محمد حسين بن بهاء الدين القمي

201

توضيح القوانين

من الكل المستعمل فيه اللفظ هو الماهية مع قيد التشخص قوله دام ظله والحاصل اى حاصل الاعتراض قوله دام ظله العالي انه لم يوضع ان اللفظ المركب من رج‌ل لم يوضع الا لم يوضع الا للماهية اه قوله دام ظله العالي هذا كلام ناش اى عدم استلزام انحصار الكلى في الفرد حين إرادة الخصوصية من الفرد كلام ناش عن الغفلة اه قوله دام ظله العالي الحقيقة هو الكلمة المستعملة فيما وضع له لا يخفى ان هو يرجع إلى الحقيقة والظاهر أن تذكير الضمير انما هو باعتبار ان التاء فيها للنقل من الوصفية إلى الاسمية لا للتانيث كما ذهب اليه صاحب المفتاح والضمير في وضع يرجع إلى الكلمة باعتبار إرادة اللفظ منها فليتأمل قوله دام ظله العالي وان المجاز أيضا هذا عطف على قوله ان الحقيقة هو الكلمة اه قوله دام ظله العالي ولم يستعمل في زيد اى لم يستعمل أحدا في زيد مثلا قوله دام ظله أريد من هذا اللفظ اى من لفظ الأسد قوله دام ظله بالحيوان المفترس هذا متعلق بقوله شبّه قوله دام ظله الأسد الموضوع له اى الحيوان المفترس قوله دام ظله العالي لزيد متعلق باستعير قوله دام ظله العالي من حيث إنه اى ان زيدا رجل شجاع قوله دام ظله أريد منه اى من الأسد قوله دام ظله اطلاقه على فرد منه اى اطلاق الأسد على فرد من الرجل الشجاع وهو زيد مثلا قوله دام ظله العالي وهذا الأخير اى اطلاق أسد على زيد من حيث إن زيدا افراد من الرجل الشجاع بعد جعل الأسد اه قوله دام ظله العالي للمعنى الحقيقي اى للمعنى الحقيقي للأسد وهو الحيوان المفترس قوله دام ظله العالي فان الرجل الشجاع ليس من افراد المعنى الحقيقي الا على مذهب السكاكى اه توضيح المقام وتحقيق المرام يحتاج إلى تحرير مقامين من الكلام أحدهما توضيح مطلب السكاكى وثانيهما بطلان مذهبه اما الأول أنه قال إن استعارة اللفظ الأسد المشبه به الرجل الشجاع المشبه لما لم يمكن الا بعد ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به وجعله من افراده فاستعمال الأسد في الرجل الشجاع انما هو استعمال فيما وضع له وليس من باب المجاز اللغوي بل من باب المجاز العقلي بمعنى ان العقل تصرف وجعل الرجل الشجاع من جنس الأسد وجعل الأسد موضوعا لما يشمل الحيوان المفترس والرجل الشجاع كليهما وهو الحيوان المجرب ولا ريب ان جعل ما ليس في الواقع واقعا مجاز عقلي فهذا الكلام كما تراه مستلزم لكون حمل الأسد على أحد افراد الرجل الشجاع من حيث إنه رجل شجاع أيضا من باب الحمل المتعارفى لامكان وجوده مع غير افراد الرجل الشجاع أيضا إذ الأسد الموضوع للحيوان المجزى حمله على افراد الرجل الشجاع من باب حمل المشترك المعنوي على أحد افراده ومقتضاه انما هو اتحاد وجوده مع الموضوع بوجود واحد لا كونها موجودا واحدا كما هو مقتضى الحمل الذاتي فإذا لم يكن من باب الحمل الذاتي فلا يمكن إفادة الحصر منه أيضا واما الثاني فهو ان مجرد ادعاء دخول المشبه في المشبه به على فرض التسليم لا يقتضى كون الاستعارة مستعملة فيما وصف له العلم بأنها متعلمة في الرجل الشجاع مع أن الموضوع له هو السبع المخصوص فإذا ثبت مجازيتها فالحمل المتصورة فيها ذاتي لعدم وجود الحمل المتعارفى في المجاز وقد مرّ مرارا ان مقتضى الحمل الذاتي هو كون المحمول والموضوع موجودا واحدا وهو معنى الانحصار المدّعى به توضيح ذلك ان جعل الرجل الشجاع مثلا من جنس افراد الأسد ودخوله فيه من باب الادعاء لا يستلزم كون الأسد للحيوان المجترئ الذي يشمل الحيوان المفترس والرجل الشجاع كليهما بل غايته انه مبنى على جعل افراد الأسد بطريق التأويل قسمين أحدهما المتعارف وهو الذي له غاية القوة ونهاية الجرأة في مثل تلك الجثة المخصوصة والهيكل المخصوص والهيئة المعروفة والصورة المعهودة وتلك الأنياب والمخاطب إلى غير ذلك من المشخصات والمعرفات وثانيهما غير المتعارف وهو الذي له تلك الجرأة وتلك القوة ولكن في غير تلك الجثة المخصوصة والهيكل المعروف فلفظ الأسد انما هو موضوع للمتعارف واستعماله في غير المتعارف استعمال في غير ما وضع له والقرينة مانعة عن إرادة المعنى المتعارف ومعينة لإرادة المعنى الغير المتعارف فبهذا ثبت ان اطلاق الأسد على زيد مثلا من حيث إنه رجل الشجاع انما هو من باب الحمل الذاتي وان قلنا بدخول رجل الشجاع في جنس افراد المعنى الحقيقي للأسد من باب الادعاء أيضا وهو يفيد الانحصار كما لا يخفى وحاصل المقصد على وجه تقرير المطلب هو ان اطلاق الكلى على الفرد اما إلى قطع النظر عن الخصوصية وعدم اعتبار الوحدة فهو حقيقة والحمل الضمني الذي تضمنه النسبة تقييدية