محمد حسين بن بهاء الدين القمي

228

توضيح القوانين

قلت جاء القوم فقد نسبت أولا مجيء إلى القوم على احتمال ان يكون على طريقة الايجاب بالقياس إلى الكل أو الايجاب بالقياس إلى بعض والسلب بالقياس إلى البعض الآخر وذلك لان تقرير الايجاب أو السلب بعد تمام الكلام فإذا قلت إلّا زيدا متصلا بجاء القوم يصير السلب بالقياس إلى زيد والايجاب بالقياس إلى ما بقي وليس معنى الاخراج الا المخالفة في الحكم بعد التشريك في النسبة ولما لم يكن في المنقطع تشريك لم يكن هناك اخراج انتهى كلامه فليتدبر قوله دام ظله العالي لو أردت بالجارية نصف كلها اى بسبب ارجاع الضمير المجرد إلى كل الجارية في نفس الامر كذا افاده دام ظله في الحاشية قوله دام ظله العالي لو أريد ما بقي من النصف بعد الاخراج اه قال في الحاشية سبب ارجاع الضمير إلى ما هو المراد من لفظ الجارية بعد ملاحظة الاخراج أسهل توضيح ذلك ان المراد بالجارية في قولنا « 1 » الجارية الا نصفها إن كان نصفها مجازا بقرينة الاستثناء كما هو مذهب المختار لزم أحد المحذورين اما الاستغراق ان أريد بضمير الا نصفها الجارية بكمالها وهو ظ أو التسلسل ان كان الضمير لما وقع عليه الشراء وذلك لان المراد بالنصف المستثنى منه هو الربع لأنه الباقي بعد اخراج نصفه عنه ثم يلزم ان يكون المراد به الثمن لأنه الباقي من الربع بعد اخراج نصف الربع عنه وهلمّ جرا قوله دام ظله العالي ومن أن ضمير نصفها اه هذا هو الايراد الثاني من الايرادات التي أوردوها على المذهب المختار وحاصله القطع بان الضمير عائد إلى الجارية بكمالها إذ المراد نصف كما انها قطعا فلا بد ان يكون المراد من الجارية كلها قوله دام ظله العالي وذلك لان المراد بالجارية اه يعنى عدم ورود ما أوردوا على المذهب المختار انما هو لأجل ان المراد بالجارية إلى آخره قوله دام ظله العالي على سبيل الاستخدام وذلك بان يراد من اللفظ معناه المجازى ومن ضميره معناه الحقيقي كذا افاده في الحاشية قوله دام ظله العالي ويظهر مما ذكر الجواب عن ساير الايرادات التي لم نذكرها لا يخفى ان من تلك الايرادات قولهم ان أهل العربية أجمعت على أن الاستثناء المتصل هو اخراج بعض من كل ولو أريد من الجارية نصفها لم يكن ثمة كل وبعض واخراج وأنت بعد الاطلاع على تحقيق المراد والإحاطة على ما تقدم من الأستاذ دام ظله العالي لا أظن ان يشكل الامر عليك بملاحظة أمثال تلك الايرادات قوله دام ظله العالي ثم إن هذا القول الذي أبطلناه اعني القول الذي اختاره العلامة وكثير المتأخرين قوله دام ظله العالي وزاد بعضهم هو الفاضل المدقق الشيرواني ويظهر من الفاضل التونى أيضا كذا افاده دام ظله العالي في الحاشية قوله دام ظله العالي لبطلان ذلك اى لبطلان المخصص المنفصل قوله دام ظله ان مفاسد هذا القول اى القول في المخصص المنفصل لا مط فلا يرد ح القول بان قوله فان استغراق اللفظ ح لا فائدة فيه بل هو غلط لا وجه له بتقريب ان الفائدة انما يظهر بعد تمام الكلام وانقطاعه ولا ريب ان المتكلم ما لم يأت بالمخصص لم ينقطع كلامه وبعده يظهر الفائدة لان ذلك انما يتم في المخصص المتصل لا المخصص المنفصل الذي كلامنا فيه هو مضمون كلامه دام ظله في الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالي ان هاهنا مفهومين اه توضيح ذلك على ما ذكره التفتازاني ان اللفظ العشرة من الافراد سواء كان مطلقا أو مقيدا بالثلاثة ولا شيء من سبعة حقيقة في عشرة افراد لان الاعداد أنواع متباينة لا يصدق بعضها على فليس لفظ العشرة حقيقة في السبعة ومعلوم ان الحكم في مثل على عشرة إلا ثلاثة انما هو على السبعة لا غير فالمعنى الحقيقي لهذا التركيب اعني عشرة إلا ثلاثة اما ان يكون هو العشرة الموصوفة باخراج الثلاثة فيكون مجازا في السبعة وهو مذهب الجمهور واما ان يكون هو الباقي من العشرة بعد اخراج الثلاثة فيكون حقيقة في السّبعة لا بان يكون كله موضوعة بإزائها بل بمعنى ان مفرداتها مستعملة في معانيها الحقيقة ومحصله المجموع معنى يصدق على السبعة ولا يتبادر إلى الفهم غيرهما كما يطلق الطائر الولود على الخفاش من حيث إنه من افراد هذا المركب وعلى هذا ينبغي ان يحمل مذهب القاضي للقطع بان المراد بالمفردات معانيها فمرجع المذهب الثالث وهو ان المراد بالعشرة مدلولها والحكم انما هو على السبعة إلى أحد هذين المذهبين لان كون الحكم على السبعة اما ان يكون باعتبار انها مدلول مجازى للتركيب أو امر يصدق عليه

--> ( 1 ) اشتريت