محمد حسين بن بهاء الدين القمي

200

توضيح القوانين

فتأمل في انّ استعمال الكلى في الفرد يتصوّر على وجوه لا بدّ من معرفتها قوله دام ظله العالي منها حمل الكلى على الفرد صريحا لا يخفى ان عدّ هذا من اقسام استعمال لكلى في الفرد مسامحة وسياق منه دام ظله ان الأولى ان يخرج هذا من اقسام اطلاق الكلى على الفرد وقوله صريحا إشارة إلى أن الحمل لا ينحصر بما ذكرنا بل قد يكون ضمنا أيضا كما في جاءني برجل مثلا ان قلنا إن المراد جئنى بشخص منصف بأنه رجل فإنه يتضمن الحمل لما سيأتي من أن النسبة التقييد به مستلزمة للنسبة الخبرية فليتدبر قوله دام ظله العالي وثبوته تنوين الممكن لا التنكر وهو ما يدل على امكنية الكلمة اى كون الاسم لم نسبه الفعل بالوصفين المعتبرين في منع الصرف وتنوين التنكير ما دل على أن مدخوله غير معين نحو صه اى اسكت سكونا ما في وقب ما واما بغير التنوين فمعناه اسكت السكون الآن قوله دام ظله العالي والا ليبطل قولهم الأعم ما يصدق اه اى ولو اقتضى الاتحاد الحملى كون للمحمول والموضوع موجودا واحدا لبطل قول أهل الميزان من أن الأعم ما يصدق على الاخصّ صدقا كلما دون العكس بل الصحيح ان يقولوا ان الأعم ما يصدق على الأخص صدق كليا وبالعكس أيضا ولم يقولوا قطعيا وبالجملة قولنا كل انسان حيوان معناه كلما صدق عليه حيوان ولو اقتضى الاتحاد الحملى كونها موجودا واحدا فلا بد ان يصحّ قولنا كلما صدق عليه حيوان صدق عليه انسان أيضا مع أنه باطل قطعا قوله دام ظله العالي وهكذا اى ويوجد الانسان مع بكر أيضا لوجود واحد ومع خالد أيضا بوجود واحد وهكذا قوله دام ظله العالي ولو أريد كونهما اى المحمول والموضوع قوله دام ظله العالي ويلزم كونها وجودا واحدا اى ويلزم الحمل على سبيل المبالغة كون المحمول والموضوع موجودا واحدا قوله دام ظله العالي على أحد الوجود اى على أن يكون المراد باللام محض تعيين الطبيعة والوجه لاجر إرادة الاستغراق من المعرف باللام كذا افاده في الحاشية قوله دام ظله العالي وهو خارج عما نحن فيه اى لازم فما هو في الخارج عما نحن فيه لان الكلام انما هو في المجاز اللغوي لا العقلي قوله دام ظله العالي وان اسناده مجازى لان اسناد المفهوم الكلى إلى زيد أستاذ إلى غير من هو له كذا افاده في الحاشية قوله دام ظله العالي والأولى ان يخرج هذا اى حمل الكلى على الفرد صريحا قوله دام ظله العالي مثل جاءني رجل وجئنى برجل وهذا الرجل والفرق بين هذه الاقسام ان المراد من الكلى في الأول هو الفرد المعين عبد المتكلم مبهم عند المخاطب وفي الثاني هو الفرد المبهم بينهما وفي الثالث هو المعين بينهما باعتبار حضوره قوله دام ظله العالي في كل منهما اى من الاقسام المذكورة قوله دام ظله العالي وهذا معنى قولهم اه اى اتحاد الكلى مع الفرد بان يراد منهما موجود واحد معنى قولهم إذا اطلق العام اه قوله دام ظله العالي فان أريد كونها موجودا بوجود واحد يعنى لا كونها موجودا واحدا وهذا لا يتصور الا مع انسلاخ قيد الخصوصية فليتدبر قوله دام ظله العالي وهو مادة لفظ المفرد بدون اللام والتنوين هذا كما في الأسماء المعدودة قوله دام ظله العالي وإذا دخله تنوين التمكن أيضا هذا كما في قوله أسد على وفي الحروب نعامة قوله دام ظله العالي والكلام فيه هو الكلام في زيد انسان يعنى ان الكلام في جاءني رجل المستلزم لهو رجل هو الكلام في زيد انسان من أنهما موجودان بوجود واحد لا كونهما موجودا واحدا فكما زيد انسان حقيقة ولا مجاز في أطرافه ولا في نسبته وكذلك جاءني رجل نعم بينهما فرق من جهة ان الحمل في الأول صريحا وفي الثاني ضمنا هذا هو منشأ تقييد الأول بقوله صريحا كما مرّ فليتدبر قوله دام ظله العالي فيستلزم المجاز في اللفظ بظاهر الاطلاق قال دام ظله العالي في الحاشية توضيحه ان حمل الطبيعة لا بشرط على الطبيعة الحاصلة في ضمن الواحد والكثير حقيقة والذي لا يجوز حمله على الواحد والكثير انما هو الطبيعة بشرط لا والمراد من قولنا في ضمن الواحد والكثير « 1 » بمعنى كونهما شرطا في الحمل لا شرطا في الوجود وقيدا للتحقيق فلا يصح حمل الطبيعة لا بشرط أيضا بعنوان الحقيقة بل انما هو بعنوان المجاز هذا رجال الحمل الضمني الذي تضمنه النسبة التقييدية اللازمة للاطلاق واما نفس اللفظ فيتبع هذا الحمل في الاتصاف بالحقيقة والمجاز فالحمل الأول حقيقة عقلية مستلزمة لكون اللفظ عند الاطلاق حقيقة لغوية والحمل الثاني مجاز عقلي مستلزم لكون اللفظ مجازا لغويا عند الاطلاق وهذا هو المراد من قولنا بظاهر الاطلاق انتهى كلامه قوله دام ظله العالي فاستعمل اللفظ الموضوع الجزء في الكل المراد من الجزء الموضوع له هو الماهية بدون قيد التشخص والمراد

--> ( 1 ) مع الوحدة والكثرة لا بشرط الوحدة والكثرة واما إذا لاحظنا الشرطية في الواحد والكثرة