محمد حسين بن بهاء الدين القمي

229

توضيح القوانين

معناه المتبادر منه إلى الفهم قوله دام ظله العالي ورد القول الثالث الذي إلى آخره كون ذلك ثالث الأقوال انما هو على الترتيب الذي ذكره العضدي والا فعلى ما في هذا الكتاب هو أول الأقوال فلا تغفل قوله دام ظله العالي وعلى اى حال فالمفردات مستعملة في معانيها الحقيقة يعنى سواء جعل المركب حقيقة في المعنى الذي وقع الاسناد اليه أو مجازا لم يكن بدّ لمفرداته من الاستعمال في معانيها الحقيقة قوله دام ظله العالي لا يقولون بذلك اى بكون كل واحد من المفردات مستعملا في معناه الحقيقي قوله دام ظله العالي مع أن تفسير قولهم اى قول الجمهور قوله دام ظله العالي يعرب الجزء الأول منه وهو غير مضاف هذا إشارة إلى أن المراد من عدم الوجود الاسم المركب من ثلاثة ألفاظ في لغتهم انما إذا جعلت اسما واحدا على طريقة حضرموت وبعلبك من غير أن يلاحظ فيها الاعراب والبناء الأصليان بل يكون بمنزلة زيد وعمرو وبحركته الاعراب المستحق حرفه الأخير إذ من البين انه لا نزاع في التركيب من ثلثه ألفاظ فصاعدا بطريق الإضافة واجراء الاعراب المستحق على كل تلك من الالفاظ مثل أبى عبد اللّه وأبى عبد الرّحمن ولا بطريق الحكاية وابقاء الالفاظ على ما كانت عليه من الاعرابى والبناء مثل برق ضجره وتابط شرّا ونحو ذلك إذا عرفت ذلك فاعلم أن عشرة الا ثلثه إذا جعل اسما للسبعة بمعنى كونه موضوعا لها بوضع على حدة ليس بطريق الإضافة ولا بطريق الحكاية إذ يختلف اعراب العشرة بحسب العوامل فلا بد ان يكون من قبيل الف الأول وهو مما اتفقوا على أنه ليس من لغة العرب فليتدبر قوله دام ظله العالي وانه يلزم إعادة الضمير اه يعنى على تقدير جعل المركب موضوعا للسبعة بوضع على حدة وهكذا وذلك كما يقال للعشرة جذر المائة وأضعف الخمسة واربع الأربعين وخمس الخمسين وسدس الستين وسبع السبعين إلى عشر المائة ونصف عشر المائتين وهكذا قوله دام ظله فيرد عليه أيضا يعنى كما يرد على قول العلامة وأكثر المتأخرين انه مستلزم بخلاف التحقيق من كون الاستثناء من النفي اثباتا وبالعكس يرد على قول القاضي ذلك ومما قررنا ظهر ان قوله فيرد عليه جواب لقوله واما قول القاضي فلا تغفل المقدمة الرابعة : في انّ الاستثناء المستغرق لغو قوله دام ظله العالي فقيل لوجوب كونه أقل اى وجوب كون المستثنى أقل من المستثنى منه ومقتضاه عدم جواز استثناء الأكثر والمساوى فيجوز له على عشرة الا أربعة دون الا خمسة أو ستة وهذا القول منسوب إلى الحنابلة والقاضي قوله دام ظله وقيل بجواز المساوى اى دون جواز الأكثر من النصف فيجوز عشرة الا خمسة دون الا ستة أقول الظاهر أنه مذهب ابن درستويه على ما افاده المحقق البهبهاني ره في حاشية زبدته لأنه بعد ان ذكره في المتن الأقوال الثلاثة المشهورة قال في الحاشية وهذا مذهب رابع نسبه العلامة ره في النهاية إلى ابن درستويه وهو منع ما فوق النصف فتدبر فلا تغفل قوله دام ظله العالي وقيل لا يجوز الا الأقل في العدد دون غيره لا يخفى ان مقتضى ذلك منع استثناء الأكثر والمساوى في العدد خاصة دون غيره فلا يجوز عشرة الا ستة أو خمسة ويجوز أكرم القوم الا الجهّال وهم الف والعالم فيهم واحد الامر الاوّل من احتجاج القائلين بجواز استثناء الأكثر قوله دام ظله العالي فان الآية الثانية يدل على أن غير المخلصين كلهم غاوون الظاهر أن وجه ذلك ان الاغواء قد تعلق بالضمير المنصوب الراجع إلى ذرية ادم المؤكد بالتأكيد المعنوي بحيث لا يشذ عنها فرّ استثنى منهم العباد الموصوفون بصفة الاخلاص فالمستثنى هو العباد الموصوفون بالاخلاص المساوى للمخلصين وإن كان العباد لا مع تلك الصفة أعم منهم ومن غيرهم فثبت بهذه الآية ان لم من يتصف بالاخلاص لم يستثنى من الغاوين وداخل فيهم وهذا هو معنى قوله يدل على أن غير المخلصين غاوون فح لا يرد القول بان هذا الاستدلال انما يتم لو لم يكن بين الغاوين والمخلصين واسطة والحق ان في الآية الأولى استثناء الغاوين من العباد وهو أعم من القسمين وفي الثانية استثناء المخلصين مما هو أعم من الغاوين وغيرهم نعم يرد عليه انه لا يدل عليه جواز استثناء الأكثر لجواز تساوى المستثنى والمستثنى منه في الآيتين وح لا يتم الاستدلال على من قال بجواز المساوى دون أكثر فليتدبر قوله دام ظله العالي وقد يقرر الاستدلال على وجه أخرى اى على وجه آخر ليتم به جواز استثناء الأكثر