محمد حسين بن بهاء الدين القمي
20
توضيح القوانين
ومعرفة هذا المعنى موقوف الخ اى ومعرفة عدم معنى حقيقي للانسان يجوز سلبه عن البليد موقوف على معرفة كون الانسان حقيقة في البليد أقول ولا يخفى عدم مسلمية هذا المقدمة وعدم توقف الأول على معرفة الثاني أصلا لجواز العلم بكون الانسان حقيقة في البليد مع أن يكون له معنى حقيقيا يجوز سلبه عن البليد لصحة سلب بعض المعاني المشتركة عن بعض كيف لا واستعمال العين في الباصرة حقيقة جزما ولا يحصل منه العلم بعدم معنى حقيقي للعين يجوز سلبه عن الباصرة لصحة سلب ما سوى الباصرة من معانيها عنها فالحق ان الدور هنا مصرّح وإن كان في بيانه على ما ذكره اجمالا بيانه ان العلم بعدم صحّة سلب جميع المعاني الحقيقية عن المستعمل فيه موقوف على العلم بان بعض المعاني الحقيقة للّفظ وهو موقوف على عدم صحة السلب المذكور بعبارة أخرى العلم بعدم صحة سلب جميع المعاني الحقيقة للانسان عن البليد موقوف على العلم بان البليد لبعض المعاني الحقيقية للانسان وهذا العلم موقوف على العلم السابق ولكن بعد عرض هذا على الأستاذ المحقق كتب هنا حاشية وهي هذه نعم لو قلنا عدم صحة سلب الحقائق اللازمة للحقيقة سالبة جزئية كما هو الظاهر فلا يحتاج إلى اضمار الدور لكنه لا يثبت الا الحقيقة في الجملة وبالنسبة كما سنذكره وعلى هذا فلم لم يكتفوا في جانب المجاز أيضا بالموجبة الجزئية ويقولوا ان صحة سلب بعض الحقائق علامة في الجملة وبالنسبة انتهى كلامه أقول لعل نظرهم إلى أن عدم صحة سلب جميع الحقائق دفع لا يجاب الكلام وهو مستلزم للسلب الجزئي والا فالكلام خال عن السلب الجزئي ظاهرا فتدبر قوله دام ظله العالي وقد أجاب بعضهم المراد بهذا المجيب هو الفاضل الجواد في شرح الزبدة على ما صرّح به الأستاذ المحقق في أثناء المباحثة وذهب اليه المحقق في حاشيتها وغيره في غيرها أيضا قوله دام ظله العالي فان العام المستعمل في الخاص الخ مثلا استعمال العلماء في العالم النحوي مجاز مع عدم صحة سلب معناه الحقيقي عما استعمل فيه اعني العالم النحوي فبمجرّد عدم صحة سلب المعنى الحقيقي عن المورد لا يمكن العلم يكون المستعمل فيه حقيقة لجواز كونه مجازا كما في المثال المذكور بل يتوقف على معرفة كون المستعمل فيه حقيقة فيلزم الدور المذكور والجواب ما ذكره الأستاذ المحقق بقوله ان العام إذا استعمل في الخاص فهو انما يكون مجازا إذا أريد منه الخصوصية الخ إذ يكون ح حمله عليه من باب الحمل الذاتي فهو يفيد انحصار العام فيه وكونهما موجودا واحدا فيصحّ بهذا الاعتبار السلب أيضا وإن كان استعماله فيه باعتبار آخر حقيقة وهو اعتبار عدم إرادة الخصوصية وكون الاستعمال من باب الحمل الذاتي بل من باب الحمل المتعارف الذي لا يفيد الانحصار كقولهم زيد انسان اى شخص متصف بالانسانية فتدبر قوله دام ظله العالي فإنه خروج عن محل البحث فان الكلام فيما علم المستعمل فيه ولم يتميز الحقائق والمجازات أقول غاية ما يمكن ان يوجه كلام هذا المجيب هو ان يقال الكلام انما هو فيما علم المستعمل فيه ولم يتميز الحقائق والمجازات المورد اعني المستعمل فيه لا مط مثلا إذا علمنا أن الأسد معنى حقيقيا وهو الحيوان المفترس ومعنى مجازى وهو الرجل الشجاع فإذا استعمل ذلك الأسد في حصة مخصوصة معلومة بحسب الاستعمال مجهولة من حيث الحقيقة والمجاز بمعنى انا لا نعلم هل هو من جملة الحيوان المفترس الذي هو المعنى الحقيقي له أو من جملة الرجل الشجاع الذي هو المعنى المجازى له فح يمكن حصول العلم بالمجازية بصحة سلب الحيوان المفترس عن الحصة التي استعمل الأسد فيها عرفا غاية الأمر يرد عليه ما أورد الأستاذ بقوله ان سلب المعنى المجازى وح يدل على إرادة الحقيقي وهو غير مضر ولا يلزم عدم الاختصاص بهذه العلامة بالمجاز أيضا والمراد من كون صحة السلب علامة للمجاز هو ان صحة سلب المعاني الحقيقة علامة له لا مطلقا فثبت الاختصاص بهذا الاعتبار أو يقال إن ما ذكرتم من خروج ذلك كلام في عدم التفرقة بين الحقيقة والمجاز المستعمل فيه لعدم العلم بالمستعمل فيه وان كنا نعلم المعنى الحقيقي للفظ أو معناه المجازى والقول بكون هذا المقام مقام الأصل في الاستعمال الحقيقة لا ينافي كون صحة السّلب وعدمها علامة لها أيضا غاية الأمر ان الأول مفيد الظن والثاني للجزم مع أنه يمكن التفرقة بين المقامين أيضا من جهة ان مقام صحة السلب فيما إذا قامت قرينة حقيقة على المجازية ولكن بحيث لا يمكن الاعتماد عليها وصحة السلب يعيّن المجازية بخلاف مقام الأصل في الاستعمال الحقيقة فإنه لا قرينة فيه أصلا فليتامّل جدّا قوله دام ظله العالي لا يقال إن المجازات قد متعدد الخ يعنى ان المجازات قد يتعدد في نفس الامر ففي الحقيقة لا يوجبه تعيّن بعضها بحيث يكون هذا البعض مجازا