عن الفرض إذ المفروض ان العام والخاص لو خليا عن القرائن الخارجية فمقتضى اجماعهما حمل ذلك العام على ذلك الخاص وهو لا ينافي