محمد حسين بن بهاء الدين القمي
21
توضيح القوانين
لهذه الحقيقة لا غير حتى يقال إن نفى هذا المجاز أيضا علامة لهذه الحقيقة بل نفى الحقيقة موجب لتعين إرادة المجاز دون الحقيقة فلا يصح القلب ح وبهذا التفسير يندفع القول بهذه العبارة مثبتة بعكس المطلوب فلا بدّ ان يقال نفى « 1 » لا يوجب تعين الحقائق فتدبر وأيضا ح المرام في هذا المقام قال في الحاشية يعنى ان الحقيقة الواحدة قد يتعدد مجازاته بل الأغلب انه كذلك فنفى الحقيقة يثبت مطلب المجيب وهو تعيين إرادة المجاز دون الحقيقة ولا يصح القلب فان نفى معنى مجازى لا يوجب إرادة الحقيقة لاحتمال إرادة معنى مجازى وهذا تقرير الاعتراض بقوله لا يقال الخ وجوابه ان المجيب عين المجاز وشخصه فيصحّ « 2 » مع أنه لو سلمنا عدم التشخيص والتعيين قلنا إلى آخر ما ذكرنا انتهى كلامه ادام الله افادته قوله دام ظله العالي وهو بعينه معرفة الحقائق قال في الحاشية هذا ان أريد بالقرائن ما يشمل الشهرة فلا يثبت المجاز بل قد يكون علامة للحقيقة ح فتدبر أقول وذلك مثل ما لو فرضنا كون الأسد الذي حقيقة في الحيوان المفترس مجازا مشهورا في الرجل الشجاع لو قلنا إن المراد بصحة السلب هو سلب ما يستعمل فيه اللفظ المجرّد عن القرينة التي هي ما سوى الشهرة وما يفهم منه كذلك عرفا فلا ريب انه ح يصير سلب الرجل الشجاع للأسد عن الحيوان المفترس علامة لكون الأسد حقيقة في الحيوان المفترس مع أن ذلك خلاف المفروض من كون صحة السلب علامة المجاز فقط فليتدبّر قوله دام ظله العالي ويمكن ان يقال لا يلزم الخ الحاصل هذا الجواب يرجع إلى أن صحة سلب بعض المعاني الحقيقية مفيدة للمطلوب ومثبت لكون المستعمل فيه مجازا واحتمال كون المستعمل فيه أيضا معنى حقيقيا يدفعه بان الأصل عدمه وان المجاز خير من الاشتراك إذ ليس المراد بكون صحة السلب علامة للمجاز كونها علامة لعلم بمجازية المستعمل فيه بل يكفى في عدم ثبوت كونه حقيقة عدم الانفهام العرفي هذا ولكن الظاهر أن هذا الجواب لا يتمشى في جانب عدم صحة السلب الا على القول بكون الدور مضمرا فيه بان يقال عدم صحة سلب الحقائق عن المورد لا يتوقف على العلم بان لا يكون للفظ معنى حقيقيا يجوز سلبه عنه بل يكفى عدم الثبوت واحتمال وجوده يرفع بأصل العدم وان المجاز خير من الاشتراك فتدبر قوله دام ظله العالي فان ظاهره كونه سببا تاما لفهم المجازية لا يخفى ان ما قرع سمعك في مبحث التبادر من أنه قد يثبت الحقيقة مع انضمام أصل العدم فيما لو احتمل ان يكون متبادر المعنى بسبب الشهرة فهو مبنى على تبكيت الخصم وارخاء عنانه مع كونه من الفروض النادرة بخلافه هنا ومع هذا أيضا لا يتم ذلك الا عند من يقول بكون المجاز خيرا من الاشتراك بخلاف ثمّت فإنه يتم مط فتدبّر قوله دام ظله العالي الا صحة سلب كل واحد من المعاني الحقيقية عن المعنى المبحوث عنه الخ قال قده في الحاشية لا يقال بعد البناء على ملاحظة النسبة والإضافة فلا حاجة إلى اعتبار كون المسلوب معنى حقيقيا فإذا علم صحة سلب معنى لذلك اللفظ عن المبحوث عنه فيصدق ان المبحوث عنه معنى مجازى بالنسبة اليه بحيث لو استعمل فيه لصار مجازا ولا حاجة إلى تعديته حتى يلزم الدور لأنا نقول لا ثمرة للجاهل باصطلاح قوما رأسا إذا فهم بسبب سلبهم لفظا باعتبار معنى مجهول انه مجاز في المسلوب منه بملاحظة ذلك المعنى المسلوب المجهول وانما يظهر الثمرة بعد معرفة المعنى حتى يجرى على المسلوب منه احكام المجاز وهذا وجه الاحتياج إلى التعيين واما كونه معنى حقيقيا فلانا نقول المجاز عبارة عن استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة وذلك لا يتصور الا بعد تعيين ما وضع له فإن لم يعلم كون المسلوب معنى حقيقيا وانه مما وضع له اللفظ فكيف يقال إن المسلوب منه معنى مجازى ولا ريب ان مطلق السلب لا يدل على كون المسلوب معنى حقيقيا إذ كما يصحّ ان يقال للبليد انه حمار بالمعنى المجازى مجازا يصح ان يقال إنه ليس حمار بالمعنى المجازى من باب المبالغة مجازا فكيف يعلم أن الحمار بالمعنى المسلوب مجاز في المسلوب منه حتى يقال إنه مجاز بالنسبة إلى هذا المعنى وان لم تعرفه فالحكم بمجازية المسلوب منه موقوف على كون المسلوب معنى حقيقيا ويصحّ أيضا ان يقال ليس بحمار بمعنى مجازى آخر والحاصل ان المجاز الكلمة المستعملة في غير ما وضع له فالمجاز حقيقة هو اللفظ الموضوع لمعنى مستعمل في معنى آخر فلا ينفك القول بكون الحمار إذا استعمل في البليد مجازا عن أن يكون موضوعا لمعنى آخر ولا يتوهم هذا إلّا ان يكون المسلوب معنى حقيقيا نعم على القول بجواز ينفك المجاز عن المجاز يتم القول بعدم اشتراط كون المسلوب معنى حقيقيا موضوعا له اللفظ لكنه
--> ( 1 ) المجاز ( 2 ) القلب