محمد حسين بن بهاء الدين القمي
172
توضيح القوانين
الفساد إلى دليل لا يدل على الصحة أيضا ويحتاج ثبوت الصحة أيضا إلى دليل فيلزم ان يكون الفرد بلا حكم قلت هذا مسلّم ونحن لا نتحاشى عنه أيضا إذ قد تقدّم ان معنى قولنا النهى لا يدل على الفساد في المعاملات ليس انه يدل على الصحة كما هو المنقول عن أبي حنيفة وصاحبيه بل معناه انه لا يمكن الاستدلال بالنهى والتمسك بالنهى على الفساد فيها كما يمكن في العبادات لعدم المنافاة بين الحرمة والصحة بمعنى ترتب الأثر الشرعي والقول بلزوم كون الفرد ح بلا حكم مستبعد جدا لو كان المراد كونه بلا حكم حتى بالنظر إلى دليل غير النهى أيضا ذما لا دليل على صحته بعمومه أو خصوصه يحكم بفساده وان قطع النظر عن النهى لأن عدم الدليل على الصحة دليل على الفساد فلا تغفل وتدبّر قوله دام ظله العالي من اجماع أو نص قال دام ظله العالي في الحاشية مثل بطلان البيع الربوي فان دليله لعله الاجماع من أصحابنا والشافعية خلافا للحنفية كما صرّح به المحقق الأردبيلي ره في آيات الاحكام بل يدل عليه الاخبار أيضا كما صرّح به انتهى كلامه أقول لا ينحصر الدليل على الفساد فيما ذكر بل قد يكون عدم الدليل على الصحة كما مرّت الإشارة اليه ولعل قوله أو غير ذلك إشارة إلى ذلك فليتدبر قوله دام ظله العالي والحق في الجواب اه لا يخفى ان في هذا الكلام إشارة إلى أن قول الراد غير مقبول وهو كذلك وسيأتي وجهه في الجواب عن حجة القائل بالدلالة مطلقا شرعا فقط في المتن قوله دام ظله العالي وان الامر يقتضى الصحة اه هذا دليلهم الآخر في اثبات مدعاهم وعطف على قوله ان العلماء كانوا اه قوله دام ظله العالي مع عدم جريانه فيما ليس مقتضيها الامر يعنى ان مقتضى الصّحة لا ينحصر في الامر فقط بل قد يكون مقتضيها الحكم الوضعي فما ذكرتم لو تم فإنما يتم لو انحصر في الامر قال دام ظله العالي في الحاشية لان معنى الفساد يختلف باختلاف مقتضى الصحة والتناقض انما يتم مع اتحاد الوحدات لا غير قوله دام ظله العالي وان أصل المقايسة باطلة لان الامر اه قال دام ظله العالي في الحاشية فان قلت إن مراد المستدل ان الامر يقتضى الصحة بمعنى ان امره تعالى شيء كاشف عن أن المأمور به شيء صحيح مستتبع لترتيب الآثار لا فاسد لأنه تعالى لا يطلب من عباده شيئا فاسدا والنهى نقيضه فينبغي ان يكون كاشفا عن كون المنهى فاسد قلت مع أن هذا خلاف ظاهر كلامه بل صريحه فيه انه ان أراد ان الكاشف عن كون المأمور به بمهيته صحيحا لا يقبل وصف الفساد وكذلك النهى عنه في الطرف المقابل فهو فاسد لأن الصوم والصلاة في قول الشارع صم وصل قابل للاتصاف بالصّحة والفساد كليهما وان أراد ان الامر كاشف عن كون المراد بالمأمور به هو الفرد الصّحيح منه والنهى كاشف عن كون المنهى عنه هو الفاسد منه فالمجازات والمقايسة يقتضى ان يكون لصوم يوم النحر مثلا فرد ان أحدهما صحيح والآخر فاسد والنهى انما وقع على فاسدهما وهو فاسد أيضا وان أراد ان الامر كاشف عن الصحة بالمعنى الثاني والنهى كاشف عن الفساد بالمعنى الأول فهو الرجوع إلى ما أوردنا على المستدل من عدم صحة المقايسة والمجازات هذا كله مع ما يرد عليه أيضا ما أوردنا عليه في المتن من منع دلالته النهى على ذلك الاقتضاء لامكان ان يكون المقتضى للنهي هو القبح لا الفساد إذ لا منافاة بين القبح وترتيب الآثار وأنت إذا تأملت في هذا الاعتراض والجواب يظهر لك ان الصحة في قول المعترض في توجيه كلام المستدل هو ما أريد في قولهم العبادات أسامي للصحيحة وفي ظاهر كلام المستدل على بيننا عليه استدلاله هو ما ذكروه في قولهم الامر يقتضى الصّحة وانهما متغايران ولا منافاة بين القول بكون العبادات أسامي للصحيحة وبين القول بكون الامر مقتضيا للاجزاء وإن كان العبادة اسما للأعم وبالعكس اى لا منافاة بين القول بكون العبادات أسامي للأعم وبين القول بعدم كون الامر مقتضيا للاجزاء وإن كان العبادة أسامي للصحيحة كذا افاده في الدرس فافهم واغتنم انتهى كلامه دامت أيامه قوله دام ظله إذ قد يشتركان في لازم واحد وذلك مثل مثل الطهر والحيض بالنظر إلى العدة والحرارة والبرودة إلى تأثر الحاسة وتالّمهما أقول الظاهر أن هذا انما يتمّ بالنسبة إلى غير المتناقضين من المتقابلين لا بالنسبة إلى المتناقضين منهما أيضا وإلا لزم امكان كون وجود شيء وعدمه مستلزما لوجود شيء آخر ولا يخفى فساده وان شئت التوضيح راجع إلى ما تقدم من تقرير الشبهة المشهورة بحمارية زيد لعله ينفعك هنا فليتدبر