محمد حسين بن بهاء الدين القمي

173

توضيح القوانين

قوله دام ظله العالي ومقتضى الدليل هو الأول اعني لا يقتضى الصحة ولا ريب انه لا يلزم منه ان يقتضى عدم الصحة اعني الفساد لكونه أعم منه والعام لا يدل على الخاص وح فالنهي لا يدل على صحة المنهى عنه ولا على فساده ويتوقف فهم أحدهما على دليل آخر هذا كله وللاستاد هنا حاشية مشتملة على سؤال وجواب قد كتبها على قوله لكن نقيض قولنا يقتضى الصحة لا يقتضى الصحة لا انه يقتضى عدم الصحة لا بد من ذكرها ليكون تنبيها للغافلين قال دام ظله العالي لا يقال إن مقتضى الامر هو الصّحة لا اقتضاء الصحة والنهى نقيض الامر فمقتضاه هو عدم الصحة لا عدم اقتضاء الصّحة لأنا نقول ما ذكرته مبنى على الغفلة عما ذكرناه أولا من بطلان المقايسة في كلام المستدل وتوضيحه ان قولنا الامر يقتضى الصحة معناه ان الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضى موافقة الامر ومفاده امتثاله واسقاط التكليف وعدم لزوم الاتيان به ثانيا وإذا أردنا بيان حال النهى على طبق ما ذكر في الامر فلا بد ان نقول إن اجتناب المنهى عنه يقتضى امتثال الناهى والخروج عن عهدة التكليف وليس بين هاتين القضيتين مناقضة ولا منافاة ولا مدخلية له في اثبات مطلب المستدل فان مطلبه بيان ان الاتيان بالمنهى عنه موجب للبطلان لا ان ترك المنهى موجب لامتثال الناهى والخروج عن العهدة ولا دلالة في قولنا اجتناب المنهى عنه يوجب موافقة امتثال الناهى والخروج عن عهدة تكليفه على فساد المنهى عنه لو فعله وإذا اعرضنا عن تصحيح المطابقة بين حكم الامر والنهى كما فعله المستدل في بيان مطلبه وأردنا اثبات المناقضة وعقد قضيتين متناقضتين فإنما يتم إذا جعلنا المقصود في الصحة في المقامين نفيا واثباتا هو موافقة الامر من حيث هو امر لا الناهى فنقول ان الاتيان بالمأمور به يقتضى موافقة الامر وامتثاله والاتيان بالمنهى عنه لا يقتضى موافقة « 1 » فان نقيض قولنا نقيض الامتثال لا يقتضى الامتثال لا يقتضى عدم الامتثال والحاصل ان المكلف النهى سمع قول الشارع صم ولا تصم يوم النحر فالاتيان بماهية الصّوم التي هو المأمور به يقتضى موافقة الامر واسقاط التكليف والاتيان بصوم يوم النحر الذي هو منهى عنه لا يقتضى موافقة الامر واسقاط التكليف لا انه يقتضى عدم موافقته الذي هو معنى الفساد وان كان لا ينفك ذلك عن الفساد من جهة عدم موافقته لامر الامر وبقائه بلا جهة صحة كما هو مقتضى اصالة الفساد وهذا ليس معنى الدلالة على الفساد وحاصل الغفلة ان مبنى كلام المستدل ان الاتيان بالمأمور به يقتضى الصحة يعنى موافقة الامر من حيث هو والاتيان بالمنهى عنه لا يقتضى موافقة الامر من حيث هو امر فالقضيتان راجعتان إلى امر واحد وهو موافقة الامر نفيا واثباتا ولا يتم ذلك بالتعبير بالاقتضاء فتدبر ولا تخير انتهى حجة القول بالدلالة مطلقا شرعا فقط قوله دام ظله العالي حجة القول بالدلالة مط شرعا فقط استدلال العلماء لا يخفى ان ما ادعاه هذا القائل يشتمل على دعويين ايجابي وهو الدلالة على الفساد مط شرعا وسلبى وهو عدم الدلالة مط لغة واحتجاجه باستدلال العلماء على الفساد في جميع الأعصار والأمصار من غير نكير انما هو على الأول وكذا ما ذكره بعد ذلك من الاحتجاجين واما احتجاجه على الثاني فهو ما أشار اليه بعد ذلك بقوله بان فساد الشيء عبارة عن سبب احكام اه فليتدبر قوله دام ظله العالي ولا منافاة بينهما أصلا يعنى بين كون ترك الفعل راجحا على فعله وبين ترتيب الأثر عليه قوله دام ظله العالي وهاتان المصلحتان ثابتتان للنهي يعنى مصلحة رجحان الترك على الفعل ورجحان ترتيب الأثر على عدمه قوله دام ظله العالي وقد يستدل اى القائل بالدلالة مط شرعا فقط قوله دام ظله العالي بما ورد في بعض الأخبار قال دام ظله العالي في الحاشية وهو ما رواه زرارة في الحسن قال سألته عن مملوك تزوج بغير اذن سيّده فقال ذلك ذاك إلى سيّده انشاء أجاز وان شاء فرق بينهما قلت أصلحك الله ان الحكم بن عينيه وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا يحل له إجازة السيّد فقال أبو جعفر ع انه لم يعص اللّه انه عصى سيّده فإذا اجازه فهو له جائز وما رواه في القوىّ عن الباقر ع قال سألته عن رجل تزوج عبده بغير اذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك فقال ذلك إلى مولاه فان شاء فرق بينهما وان شاء أجاز نكاحهما إلى أن قال فقلت لأبي جعفر ع فإنه في أصل النكاح كان عاصيا فقال أبو جعفر ع انما اتى شيئا حلالا وليس بعاص للّه وانما عصى سيّده ولم

--> ( 1 ) الامر