محمد حسين بن بهاء الدين القمي

171

توضيح القوانين

الحرام مع انا نقول في اخبار الحج ما يدل على عدم بطلان الحج « 1 » مثل صحيحة سعد بن أبي خلف قال سألت أبا الحسن ع عن الرجل للضرورة يحج عن الميت قال نعم إذا لم يجد للضرورة ما يحج به عن نفسه فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزى منه حتى يحج عن نفسه من ماله وهو يجزى عن الميت إن كان للضرورة مال وان لم يكن له مال ونقل في الوسائل عن بعض الفضلاء انه استدل به على بطلان احدى المقدمتين اما قولهم النهى يدل على الفساد في العبادات واما قولهم الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده الخاص فتدبر انتهى كلامه دامت أيامه أقول في توضيح ما هو المنقول في الوسائل عن بعض الفضلاء ان للضرورة إذا كان له ما فهو مأمور بالحج عن نفسه فلا يجوز له الحج عن الميت بمقتضى احدى المقدمتين من أن الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضد الخاص ولا بد ح ان « 2 » حجّه عن الميت فاسدا بمقتضى مقدمة ان النهى في العبادات يدل على الفساد فإذا قلنا بصحة حجّه عن الميت كما يدل عليه الخبر فلا بد ح اما من بطلان المقدمة الأولى أو بطلان المقدمة الثانية فليتدبر قوله دام ظله العالي وقد يفصل بان ما كان هذا التفصيل لاستاد الأستاذ وهو الفاضل ملا محمد باقر ره ويظهر من كلام صاحب المدارك أيضا كذا افاده في الدرس قوله دام ظله العالي وما كان من جهة أخرى هذا عطف على قوله فإن كان تجويزه بلفظ يناقض التحريم قوله دام ظله العالي ويشكل بان انحصاره اه لا يخفى ان هذا الاشكال انما هو على تقدير تسليم المنافاة وانفهام التخصيص عرفا فلا تغفل قوله دام ظله العالي لان غاية الأمر تعارض الاحتمالين اى احتمال تأخر البيعان بالخيار اه واحتمال تأخر أحل اللّه البيع ونحوه قوله دام ظله العالي قلت لا تعارض بينهما اى بين الحكم الشرعي المستفاد من آية أحل وبين الحكم الوضعي المستفاد من خبر البيعان بالخيار اه توضيح الكلام ان هاهنا ثلثه أشياء التحريم والحكم الشرع العام الغير التحريمى والحكم الوضعي والتعارض انما هو بين الأول والثاني لا غير فبعد تخصيص الثاني بالأول ولا يبقى الثالث بلا معارض ومقتضاه ترتب اثره عليه وإن كان حراما قوله دام ظله العالي وقل ما كان عقد من العقود يخلو عن مثل ذلك فان قلت وجود ما كان من العقود حاليا عن مثل ذلك كاف في مطلبا ثبات المفصّل وإن كان أقل قليل لان كلامه ناظر إلى أنه يمكن ان يوجد من المعاملات ما كان مقتضى صحته منحصرا فيما يناقض التحريم وإن كان قليلا وما ذكرتم من المناقشة انما هو في المثال ولا يضر لمطلبه أصلا قلت مع أنه خلاف ظاهر كلامه حيث جعل ذلك عذرا للفقهاء حيث يستدلون بالنهى على الفساد في البيوع والأنكحة ولا شيء منهما خال عن مقتضى الصّحة سواء يناقض التحريم « 3 » يمكن الجواب عن دلالة النهى على الفساد فيما كان مقتضى صحته فيه منحصرا فيما يناقض التحريم أيضا بان نقول إن الذي ثبت بما يناقض التحريم هو حكمان من الاحكام أحدهما الشرعي مثل كونه مباحا ولا مثلا وثانيهما الحكم الوضعي وترتيب الأثر الشرعي عليه والتحريم انما يرفع الأول فيبقى الثاني بحاله بلا معارض هذا ولكن لا يخفى ما في هذا الجواب من الخروج عن قاعدة التخصيص إذ طريقته هو خروج الفرد الخاص عن حكم العام وعدم كونه مورد الحكم العام أصلا مثلا إذا قال الشارع لا تبع بيع الفلاني بعد الحكم بعموم حلية البيع فيحكم العرف بعدم دخول هذا الفرد المنهى عنه في حكم العام وعدم كونه موردا له أصلا فإذا كان الامر كذلك فكيف يمكن ثبوت الحكم الوضعي للفرد المنهى عنه حتى يكون مقتضيا لصحته نعم يمكن الجواب عنه مما ذكرناه في حاشية قوله ففيه ان منافاة الوجوب اه وسيأتي الإشارة اليه أيضا فلاحظ وتدبّر قوله دام ظله العالي جعل ذلك عذر للفقهاء إلى آخره توضيح ذلك ان القائلين بدلالة النهى على الفساد لما استدلوا باجماع العلماء والفقهاء في جميع الأعصار والأمصار حيث يستدلون بالنهى على الفساد في البيوع والأنكحة أراد ذلك المفصل ردّ كلامهم بحيث لا يضرّ كلام الفقهاء من استدلالهم بالنهى على الفساد بان استدلال الفقهاء في الاعصار والأمصار انما هو في موضع خاص وهو موضع يكون مقتضى الصحة فيه منحصرا فيما يناقض التحريم لا مط قوله دام ظله العالي وقد عرفت الحال اى الحال في البيوع والأنكحة من أنه لا بيع ولا نكاح الأولة جهة صحة غير ما يناقض التحريم مثل البيعان بالخيار ما لم يفترقا وإذا التقى الختانان وجب المهر قوله دام ظله العالي فالتحقيق ان النهى لا يدل على الفساد فيها مط اى سواء كان مقتضى الصحة فيها منحصرا فيما يناقض التحريم أم لا فان قلت إن النهى كما لا يدل على الفساد ويحتاج ثبوت

--> ( 1 ) بالنهى ( 2 ) يكون ( 3 ) أم لا